التدليس والغش في الزواج من أعظم الحرام

56- التدليس والغش في الزواج من أعظم الحرام :

****************************************

الحمد لله والصلاة والسلام على نبينا محمد رسول الله وبعد:

قال تعالى: (( وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ * يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ )) البقرة.

…….

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :

«مَنْ غَشَّنَا فَلَيْسَ مِنَّا، وَمَنْ حَمَلَ عَلَيْنَا السِّلَاحَ فَلَيْسَ مِنَّا»

صحيح البُخَارِيُّ .

***

التَّدْلِيسُ: مَصْدَرُ دَلَّسَ،يُقَال:دَلَّسَ فِي الْبَيْعِ وَفِي كُل شَيْءٍ : إِذَا لَمْ يُبَيِّنْ عَيْبَهُ .

وَالتَّدْلِيسُ فِي الْبَيْعِ : كِتْمَانُ عَيْبِ السِّلْعَةِ عَنِ الْمُشْتَرِي .

قَال الأْزْهَرِيُّ : وَمِنْ هَذَا أُخِذَ التَّدْلِيسُ فِي الإْسْنَادِ .

وَهُوَ فِي اصْطِلاَحِ الْفُقَهَاءِ لاَ يَخْرُجُ عَنِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ وَهُوَ كِتْمَانُ الْعَيْبِ .

قَال صَاحِبُ الْمُغْرِبِ : كِتْمَانُ عَيْبِ السِّلْعَةِ عَنِ الْمُشْتَرِي.

***

والْغِشُّ:أَنْ يَكْتُمَ الْبَائِعُ عَنِ الْمُشْتَرِي عَيْبًا فِي الْمَبِيعِ لَوِاطَّلَعَ عَلَيْهِ لَمَا اشْتَرَاهُ بِذَلِكَ الثَّمَنِ.

***

والتَّلْبِيسُ :التَّلْبِيسُ مِنَ اللَّبْسِ،وَهُوَ : اخْتِلاَطُ الأْمْرِ .

وَالتَّلْبِيسُ كَالتَّدْلِيسِ وَالتَّخْلِيطِ ، شُدِّدَ لِلْمُبَالَغَةِ .

وَالتَّلْبِيسُ يَكُونُ بِإِخْفَاءِ الْعَيْبِ،كَمَا يَكُونُ بِإِخْفَاءِ صِفَاتٍ أَوْ وَقَائِعَ أَوْ غَيْرِهَا لَيْسَتْ صَحِيحَةً

***

والتَّغْرِيرُ :وَهُوَ مِنَ الْغَرَرِ ، يُقَال : غَرَّرَ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ

(بتظاهره بمظهر كاذب ليدلس أو يغش الآخرين،أو يظهر ابنته ،أو ابنه بما هو كذب وغش،والتغرير بالمال بأن يظهر الوجه الحسن الجيد في ماله ويخفي عيوبه عن المشتري ليرغبه في القبول) .

…….

وَقَال عليه الصلاة والسلام” مَنْ بَاعَ عَيْبًا لَمْ يُبَيِّنْهُ لَمْ يَزَل فِي مَقْتِ اللَّهِ،وَلَمْ تَزَل الْمَلاَئِكَةُ تَلْعَنُهُ”

حدييث ضعيف،

وَقَال عليه الصلاة والسلام”مَنْ غَشَّنَا فَلَيْسَ مِنَّا”

صحيح البخاري .

وقال عليه الصلاة والسلام ” مَنْ غَشَّ الْمُسْلِمِينَ فَلَيْسَ مِنْهُمْ”

حديث صحيح.

وقال أيضا “لَيْسَ مِنَّا مَنْ غَشَّ”

حديث صحيح .

………….

فإذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد حذر من الغش كل هذا التحذير من الذرة إلى المجرة فماذا تكون البيضة بالنسبة إلى الزوجة التي هي كالمجرة التي تتوقف عليها حياة الإنسان الكريمة جسديًا ونفسيًا واجتماعيًا،

وهي اللبنة الأولى في المجتمع الإسلامي وَلِهَذَا يُؤَدِّبُ الْحَاكِمُ الْمُدَلِّسَ لِحَقِّ اللَّهِ وَلِحَقِّ الْعِبَادِ،ويرد الحقوق بالتدليس إلى أهلها

قال تعالى:

(( وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ )) النساء.

***

شَرْطُ الرَّدِّ بِالتَّدْلِيسِ:لاَ يَثْبُتُ الْخِيَارُ بِمُجَرَّدِ التَّدْلِيسِ ، بَل يُشْتَرَطُ أَلاَّ يَعْلَمَ الْمُدَلَّسُ عَلَيْهِ بِالْعَيْبِ قَبْل الْعَقْدِ فَإِنْ عَلِمَ فَلاَخِيَارَلَهُ لِرِضَاهُ بِهِ،كَمَايُشْتَرَطُ أَلاَّ يَكُونَ الْعَيْبُ ظَاهِرًا،أَوْمِمَّا يَسْهُل مَعْرِفَتُهُ.

وَيَثْبُتُ خِيَارُ التَّدْلِيسِ فِي كُل مُعَاوَضَةٍ،كَمَافِي الْبَيْعِ وَالإْجَارَةِ،وَبَدَل الصُّلْحِ عَنْ إِقْرَارٍ،وَبَدَل الصُّلْحِ عَنْ دَمِ الْقتيل .

…………

التَّدْلِيسُ الْقَوْلِيُّ : التَّدْلِيسُ الْقَوْلِيُّ كَالتَّدْلِيسِ الْفِعْلِيِّ فِي الْعُقُودِ ، كَالْكَذِبِ فِي السِّعْرِ فِي بُيُوعِ الأْمَانَاتِ (وَهِيَ الْمُرَابَحَةُ وَالتَّوْلِيَةُ وَالْحَطِيطَةُ ) فَيَثْبُتُ فِيهَا خِيَارُ التَّدْلِيسِ .

…………..

التَّدْلِيسُ فِي عَقْدِ النِّكَاحِ : ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ (الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ) إِلَى أَنَّهُ إِذَا دَلَّسَ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ عَلَى الآْخَرِ ، بِأَنْ كَتَمَ عَيْبًا فِيهِ ، يَثْبُتُ بِهِ الْخِيَارُ ، لَمْ يَعْلَمْهُ الْمُدَلَّسُ عَلَيْهِ وَقْتَ الْعَقْدِ ، وَلاَ قَبْلَهُ.

أَوْ شَرَطَ أَحَدُهُمَا فِي صُلْبِ الْعَقْدِوَصْفًا مِنْ صِفَاتِ الْكَمَال كَإِسْلاَمٍ ، وَبَكَارَةٍ ، وَشَبَابٍ ،وقراءة قرآن ،وعلم وثقافة طيبة،ومعرفة بشؤن البيت،من طهي الطعام وتحضيره،وغسيل الثياب،والآدب مع أهل البيت،

والتزام بالحجاب الإسلامي.

فَتَخَلُّفُ الشَّرْطِ : يُثْبِتُ لِلْمُدَلَّسِ عَلَيْهِ وَالْمَغْرُورِ بِخَلْفِ الْمَشْرُوطِ خِيَارُ فَسْخِ النِّكَاحِ …………………………………………………………..

سُقُوطُ الْمَهْرِ بِالْفَسْخِ :لاَ خِلاَفَ بَيْنَ مَنْ يَقُول بِالْفَسْخِ بِالْعُيُوبِ مِنَ الْفُقَهَاءِ فِي أَنَّ الْفَسْخَ قَبْل الدُّخُول،َوقبلِ الْخَلْوَةِ الصَّحِيحَةِ يُسْقِطُ الْمَهْرَ .

وَقَالُوا : إِنْ كَانَ الْعَيْبُ بِالزَّوْجِ فَهِيَ الْفَاسِخَةُ ( أَيْ طَالِبَةُ الْفَسْخِ )فَلاَ شَيْءَ لَهَا،وَإِنْ كَانَ الْعَيْبُ بِهَا فَسَبَبُ الْفَسْخِ مَعْنًى وُجِدَ فِيهَا،فَكَأَنَّهَا هِيَ الْفَاسِخَةُ (فلا شيء لها كذلك)لأِنَّهَا غَارَّةٌ وَمُدَلِّسَةٌ.

………….

وَإِنْ كَانَ الْفَسْخُ بَعْدَ الدُّخُول،بِأَنْ لَمْ يَعْلَمْ الزوج إِلاَّبَعْدَهُ

(فَلَهَا الْمَهْرُ؛لأِنَّ الْمَهْرَ يَجِبُ بِالْعَقْدِ،وَيَسْتَقِرُّ بِالدُّخُول،فَلاَ يَسْقُطُ بِحَادِثٍ بَعْدَهُ)

(ويرجع الزوج بالمهرعلى وليها الذي زوجها)هكذا تعبير الفقهاء القدامى على أن مهرها يجب لها بالدخول،ويجب ردها بعيب التدليس،ولا مهر للمدلس،وهو أبوها،

فيجب عليه غرم مهرها لزوجها الذي أعطاها مع الإثم والخسارة عليه.

…………

رُجُوعُ الْمَغْرُورِ عَلَى مَنْ غَرَّهُ :إِنْ فَسَخَ الزَّوْجُ النِّكَاحَ بِعَيْبٍ فِي الْمَرْأَةِ بَعْدَ الدُّخُول ،يَرْجِعُ بِالْمَهْرِ عَلَى مَنْ غَرَّهُ مِنْ زَوْجَةٍ أَوْ وَكِيلٍ أَوْ وَلِيٍّ ،

وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ ، وَالْحَنَابِلَةُ،وَقَالَهُ الشَّافِعِيُّ فِي الْقَدِيمِ لِلتَّدْلِيسِ عَلَيْهِ بِإِخْفَاءِ الْعَيْبِ الْمُقَارِنِ.

أَمَّاالْعَيْبُ الْحَادِثُ بَعْدَ الْعَقْدِ(والعلم) فَلاَ يَرْجِعُ جَزْمًا .

…………..

الْمَغْرُورُ بِخَلْفِ الشَّرْطِ : لَوْ شَرَطَ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ فِي صُلْبِ الْعَقْدِ صِفَةً مِنْ صِفَاتِ الْكَمَال ، كأن تكون ملتزمة بالإسلام ،وبالآداب والحجاب الشرعي ، وقراءة القرآن ومعرفة بإدارة شؤون الأسرة وبها تصلح أن تكون ربة بيت ، أَوْأنها سليمةٌ من كل عَيْبٍ ومرض ،فَتَخَلَّفَ الشَّرْطُ،صَحَّ النِّكَاحُ ،

وَثَبَتَ لِلْمَغْرُورِ خِيَارُ الْفَسْخِ عِنْدَ الْجُمْهُورِ عَلَى خِلاَفٍ وَتَفْصِيلٍ .

………….

تَأْدِيبُ الْمُدَلِّسِ :يُؤَدَّبُ الْمُدَلِّسُ بِالتَّعْزِيرِ بِمَا يَرَاهُ الْحَاكِمُ زَاجِرًا وَمُؤَدِّبًا .

جَاءَ فِي مَوَاهِبِ الْجَلِيل : قَال مَالِكٌ : مَنْ بَاعَ شَيْئًا وَبِهِ عَيْبٌ غَرَّ بِهِ أَوْ دَلَّسَهُ يُعَاقَبُ عَلَيْهِ .

قَال ابْنُ رُشْدٍ : مِمَّا لاَ خِلاَفَ فِيهِ أَنَّ الْوَاجِبَ عَلَى مَنْ غَشَّ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ،أَوْغَرَّهُ،أَوْدَلَّسَ بِعَيْبٍ:أَنْ يُؤَدَّبَ عَلَى ذَلِكَ،مَعَ الْحُكْمِ عَلَيْهِ بِالرَّدِّ؛لأِنَّهُمَا حَقَّانِ مُخْتَلِفَانِ:أَحَدُهُمَا لِلَّهِ؛لِيَتَنَاهَى النَّاسُ عَنْ حُرُمَاتِ اللَّهِ وَالآْخَرُ لِلْمُدَلَّسِ عَلَيْهِ بِالْعَيْبِ فَلاَ يَتَدَاخَلاَنِ،وَتَعْزِيرُ الْمُدَلِّسِ مَحَل اتِّفَاقٍ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ،كَكُل مَعْصِيَةٍ لاَحَدَّ فِيهَا وَلاَكَفَّارَةَ.

انتهى من الموسوعة الكويتية.بتصرف،

………………..

وتجب التوبة بشروطها بعد عقوبة المدلس،والإعتذار لمن دلس عليه.

………………

فصل: فى حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم ،وخلفائه فى أحد الزوجين يجد بصاحبه مرضاً برصاً أو جنوناً

أو جذاماً أو غيره ، أو يكون الزوج عِنِّيناً،

ففى “مسندأحمد”:من حديث يزيد بن كعب بن عُجرة ، أن رسولَ الله صلى الله عليه وسلم تزوَّجَ امرأةً من بنى غِفَار، فلما دَخَلَ عَلَيْهَا، وَوَضَعَ ثوبَه، وقَعَدَ على الفِراش، أبصَرَ بِكَشْحِهَا بياضاً ؛ فامّازَ عَنِ الفِرَاشِ،ثم قال:”خُذِى عَلَيكِ ثِيَابَكِ، “ولم يأخذ مما آتاها شيئاً”

حديث ضعيف .

…………….

(وهذا من كرم خلقه) صلى الله عليه وسلم وجاء التفريقُ بالعُنَّةِ عن عمر،وعثمانَ، وعبدِ الله بن مسعود،وغيرهم، لكن عمر، وابن مسعود، والمغيرة، أجَّلُوه سنة، وعثمان ومعاوية وسمرة لم يؤجِّلوه، والحارث بن عبد الله أجَّلَه عشرة أشهر.وأجَّلَ مجنوناً سنة، فإن أفاق وإلا فرَّق بينه وبين امرأته.

…………

وقال الشافعى ومالك: يُفْسَخُ بالجنونِ والبَرَصِ، والجُذامِ والقَرَن، والجَبِّ والعُنَّةِ خاصة، وزاد الإمام أحمد عليهما: أن تكونَ المرأة فتقاءَ منخرِقة ما بينَ السبيلين،ولأصحابه فى نَتَنِ الفرج والفم،والمعاطف وانخراقِ مخرجى البول والمنى فى الفرج، والقروح السيالة فيه، والبواسير، والنَّاصور، والاستحاضة (النزيف الدائم) واستطلاقِ البول،والريح،والنجو، والخصى وهو قطعُ البيضتينِ، والسَّل وَهو سَلُّ البيضتين، والوجأ وهو رضُّهما وكونُ أحدهما خُنثى مشكلاً، والعيبِ الذى بصاحبه مثلُه مِن العيوب السبعة

(والعيبِ الحادث بعد العقد الحكم فيه على وجهين)

وذهب بعضُ أصحابِ الشافعى إلى ردِّ المرأة بكُلِّ عيبٍ تُردُّ به الجاريةُ فى البيع .

…….

وروى الشعبى عن على رضي الله عنه أيُّما امرأةٍ نكحت وبها مرض بَرَصٌ أو جُنون أو جُذام أو قَرَنٌ فزوجُها بالخيار ما لم يمسها ، إن شاء أمسك ، وإن شاء طلق، وإن مسَّها فلها المهرُ بما استحل من فرجها.

……..

وعن سعيد بن المسِّيب، عن عُمَرَ رضي الله عنه، قال:إذا تزوَّجها سليمةً فكانت برصاء أو عميَاء، فدخل بها، فلها الصداقُ، ويرجعُ به (بمهره) على مَنْ غرَّه .

……..

(وهنا ملحوظة واضحة وهي أن مهرالزوجة من حقها هي وليس من حق ولي أمرها فإذا حصل تدليس وغش،فيرد المهر للزوج من الذي دلس عليه)

………..

وهذا يدل على أن عمر رضي الله عنه لم يذكر تلك العيوب المتقدِّمة على وجه الاختصاص والحصر دونَ ما عداها ، ونص على هذا أحمد فى إحدى الروايتين عنه، وهو أقيسُهما وأولاهما بأصوله فيما إذا كان الزوج هو المشترط.

……….

وقال أصحابُه: إذا شرطت (هي) فيه صفةً،فبان بخلافها فلا خيار لَها والذى يقتضيه مذهبُه وقواعده، أنه لا فرق بين اشتراطه واشتراطها،بل إثباتُ الخيار لها إذا فات ما اشترطته أولى لأنها لا تتمكَّنُ من المفارقة بالطلاق، فإذاجازله الفسخُ مع تمكنهِ من الفراق بغيره ، فلأن يجوزَ لها الفسخُ مع عدم تمكُّنها أولى، وإذا جاز لها الفسخ إذا ظهر الزوجُ ذا صناعة دنيئة لا تشينُه فى دِينه ولا فى عرضه، وإنما تمنع كمال لذتها واستمتاعها به، فإذا شرطته شاباً جميلاً صحيحاً فبان مريضاً بسلس البول أو الريح أو له رائحة فمٍ كريهة أو كان جسمه مشوهاً أو ضعيف البصرأو بطيء السمع والكلام أوسيء الخلق،أولا دين له، فكيف تلزم به، وتمنع من الفسخ؟

هذا في غاية الامتناع والتناقض، والبعدِ عن القياس، وقواعد الشرع ،

وباللَّه التوفيق.

…………….

وكيف يمكَّن أحدُ الزوجين من الفسخ بقدر العدسَةِ من البَرَصِ في الجسم ، ولا يُمكَّن منه بالجرب المستحكم المتمكِّن وهو أشدُّ إعداءَ من ذلك البرص اليسير وكذلك غيرُه مِن أنواع الداء العُضال؟

……..

وإذا كان النبىُّ عليه الصلاة والسلام حرَّم على البائع كِتمانَ عيب سلعته،وحرَّم على مَنْ علمه أن يكتُمَه مِن المشترى فكيف بالعيوب في النكاح، وقد قال النبىُّ عليه الصلاة والسلام لفاطمة بنتِ قيس حين استشارته فى نكاح معاوية، أو أبى الجهم:”أمَّامُعَاوِيَةُ، فَصُعْلُوكٌ لا مَالَ لَهُ،وأمَّا أبُو جَهْمِ فَلا يَضَعُ عَصَاهُ عَنْ عَاتِقِه”،كناية عن كثرة ضربه للنساء أو أنه شديدٌ عليهن ، فعُلِمَ أن بيانَ العيب فى النكاح أولى وأوجب فكيف يكون كتمانُه وتدليسُه والغِشُّ الحرَامُ به سبباً للزومه، وجعل ذا العيب غُلاً لازماً فى عُنق صاحبه مع شِدة نُفرته عنه ، ولا سيما مع شرط السلامة منه ، وشرطِ خلافه ، وهذا مما يُعلم يقيناً أن تصرفات الشريعة وقواعدَهاوأحكامَها تأباه

واللَّه أعلم.

……….

وقد ذهب أبو محمد ابن حزم إلى أن الزوجَ إذا شرط السلامةَ مِن العيوب، فوجِدَ أىّ عيبٍ كان، فالنكاح باطل من أصله غير منعقد، ولا خيار له فيه، ولا إجازة ولا نفقة، ولا ميراث.

قال: لأَن التى أدخلت عليه غير التى تزوج بها، إذ السالمةُ غيرُ المعيبة بلا شك، فإذا لم يتزوجها، فلا زوجيةَ بينهما.

ا.هـ من زاد المعاد في هدي خير العباد.بتصرف.

………..

إلا أنه قد رَوَى هذا الحديث ابن كثير بلفظ “أنه عليه الصلاة والسلام تزوج امرأة من بني غفار فلما دخلت عليه رأى بكشحها وضحا فردها إلى أهلها وقال دلستم علي” فهو دليل على الفسخ وهذا الحديث ذكره ابن كثير في باب الخيار في النكاح والرد بالعيب .

…………

والرجل يشارك المرأة في ذلك ويرد بالجب والعنة على خلاف في العنة وفي أنواع من المنفرات خلاف واختار ابن القيم أن كل عيب ينفر الزوج الآخر منه ولا يحل به مقصود النكاح من المودة والرحمة يوجب الخياروهو أولى من البيع كما أن الشروط المشروطة في النكاح أولى بالوفاء من الشروط في البيع قال:ومن تدبر مقاصد الشرع في مصادره وموارده وعدله وحكمته وما اشتملت عليه من المصالح لم يخف عليه رجحان

هذا القول وقربه من قواعد الشريعة .

……..

وقال:وأما الاقتصار على عيبين أو ثلاثة أوأربعة أوخمسة أوستة أوسبعة أو ثمانية دون ما هو أولى منها أو مساويها فلا وجه له فضعف البصر والتأتأة في بعض الحروف في الكلام،وضعف السمع،وما هو أشد من ذلك،كمن لها رائحة فمٍ كريهة أو كانت بذيئة اللسان قليلة الدين تؤذي زوجها بأهله بالغيبة والنميمة أو تتكلم بالكلام الفاحش أوكانت غيرأمينة وما أشبه ذلك من أعظم المنفرات والسكوت عنه من أقبح التدليس والغش وهو مناف للدين.

……….

والإطلاق في الصفات الزوجية إنما ينصرف إلى السلامة من الأمراض والعيوب عموما فالظاهر من الأمرض والعيوب مادام ظاهراً فلا يعد تدليساً ولا غشاً ولا يجب ذكره وأما مايجب فيه الإعلام فهو ماكان خفيا لايعرف إلا بالدخول فهو كالمشروط عرفا قال وقد قال أمير المؤمنين عمر بن الخطاب لمن تزوج امرأة وهولا يولد له أخبرها أنك عقيم فماذا تقول في العيوب الذي هذا عندهاكمال لا نقص

انتهـى.

………

وعن سعيد بن المسيب أن عمر بن الخطاب قال:أيما رجل تزوج امرأة فدخل بها فوجدها برصاء أو مجنونة أو مجذومة فلها الصداق بمسيسه إياها وهو له على من غره منها أخرجه سعيد بن منصور ومالك وابن أبي شيبة ورجاله ثقات وتقدم الكلام في الفسخ بالعيب وقوله وهو أي المهر له أي للزوج على من غره منها أي يرجع عليه وإليه ذهب الهادي ومالك وأصحاب الشافعي وذلك لأنه غرم لحقه بسببه،

………..

قال ابن كثير في الإرشاد وقد حكى الشافعي في القديم عن عمر وعلي وابن عباس رضي الله عنهم في المغرور يرجع بالمهر على من غره ويعتضد بما تقدم من قوله عليه الصلاة والسلام .

“من غشنا فليس منا”

انتهى من سبل السلام.بتصرف .

………..

النهي عن الغش عام في كل شيء:

**************************

ثم إن هذه القاعدة العامة: (من غش) بالنكرة على عمومها تشمل كل غش،ولو كان في التراب،أوغش في الإسمنت،بأن كانت المادة الحديدية فيه ناقصة،أوكان الحليب ممزوجا بالماء أوكان اللبن مسحوب السمن منه أو كانت الحلويات ناقصة عن المتفق عليه سكرا أو سمنا فإذا كان ناقصاً عن المتفق عليه لكان غشاً.

………

فالنهي عن الغش مطلق في أي سلعة، قليلاً كان أو كثيراً،وهي من القواعد العامة،ويدخل فيها الغش في الدراسة؛فالأستاذ يعتبر غاشاً للطلاب إذا لم يبين لهم كل شيء،ولم يجتهد في إيضاح المشكل عليهم،وكذلك مديرالدائرة ورئيسها إذا لم يؤدالواجب عليه للمواطن فإن هذا من الغش،فإذا أنقص إنساناً حقاً يستحقه ولو كان بمقدار رسم كلمة- فإن هذا غش.

…………

إذاً: قوله عليه الصلاة والسلام (من غش) بالنكرة عام وشامل ما تركت مجالاً من مجالات الحياة إلا وامتدت إليه،وهذا من جوامع الكلم الذي أوتيه النبي عليه الصلاة والسلام .

………..

النهي عن الغش عام للمسلمين وغيرهم: وجاء الحديث بلفظ: (من غشنا) وهذا اللفظ قاصرعلى المسلمين ، لكن رواية: (من غش) بالنكرة عامة تشمل المسلم وغير المسلم؛ لأن في قصر هذا الحكم على المسلمين اتهاماً للإسلام،وتقبيحاً للإسلام في أعين غير المسلمين،فإذا وجد اليهودي أو النصراني أن المسلم يغشه فماذا سيقول عن الإسلام؟! ولكن حينما يرى العدل والحق يطبق على المسلم وعلى غير المسلم،يعرف أن الإسلام هو الدين الحقيقي والأحق بالإتباع .

………….

والذي يهمنا أن قوله (من غش) على عمومه، فتشمل حتى الكافر،أما إذا كان حربياً، فإن دم الحربي مباح،أما الذمي المعاهد المقيم فله حق الإقامة والجوار فهو معصوم الدم والمال، ولا يجوز الاعتداء عليه ؛ لأن ولي الأمر أعطاه أمان الإقامة ،فلا ينبغي لإنسان أن يغشه،ولا يجوز أن يتعامل معه تعاملاً ربوياً.

انتهى من شرح بلوغ المرام لعطية السالم.بتصرف .

…………

وكذلك حكم قاضي الاسلام شريح الذي يضرب المثل بعلمه ودينه وحكمه .

قال عبد الرازق : عن معمر عن أيوب عن ابن سيرين،خاصم رجل رجلا الى شريح فقال:ان هذا قال لي:إنا نزوجك أحسن الناس فجاءني بامرأة عمياء .

فقال شريح : إن كان دلس عليك بعيب لم يجز .

فتأمل هذا القضاء وقوله ( إن كان دلس عليك بعيب )(قوله (بعيب) بالنكرة فيشمل كل عيبٍ)

وكيف يقتضي أن كل عيب دلست به المرأة فللزوج الرد به (واستيفاء مهره من الذين دلسوا عليه).

……….

قال الزهري:يرد النكاح من كل داء عضال قال:ومن تأمل فتاوى الصحابة والسلف علم أنهم لم يخصوا الرد بعيب دون عيب،إلا رواية ضعيفة رويت عن عمر رضيىالله عنه

“لا ترد النساء إلا من العيوب الاربعة الجنون،والجذام،والبرص، والداء في الفرج “.

وهذه الرواية لا نعلم لها اسنادا أكثرمن أصبغ وابن وهب عن عمر وعلي رضي الله عنهما.

……..

وقد روي ذلك عن ابن عباس باسناد متصل .

هذا كله إذا أطلق الزوج .

وأما إذا اشترط السلامة ، أو اشترط الجمال فبانت شوهاء أو اشترطها شابة حديثة السن فبانت عجوزا شمطاء .

أو أشترطها بيضاء فبانت سوداء ، أو بكرا فبانت ثيبا فله الفسخ في ذلك كله .

فإذا جاز له الفسخ مع تمكنه من الفراق بالطلاق وغيره فلأن يجوز لها الفسخ مع عدم تمكنها أولى .

………..

وإذا جاز لها أن تعلم به،أم حدث بعد العقد ولم ترض به،فان تزوجته عالمة بالعيب،أوحدث العيب بعد العقد،ورضيت صراحة أو دلالة بعد علمها،فلا يجوز لها طلب التفريق واعتبر التفريق في هذا الحال طلاقا بائنا،أو فسخاً(مخالعة)،ويستعان بأهل الخبرة في معرفة العيب ومداه من الضرر .

انتهى من فقه السنة.بتصرف .

…………

قال :والقياس أن كل عيب ينفر الزوج الاخر منه ، ولا يحصل به مقصود النكاح من الرحمة والمودة يوجب الخيار ،وهو أولى من البيع ، كما أن الشروط المشروطة في النكاح أولى بالوفاء من شروط البيع .

وما ألزم الله ورسوله مغرورا قط ولا مغبونا بما غُر وغُبن به .

…………..

ووعيد الغاش للمسلمين شديد عند الله وعند رسوله صلى الله عليه وسلم ، حيث أظهره عليه الصلاة والسلام ، كأنه ليس من المسلمين،كما روى أبو هريرة،أن رسول لله صلى الله عليه وسلم قال:

(من حمل علينا السلاح فليس منا، ومن غشنا فليس منا)

صحيح مسلم.

تأمل كيف نزل من غش المسلمين كمن أشهر السلاح في وجوههم أو قاتلهم في عظم الذنب.

…………..

ووصف عليه الصلاة والسلام من اتصف بالكذب والخيانةّ والغدر والفجور، بالنفاق كما في حديث عبدالله بن عمرو أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: (أربع من كن فيه كان منافقاً خالصاً ، ومن كانت فيه خصلة منهن كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدعها:إذا اؤتمن خان،وإذا حدث كذب،وإذا عاهد غدر وإذا خاصم فجر) صحيح البخاري.

ا.هـ من كتاب أثر التربية الإسلامية في أمن المجتمع الإسلامي.بتصرف .

…………….

الغش في الزواج: ومن مظاهر الغش فيه ما يلي:

*************************************

1- أن يقدم بعض الآباء للمتقدم لإحدى بناته ابنته الصغيرة البكر ، ويوم البناء – ليلة العرس- يجدها الكبيرة الثيب ،فيجد بعضهم لا مناص ولا هروب من هذا الزواج.

…..

2- وبعض الآباء وأولياء النساء يُري الخاطب البنت الجميلة،

ويوم البناء يرى أنها الدميمة القبيحة فيضطر للقبول-إن قبل.

…..

3- وبعض الآباءقد يخفي مرضاً أوعيباً في ابنته ولا يبينه للخاطب ليكون على بينة،فإذا دخل بها اكتشف مافيها من مرض أو عيب.بل ربما يكون مرض واحد أوعيب واحد أشد ألما على النفس من عشرات الأمراض أو العيوب ، كالرائحةالكريهة التي لاتفارقها،أو قلة الدين،وعدم التحليل أو التحريم.

…..

4- وبعض الآباء وأولياء البنات إذا طلب منهم الخاطب رؤية المخطوبة – وهو جائز بشروطه – أذنوا في ذلك بعد أن تملأ وجهها بكل الألوان والأصباغ التي تسمى “مكياجاً” لتبدو جميلة في عينيه، ولو نظر إليها دون هذا القناع من المساحيق لما وقعت في عينيه موقع الرضا.أليس هذا غشاً يترتب عليه مفاسد عظيمة في حق الزوج والزوجة؟!في المستقبل.

…..

5- وبعض الأولياء يعمد إلى تزويج موليته دون بذل جهد في معرفة حال الخاطب وتمسكه بدينه وخلقه…. وفي هذا غش للزوجة وظلم لها.

…..

6- ومن الغش في الزواج أن يعمد الخاطب إلى التشبع بما لم يعط ، فيُظهر أنه صاحب جاه وأنه يملك من العقارات والسيارات الشيء الكثير. بل ويسعى إلى استئجار سيارة فارهة تكلف الملايين من الريالات ليظهر بأنه يملك، ولا يملك في الحقيقة شيئاً.

…..

7- ومن الغش كذلك أن يعمد بعض الناس إلى تزكية الخاطب عند من تقدم لهم، ومدحه والإطراء عليه وأنه من المصلحين الصالحين، مع أن هذا الخاطب لا يعرف للمسجد طريقاً.فكفى- أيُّها الأحبة -غشاً وخداعاُ يهدم البيوت، ويشتت الأسر.

…..

8- ومن الغش ما تقوم به بعض النساء كاستعمال أدوات الزينة وما أكثرها لتظهر بها الكبيرة صغيرة،والدميمة جميلة،والسمراء بيضاء،والقبيحة حسناء(ملكة الجمال)فيظن الخاطب أنها كذلك

فإذا تزوجها اكتشف أنها بلغت من الكبرعتياً.

…………………

وقد لعن النبي المتفلجات للحسن المغيرات خلق الله تعالى.

………………….

والغش :

*****

1- طريق موصل إلى النار.

2- دليل على دناءة النفس وخبثها،فلايفعله إلاكل دنيء نفسٍ هانت عليه فأوردها موردالهلاك والعطب.

3- دليل على البعد عن الله وعن الناس.

4- طريق لحرمان إجابة الدعاء.

5- طريق لحرمان البركة في المال والعمر.

6- دليل على نقص الإيمان.

7- سبب في تسلط الظلمة والكفار.

……..

قال ابن حجر الهيثمي”ولهذه القبائح- أي الغش- التي ارتكبها تجار الزينات والمتفننون في التدليس والغش والمتسببون في الخداع من أرباب الحرف والبضائع سلط الله عليهم الظلمة فأخذوا أموالهم وهتكوا حريمهم بل وسلط عليهم الكفار فأسروهم واستعبدوهم،وأذاقوهم العذاب والهوان ألواناً.

…………

وكثرة تسلط الكفار على المسلمين بالأسر والنهب وأخذ الأموال والحريم، إنما حدث في هذه الأزمنة المتأخرة لمّا أن أحدث التجار وغيرهم قبائح ذلك الغش الكثيرة والمتنوعة، وعظائم تلك الجنايات والمخادعات والتحايلات الباطلة على أخذ أموال الناس بأي طريق قدروا عليها، لا يراقبون الله المطلع عليهم”

ا.هـ. المفصل في فقه الدعوة إلى الله تعالى.بتصرف.

……………

الفحص الطبي قبل الزواج :

*********************

“الرأي الطبي في هذا الفحص: أبرز الرأي الطبي أن لمسالة الفحص الطبي قبل الزواج سلبيات وإيجابيات يمكن تلخيصها فيما يلي:

أ‌- إيجابيات الفحص الطبي:

************************

1.تعتبر الفحوص الطبية قبل الزواج من الوسائل الوقائية الفعالة جداً في الحد من الأمراض الوراثية

والمعدية الخطيرة .

2.تشكّل حماية للمجتمع من انتشار الأمراض والحد منها والتقليل من نِسَبْ المعاقين في المجتمع وبالتالي من التأثير المالي والإنساني على المجتمع .

3محاولة ضمان إنجاب أطفال سليمي العقل والجسم وعدم انتقال الأمراض الوراثية التي يحملها الخاطبان

أو أحدهما إليهم .

4.تحديد قابلية الزوجين المؤهلين للإنجاب من عدمه إلى حدٍ ما علماً بأن وجود أسباب العقم في أحدالزوجين قد يكون من أهم أسباب التنازع والاختلاف بين الزوجين في المستقبل .

5.التأكد من عدم وجود عيوب عضوية أو فسيولوجية مَرَضية تقف أمام الهدف المشروع لكل من الزوجين من ممارسة العلاقة الجنسية السليمة منهما .

6.التحقق من عدم وجود أمراض مؤثرة على مواصلة الحياة الكريمة بعدالزواج

مما له دورفي إرباك استقرارالحياة الزوجية .

7.ضمان عدم تضرر صحة كل من الخاطبين نتيجة معاشرة الأخر جنسياً وعدم تضرر المرأة أثناء الحمل وبعد الولادة نتيجة اقترانها بالزوج السليم المأمول .

……….

ب‌- سلبيات الفحص الطبي:

************************

1.قد يؤدي هذا الفحص إلي الإحباط الاجتماعي كما لو أثبتت الفحوصات أن هناك احتمالاً لإصابة المرأة بالعقم أو بسرطان الثدي وإطلع على ذلك الآخرون مما يسبب لها أضرراً نفسية واجتماعيةً،وفي هذا قضاء على مستقبلها خاصة أن الأمور الطبية تخطئ وتصيب .

2.يجعل هذا الفحص حياة بعض الناس قلقة ومكتئبة ويائسة إذا ما تم إخبار الشخص بأنه سيصاب بمرض عُضال

لا شفاء له في الظاهر.

3.ثم تبقي نتائج التحليل احتمالية في العديد من الأمراض وهي ليست دليلاً صادقاً لاكتشاف الأمراض المستقبلية .

  1. قد تحرم هذه الفحوصات البعض من فرصة الارتباط بزواج نتيجة فحوصات قد لا تكون أكيدة.

  1. ثم قلما يخلو إنسان من أمراض خاصة إذا علمنا أن الأمراض الوراثية التي صنفت تبلغ

  2. أكثر من 3000 مرض وراثي .

  1. أن التسرُّع في إعطاء المشورة الصحية في الفحص يسبب من المشاكل بقدر ما يحلها .

  1. وقد يُساء للأشخاص المُقدِمين على الفحص بإفشاء معلومات الفحص واستخدامها استخداما ضاراً

( أنظر مستجدات فقهية لأسامة الأشقر).

……………..

“فهذا هو ملخص الرأي الطبي في عملية الفحص الطبي قبل الزواج.

…………………

الآن: ما هو موقف الشريعة من ذلك؟ وهل يجوز إلزام المقبلين علي الزواج بإجرائه؟

الرأي الشرعي في الفحص الطبي قبل الزواج:

************************************

لا شك أنه لم تكن هناك حاجة لبحث هذه المسألة قديماً،لما تميز به المسلمون الأولون من الأمانة في الإخبارعن العيوب ولعدم وجود التقدم العلمي الذي يمكنهم من إجراء هذا الفحص من جهة أخرى وأما العلماء المعاصرون فلهم في هذه المسألة اتجاهان:

الاتجاه الأول:منع هذا الفحص وأنه لا حاجة إليه وممن رأى هذا العلاّمة ابن باز

(رحمه الله) ومأخذه أنه ينافي إحسان الظن بالله وأن هذا الفحص قد يعطي نتائج غير صحيحة.

……. الاتجاه الثاني:أنه جائز ولا يتعارض مع الشريعة الإسلامية وبهذا قال الأكثرون ورأوا أنه ليس فيه ما يتعارض مع الشرع ولا ما يتعارض مع الثقة بالله لأنه درب من الأخذ بالأسباب .

………

– وقد قال عمر حين وقع الطاعون بالشام (والحديث عند البخاري)

(عندما قالوا لعمر يا أمير المؤمنين أنفرمن قدر الله فقال نعم )

“أفرُّ من قدر الله إلي قدر الله”

(أفر من قدر الله الذي هو الطاعون أو أي مرض إلى قدر الله الذي هو الدواء أو الحجر الصحي،كما أفر من قدر الله الذي هو الجوع إلى قدر الله الذي هو الطعام وما أشبه ذلك)

………….

ولعل هذا هو الأقرب مع بعض التحفظات ويمكن الاستدلال على جوازه بما يأتي:

………..

1.أن حفظ النسل من الكليات الخمس التي تضافرت النصوص على الاهتمام بها والدعوة إلي رعايتها

وقد قال زكريا عليه السلام :

{ قَالَ رَبِّ هَبْ لِي مِن لَّدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاء } آل عمران،

ودعا المؤمنون ربهم { رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ } الفرقان.

فلا مانع من حرص الإنسان على أن يكون نسله صالحاً غير معيب ولا مشوَّه .

……..

2.حث النبي عليه الصلاة والسلام علي اختيار الزوج زوجته من عائلة تُعرف بناتها بالإنجاب فقد أخرج أبو داود بسند صحيح عن معقل بن يسار أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:

” تزوجوا الودود الولود فإني مكاثر بكم الأمم”.

مما يدل على أهمية عنصر الاختيار على أسس صحة النسل والولادة المستقبلية.

………….

3.لأنه لو تزوجها الرجل وبها عيب فهذا من باب الغرر وهذا يوجب الفسخ فقد أخرج الإمام مالك وعبد الرزاق والبيهقي عن عمرقال”أيُّما أمرآة غُرَّ بها رجل بها جنون أو جُذام أو برص

فلها المهربما أصاب منها وصداق الرجل على من غرَّه .

…………

4.الأدلة التي حثت على النظر للمخطوبة ومعرفة العيوب لحديث أبي هريرة وهو في صحيح مسلم.

ا.هـ من كتاب الصفات الواجب توفرها في شريكة الحياة.بتصرف .

………………………..

وفي النهاية:

*********

وبناءاً على ماتقدم أرفع ندائي إلى إخواني القضاة وإلى كل أولياء الأمورلبذل الجهود على إحقاق الحق ونصرة المظلومين في هذه المشكلات العائلية التي ملأت البر والبحروضجت منها الأرض والسماء من صرخات المظلومين والمظلومات من الجنسيين معا،

…..

فإني أذكركم الله وبقوله تعالى:

(وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا

يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرًا ) النساء.

ثم أليس المقصود من بعث الحكمين هو تبيان ومعرفة الظالم أو المخطئ من المظلوم ، والمحق من المبطل للضغط على الظالم منهما لكفه عن ظلمه وإصلاح ذات البين لتعود الحياة الزوجية الطيبة إلى هذا البيت البائس حتى إذا نفدت سبل الإصلاح واستحالت الحياة الزوجية الطيبة بينهما فلا بد إذاً من إعطاء كل ذي حقٍ حقه،

….

وإذا كانت جميع المشاكل العائلية أوغالبها تكون نتيجتها الحكم لصالح المرأة ظالمة أومظلومة والتماس الأعذار لها وترجيح مصلحتها على مصلحة زوجها ، إذاً فما فائدة بعث الحكمين ؟!

مادامت النتيجة معلومة مسبقا كنتيجة انتخابات الرئاسة في العالم الثالث..؟؟!!!،

ولعل دعايات مساواة المرأة بالرجل والتحيز القانوني لصالح المرأة له تأثير غير مقصود…

وتأثراً بالوضع السائد عن غير قصدٍ والله أعلم..؟؟!!

…………..

فبالله عليك أخي القاضي ما تقول لو أنك خُدعت بزوجةٍ موصوفة بأكرم الصفات وأعلاها وقد خُدعت أنت بمنظرها وبمعسول كلامها وكلام أهلها ، فظهرت بعد الزواج على العكس تماماً ،فكيف إذا انضم إلى ذلك سوء خلقها،فلا لسانٌ طيب،ولا معاملة حسنة مقبولة،فإذا كان الحكم لصالحها وأخذت مااشترطه عليك ولي أمرها من المهر الغالي الذي يثقل الظهر ويحير في الأمر،فيكون:

القسط والعدل :

***********

أولا:هذا الحكم حينئذٍ مجحفا في حق الزوج لأنه إعانة للظالم على ظلمه على حساب المظلوم .

……

ثانياً: يكون هذا الحكم مشجعاً للظالمة وولي أمرها لتكرار مثل هذه المسرحية لابتزاز الأموال باسم الزواج بالتدليس والغش الذي يظهر أخيرا بعد أن أصبح مصيبة واقعية يصعب علاجها إلا بالخسارة…؟

………

ثالثاً:يجب إعادة المهر بكامله إلى الزوج المخدوع من الذي خدعه إن كانت الزوجة أو كان ولي أمرها.

……….

رابعاً:المراد والمقصود من الشرائع كلها إقامة العدل بإحقاق الحق وإبطال الباطل.

………..

خامساً:ومن أهم مقاصد الشريعة ردع الظالم وزجره .

قال تعالى:

(( الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجًا * قَيِّمًا لِيُنْذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا مِنْ لَدُنْهُ وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا حَسَنًا * مَاكِثِينَ فِيهِ أَبَدًا )) الكهف.

والله المستعان .

والله نسأل أن يجعلنا من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه.

وبإحقاق الحق تؤجرون وتشكرون.

والحمد لله رب العالمين.

نائب الأمين العام لهيئة العلماء والخطباء والدعاة الأحرار في سوريا

الشيخ عمر الفاروق البكري

27 رجب 1437 للهجرة
الموافق لـ 5 أيار  2016 للميلاد