تذكير الشباب فيما جاء بإسبال الثياب

59- تطويل لباس الرجال حرام:
.
.
.
*************************
الحمد لله والصلاة والسلام على نبينا محمد رسول الله وبعد:
أيها المسلمون اتقوا الله تعالى المنعم عليكم بالنعم التي لاتعد ولا تحصى والقائل:
{يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْءَاتِكُمْ وَرِيشًا وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللهِ لَعَلهُمْ يَذَّكَّرُونَ} الأعراف.
……….
يمتن تعالى على عباده بما جعل لهم من اللباس ما يسترالعورات والسوءآت،والريش كما أنه زينة للطير وغيره من المخلوقات
وبعدمه يقبح منظره،وتصيبه الآفات فكذلك اللباس هو ما يتجمل الإنسان به ظاهرًا،فاللباس من ضروريات الحياة،
فقد روى الإمام أحمد قال:لبس الصحابي أبو أمامة ثوبًا جديدًا فلما بلغ ترقوته قال: الحمد لله الذي كساني ما أواري به عورتي وأتجمل به في حياتي،ثم قال: سمعت عمربن الخطاب يقول:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
«من استجد ثوبا فلبسه فقال حين يبلغ ترقوته:الحمد لله الذي كساني ما أواري به عورتي وأتجمل به في حياتي ثم عمد إلى الثوب الخلق فتصدق به كان في ذمة الله وفي جوار الله وفي كنف الله حيًا وميتًا << اخرجه أحمد .
……………..
ولمَّا امتن سبحانه باللباس الحسي الذي يتخذ لستر العورة وتدفئة الجسم وتجميل الهيئة،نبه على لباس أحسن منه وأكثر فائدة وهو لباس التقوى الذي هو التحلي بالفضائل،والتخلي عن الرذائل،ولباس التقوى هو الغاية وهو المقصود ولباس الثياب معونة عليه،ومن فقد لباس التقوى لم ينفعه لباس الثياب.
………
*إذا المرء لم يلبس ثيابا من التقى…… تقلب عريانا وإن كان كاسيا*
…………..
ولباس التقوى يستمر مع العبد لا يبلى ولا يبيد وهو جمال القلب والروح والخلق الحسن،
ولباس الثياب إنما يستر العورة الظاهرة في وقت من الأوقات ثم يبلى ويبيد.
وقوله تعالى:
{ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللهِ لَعَلهُمْ يَذَّكَّرُونَ} الأعراف.
أي ذلك المذكور لكم من اللباس مما تتذكرون به نعمة الله عليكم فتشكرونه،وتتذكرون حاجتكم إلى اللباس.
ماهو أعظم منها من فوائداللباس الباطن،الذي هو لباس التقوى.
…………………..
وإن اللباس له أحكام شرعية تجب معرفتها والتقيد بها ، فالرجال لهم لباس يختص بهم في نوعه وكيفيته ، وللنساء لباس يختص بهن في نوعه وكيفيته، ولا يجوز لأحد الجنسين أن يشارك الآخر في لباسه،
فقد لعن رسول الله عليه الصلاة والسلام المتشبهين من الرجال بالنساء والمتشبهات من النساء بالرجال. البخاري.
وقال عليه الصلاة والسلام:
«لعن الله المرأة تلبس لِبْسة الرجل والرجل يلبس لبسة المرأة»حسن.
(واللعن يستحقه الرجل الذي يطيل ثيابه إلى ماتحت الكعبين تشبهاً بالمرأة،
وكذلك المرأة تستحق اللعن إذا قصرت لباسها إلى مافوق الكعبين تشبهاً بالرجال)
ويحرم على الرجال إسبال الإزار(أي تطويله إلى ماتحت الكعبين،وفي كل رِجلٍ كعبان،وهما العظمان الفاصلان بين الساق والقدم).
والثوب والبشت (الجلابية) والسراويل أوالبنطلون، وهو نزول الملبوس عن الكعبين
قال الله تعالى:
{وَلا تَمْشِ فِي الأَرْضِ مَرَحًا إِنَّ اللهَ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ} لقمان.
وعن ابن عمر قال:قال عليه الصلاة والسلام”
«من جر ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة» البخاري.
………………..
مع هذا الوعيد العظيم الوارد في حق المسبل نرى بعض المسلمين،لايهتم بهذا الأمرفيترك ثوبه أو بشته أو سراويله (أوبنطلونه) تنزل عن الكعبين وربما تلامس الأرض وهذا منكر ظاهر ومحرم شنيع وكبيرة من كبائر الذنوب كما قال ابن حجرالهيثمي الشافعي في كتابه الزواجر عن اقتراف الكبائر
(الكبيرة التاسعة بعد المائة: طُولُ الْإِزَارِ أَوْالثَّوْبِ أَوْ الْكُمِّ خُيَلَاءَ.
أَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ وَغَيْرُهُ {مَا أَسْفَلَ مِنْ الْكَعْبَيْنِ مِنْ الْإِزَارِ فَفِي النَّارِ } .
وَعند النَّسَائِيِّ {إزْرَةُ الْمُؤْمِنِ إلَى عَضَلَةِ سَاقِهِ ثُمَّ إلَى نِصْفِ سَاقِهِ ثُمَّ إلَى كَعْبَيْهِ وَمَا تَحْتَ الْكَعْبَيْنِ مِنْ الْإِزَارِ فَفِي النَّارِ} .
……………
وَالشَّيْخَانِ وَغَيْرُهُمَا:
{لَا يَنْظُرُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إلَى مَنْ جَرَّ ثَوْبَهُ خُيَلَاءَ} وبجانب أولئك المسبلين فريق من المستهترين الذين يرفعون لباسهم فوق الركبتبين فتبدوا أفخاذهم أو بعضها كما تفعله بعض الفرق الرياضية في الملاعب ويفعله بعض العمال،
والفخذان من العورة التي يجب سترها ويحرم كشفها،فعن علي قال:قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «لاتبرز فخذك ولا تنظر إلى فخذ حي ولا ميت» ضعيف.
وقال عليه الصلاة والسلام:
«ما أسفل من الكعبين من الإزارفهو في النار»البخاري.
وقال عليه الصلاة والسلام«لا ينظرالله إلى من جرإزاره بطرًا»
وفي رواية
«لا ينظرالله يوم القيامة إلى من جر ثوبه خيلاء»البخاري ومسلم .
…………………………
وقال عليه الصلاة والسلام:
«ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا ينظر إليهم ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم:
المسبل والمنان والمنفق سلعته بالحلف الكاذب»مسلم.
والمسبل: هوالذي يسبل ثوبه أوإزاره،أو جلابيته أوسرواله أوبنطلونه فيطيلها حتى تكون أسفل من الكعبين،
والمنان: هو الذي يمن بما أعطى.
والمنفق سلعته بالحلف الكاذب:وهوالبائع الذي يروج بضاعته بالحلف الكاذب فيحلف أنه اشترى السلعة بكذا..أوأنها سيمت بكذا أوأنه باع بكذا وهو كاذب من أجل ترويج سلعته،والتدليس والغش على المشتري.
…………………..
وفي الحديث أيضا: «بينما رجل يمشي في حلة تعجبه نفسه مرجلا شعره يختال في مشيته إذ خسف الله به الأرض فهو يتجلجل فيها إلى يوم القيامة» متفق عليه .
…………………..
وقال: «الإسبال في الإزار والقميص والعمامة، من جر شيئا منها خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة» صحيح.
وقال عليه الصلاة والسلام:
«إزرة المؤمن إلى نصف ساقيه ولا حرج فيما بينه وبين الكعبين وما كان أسفل من الكعبين فهو في النار»صحيح.
وهذه الأحاديث عامة في الثياب والسراويل وغيرها من اللباس .
وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم «أن الله لا يقبل صلاة رجل مسبل» صحيح.
وبناءً على هذا الحديث كم وكم من المصلين صلاتهم غير مقبولة لمخالفتهم للرسول عليه الصلاة والسلام .
……………………..
ولا يجوز أن يظن أن المنع من الإسبال مقيد بقصد الخيلاء لأن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يقيد ذلك في الحديثين المذكورين آنفا كما أنه لم يقيد ذلك في الأحاديث الآخرى فجعل الإسبال كله من المخيلة لأنه في الغالب لا يكون إلا كذلك ومن لم يسبل للخيلاء فعمله وسيلة لذلك،
والوسائل لها حكم الغايات،
ولهذا ثبت عن عمرأنه لما رأى شابا يمس ثوبه الأرض قال له :ارفع ثوبك فإنه اتقى لربك وأنقى( وأبقى) لثوبك. البخاري.
……………..
وسأل بعضهم فقال إذا أسبل الرجل ثوبه دون أن يكون قصده الكبر والخيلاء فهل يحرم عليه ذلك؟
فالجواب لا يجوز إسبال الملابس مطلقا لقول النبي عليه الصلاة والسلام :
«ما أسفل من الكعبين من الإزار فهو في النار..»البخاري.
ولقوله عليه الصلاة والسلام في حديث جابر بن سليم :
«إياك والإسبال فإنه من المخيلة» صحيح.
……………………..
ولا فرق بين كونه يريد الخيلاء بذلك أم لم يرد ذلك لعموم الأحاديث ولأنه في الغالب إنما أسبل تكبرًا وخيلاء(جهلاً وجاهلاً معنى الخيلاء) فإن لم يقصد ذلك ففعله وسيلة للكبر والخيلاء ولما في إطالتها من التشبه بالنساء وتعريض الثياب للوسخ والنجاسة ولما في ذلك أيضا من الإسراف وهو حرام أيضاً .
…………..
ومن قصد الخيلاء كان إثمه أكبر لقول النبي عليه الصلاة والسلام:
«من جر ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة»البخاري ومسلم.
أما قول النبي لأبي بكر الصديق رضي الله عنه لما قال له :إن إزاري يسترخي إلا أن أتعاهده قال:«إنك لست ممن يفعله خيلاء»البخاري ومسلم.
فهو دليل على أن من يعرض له مثل ما يعرض للصديق وهو دائم التعهد برفعه ولم يتعمد تركه ، فلا حرج عليه وليس لإحدٍ أن يحتج بشهادة الرسول صلى الله عليه وسلم للصديق بالإخلاص وعدم الخيلاء
فهي شهادة حقٍ لإبي بكر فمن يشهد لك أنت؟؟!
وأكبردليلٍ على إرادتك التكبر والخيلاء امتناعك عن تقصير ثوبك واستنكارك لهذا الأمر وعدم إطاعتك لرسول الله صلى الله عليه وسلم ،
وهكذا يفعل التقليد الأعمى وإتباع العرف والعادات حيث يؤدي بالإنسان إلى معصية الله ورسوله وطاعة الشيطان من حيث لايدري،فيكون من
(الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا)الكهف.
وربما كان هذا المسكين من الحجاج أو الشيوخ فيغريه الشيطان أنه على الصواب لأنه رأى كثيراً ممن يظنهم من الأتقياء يطيلون ثيابهم فلا يعقل أن يكون اولئك على خطأ،فيتعقد عصمتهم من حيث لايدري.
…………….
وأما (الكم) فالسنة ألا يتجاوزالرسغ وهو مفصل الذراع من الكف..البخاري ومسلم.
وبعض الناس يقومون بتقصير ثيابهم إلى ما فوق الكعب ولكن السراويل
(والبنطلون وما في معناه) تبقى طويلة فما الحكم
فالإسبال(تطويل اللباس للرجال) حرام ومنكر سواء كان ذلك في القميص أو الإزار أو السراويل أو البشت وهوما تجاوز الكعبين لقول النبي صلى الله عليه وسلم
«ما أسفل من الكعبين من الإزار فهو في النار» البخاري.
وكل ماكان فيه تقليدٌ للأجانب في اللباس وغيره سواءٌ من حيث النوعية أو الهيئة أو التضيق أو بما يجسم أو يصف العورة ،أو في رقم الصورة ،أو الكتابة عليه وما أشبه ذلك فهو أشد تحريماً للتشبه بالكافرين عداالمساوىء الأخرى لقوله عليه الصلاة والسلام:
” من تشبه بقوم فهو منهم”صحيح.
وقال عليه الصلاة والسلام:
«ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا ينظر إليهم ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم المسبل إزاره والمنان فيما أعطى والمنفق سلعته بالحلف الكاذب»مسلم.
وقال عليه الصلاة والسلام لبعض أصحابه:
«إياك والإسبال فإنه من المخيلة»أبو داود.
وهذه الأحاديث تدل على أن الإسبال من كبائر الذنوب ولو زعم فاعله أنه لم يرد الخيلاء لعمومها وإطلاقها أما من أراد الخيلاء بذلك فإثمه أكبر وذنبه أعظم لقول النبي عليه الصلاة والسلام:
«من جر ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة»البخاري ومسلم.
ولأنه بذلك جمع بين الإسبال والكبر نسأل الله العافية من ذلك.
وإسبال الملابس للرجال محرم سواء كان للخيلاء أو لغير الخيلاء ولكن إذا كان للخيلاء فإن عقوبته أشد وأعظم لحديث أبي ذر الثابت أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
«ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولاينظر إليهم ولايزكيهم ولهم عذاب أليم»
قال أبو ذر:من هم يا رسول الله خابوا وخسروا قال:
«المسبل والمنان والمنفق سلعته بالحلف الكاذب» مسلم.
وهذا الحديث مطلق لكنه مقيد بحديث ابن عمرأن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
«من جر ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه» البخاري.
ويكون الإطلاق في حديث أبي ذر مقيدًا بحديث ابن عمر،وإذا كان للخيلاء فإن الله لا ينظر إليه ولا يزكيه وله عذاب أليم، وهذه العقوبة أعظم من العقوبة التي وردت في من نزل إزاره ما تحت الكعبين لغير خيلاء،
فإن هذا قال فيه النبي صلى الله عليه وسلم
«ما أسفل من الكعبين من الإزار ففي النار»البخاري.
فلما اختلفت العقوبتان امتنع أن يحمل المطلق على المقيد لأن قاعدة حمل المطلق على المقيد من شرطها اتفاق النصين في الحكم،أما إذا اختلف الحكمان فإنه لا يقيد أحدهما بالآخر.
ولهذا لم نقيد آية التيمم التي قال الله تعالى فيها:
{ فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ }المائدة.
لم نقيدها بآية الوضوء التي قال الله تعالى فيها:
{فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ}المائدة.
فلا يكون التيمم إلى المرافق ويدل لذلك مارواه مالك وغيره من حديث أبي سعيد الخدري أن النبي عليه الصلاة والسلام قال:
«أزرة المؤمن إلى نصف ساقه وما أسفل من الكعبين ففي النار ومن جر ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه»صحيح.
فذكر النبي عليه الصلاة و السلام مثالين في حديث واحد وبين اختلاف حكمهما لاختلاف عقوبتهما فهما مختلفان في الفعل ومختلفان في الحكم والعقوبة وبهذا يتبين خطأ من قيد قوله عليه الصلاة و السلام :
«ما أسفل الكعبين ففي النار»
بقوله عليه الصلاة و السلام:
«من جر ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه»
ثم إن بعض الناس إذا أنكر عليه الإسبال قال:إنني لم أفعله خيلاء فنقول له:الإسبال نوعان: نوع عقوبته أن يعذب الإنسان عليه بالنار في موضع المخالفة فقط،وهو مانزل عن الكعبين،
وأما الخيلاء فعقوبته أن الله لايكلمه ولاينظرإليه يوم القيامة ولايزكيه وله عذاب أليم،وهذا فيمن جره خيلاء.
تذكير الشباب بما جاء في إسبال الثياب.
وفي النهاية جوابي إليك أخي المسلم الملتزم بدينك أكرمك الله.
أن الصواب:

1- العمل على إصلاح الباطن قبل الظاهر والعقيدة قبل اللحية واللباس قبل إرضاء الناس لأنَّ إصلاح العقيدة فريضة واللحية واللباس أهون منها حكماً وهكذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه يقدمون الأهم على المهم،طلبًا لرضاء الله وعدم النظر إلى إرضاء الناس ولايعني هذا التهاون في اللحية واللباس وحكم رسول الله وإطاعته فإنها فريضةٌ فلا تنظر أخي المسلم إلى صغر الذنب ولكن انظر إلى عظمة من عصيت وهو الله عزوجل .
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
«مَنِ الْتَمَسَ رِضَى اللَّهِ بِسَخَطِ النَّاسِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَأَرْضَى النَّاسَ عَنْهُ، وَمَنِ الْتَمَسَ رِضَا النَّاسِ بِسَخَطِ اللَّهِ سَخَطَ اللَّهُ عَلَيْهِ، وَأَسْخَطَ عَلَيْهِ النَّاسَ»صحيح.
وروي أنه
(كتب معاوية رحمه الله إلى) أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها أن اكتبي لي كتاباً توصينى فيه ولا تكثري) وذلك حين تولى الإمارة (فكتبت إليه) (من عائشة إلى معاوية سلام عليك أما بعد فإني سمعت رسول الله صلّى الله عليه وسلم يقول من التمس رضا الله بسخط الناس كفاه الله مؤنة الناس ومن التمس سخط الله برضا الناس وكله الله إلى الناس والسلام عليك).
……………
2- لابد للمسلم قبل البدء بأي عمل اسلامي أن يعرف هو ويعرف الأخرين الأضرمن الضروري والحكم الشرعي فيه…
ثم يبدأ بالأسلوب الذي أمر الله به رسوله بقوله: (ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ)النحل.
………..
3- لابد قبل العقوبة الدنيوية من الترغيب في الأجر والمثوبة والترهيب من العقوبة وأن اللحية وقصر الثياب من شعائر الإسلام وشعائر الرجولة وفيها إغاظةٌ للكافرين ونحن في جهادٍ مادمنا كذلك لقوله تعالى:
(يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ)التوبة.
………..
4- حسن الخلق في الدعوة واللين والكلمة الطيبة تفعل مالا تفعله الأسلحة الفتاكة والإنسان ذليل الإحسان ، وقديماً قيل الإنسان عبد الإحسان.
ولله در القائل
*أحسن إلى الناس تستعبد قلوبهم : : : لطالما استعبد الإنسانَ إحسانُ.
………………..
وأعظم من هذا كله العمل بقوله عليه الصلاة والسلام:
” إن الله رفيق يحب الرفق في الأمر كله “البخاري
وقال عليه الصلاة والسلام:
«عليكم بالرفق فإن الرفق لايكون في شيء إلازانه ولا ينزع من شيء إلاشانه»مسلم
…………
5- الالتجاء إلى الله في الدعوة أولاً وقبل كل شيء لقوله تعالى:
(لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ) الأنفال .
وعلى الداعية أو الآمر بالمعروف والناهي عن المنكرأن يكون أمره بالمعروف وبالحسنى ونهيه عن المنكر بألايؤدي إلى ماهو أشد من المنكروأن يدعوا الله بسره بدعوة النبي عليه الصلاة والسلام:
” اللهمَّ أَعِنِّي على ذِكْرِكَ وشُكْرِكَ وحُسنِ عِبَادَتِكَ “صحيح.
وأن يتحلى بالصبر والتحمل وحسن الخلق كما أمر الله .
…………
6-لابد من الصبر والمصابرة والتجمل كما قال ذلك لقمان لولده في وصاياه …
(وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِوَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ) لقمان.
وفي وصية لقمان لابنه بعد الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر قوله:
(واصبر على ماأصابك) توكيدٌ عليه أن يتجمل بالصبر نتيجة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكرلإن الإساءة والأذية من المأمور أمر متوقع بل شبه المؤكد وهكذا شأن الجاهلين على مدار التاريخ أنهم يقابلون الدعاة والناصحين لهم بالخير بالتكذيب وكل أنواع الإيذاء
…….
وصدق الله العظيم القائل في هذا.
(( وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ شَيْئًا وَلَا يَهْتَدُونَ )) البقرة.
والله نسأل أن يجعلنا من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه.
امين برحمتك يا ارحم الراحمين .

والحمد لله رب العالمين

نائب الأمين العام لهيئة العلماء والخطباء والدعاة الأحرار في سوريا

الشيخ عمر الفاروق البكري

18 شعبان  1437 للهجرة
الموافق لـ 26 أيار  2016 للميلاد