بيان حول قضية داعش وعقائدها وأفعالها التي تسيئ للإسلام 15 محرم 1435 هـ الموافق 18-11-2013

هيئة العلماء والخطباء والدعاة الأحرار في سوريا

الرقم6/7

التاريخ: 15 محرم 1435 هـ الموافق 18-11-2013

بيان حول قضية داعش وعقائدها وأفعالها التي تسيئ للإسلام

———————————————————————-

والمسلمين وذلك من خلال مراقبتنا لعملها طيلة هذه الفترة فلقد وقعت في الكثير من الأخطاء والجرائم من حيث توغلها في تكفير المسلمين ، واستباحة اموالهم ودمائهم وأعراضهم .

فنقول وبالله التوفيق:

أولا: كون هذه الفئة اكثر الناس تكفيرا للمجاهدين والمواطنين العزل فاننا لا بد لنا من وقفة هنا لنعرف هذا الحكم الأصيل في كتاب الله .

فالتكفير: حكم شرعي، مردّه إلى الله ورسوله، فكما أن التحليل والتحريم والإيجاب إلى الله ورسوله، فكذلك التكفير،

وإذا كانت الحدود تُدْرَأ بالشبهات، مع أن ما يترتب عليها أقل مما يترتب على التكفير، فالتكفير أولى أن يُدْرَأ بالشبهات؛ ولذلك حذَّر النبي صلى الله عليه وسلم من الحكم بالتكفير على شخص ليس بكافر، فقال:{أيُّما امرئ قال لأخيه: يا كافر، فقد باء بها أحدهما }رواه مسلم .

فالتسرع في التكفير يترتب عليه أمور خطيرة من استحلال الدم والمال، ومنع التوارث، وفسخ النكاح، وغيره مما يترتب على الرِّدَّة، فكيف يسوغ للمؤمن أن يُقْدِم عليه لأدنى شبهة؟ .

وإذا كان هذا في زمن الحرب كان أشد، لما يترتب عليه من التمرُّد على المجاهدين وحمل السلاح عليهم، وإشاعة الفوضى، وسفك الدماء، وفساد العباد والبلاد،

وجملة القول: أن التسرُّع في التكفير له خطره العظيم؟ لقول الله عز وجل: {قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ} [الأعراف: 33]ثانيا : استباحة الدماء وانتهاك الأعراض وأمثالها من الأعمال محرَّمة شرعاً بإجماع المسلمين .

وما نَجَمَ عن هذا الاعتقاد الخاطئ من استباحة الدماء وانتهاك الأعراض، وسلب الأموال الخاصة والعامة, وتفجير المساكن والمركبات، وتخريب المنشآت، فهذه الأعمال وأمثالها محرَّمة شرعاً بإجماع المسلمين؛ لما في ذلك من هتك لحرمة الأنفس المعصومة، وهتك لحرمة الأموال، وهتك لحرمات الأمن والاستقرار، وحياة الناس الآمنين المطمئنين في مساكنهم ومعايشهم، وغدوهم ورواحهم، وهتك للمصالح العامة التي لا غِنى للناس في حياتهم عنها.

وقد حفظ الإسلام للمسلمين أموالهم وأعراضهم وأبدانهم، وحرَّم انتهاكها، وشدَّد في ذلك، وكان من آخر ما بلَّغ به النبي صلى الله عليه وسلم أمته فقال في خطبة حجة الوداع: «إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا، في شهركم هذا، في بلدكم هذا» ثم قال صلى الله عليه وسلم: «ألا هل بلَّغت؟ اللهم فاشهد» متفق عليه. وقال صلى الله عليه وسلم: «كل المسلم على المسلم حرام، دمه وماله وعرضه» وقال عليه الصلاة والسلام: «اتقوا الظلم، فإن الظلم ظلمات يوم القيامة» .

وقد توعَّد الله سبحانه مَن قَتَلَ نفساً معصومة بأشد الوعيد، فقال سبحانه في حق المؤمن: {وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا} [النساء: 93] وقال سبحانه في حق الكافر الذي له ذمة في حكم قتل الخطأ: {وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ} [النساء: 92] فإذا كان الكافر الذي له أمان إذا قُتِل خطأً فيه الدية

والكفارة، فكيف إذا قُتِل عمداً، فإن الجريمة تكون أعظم، والإثم يكون أكبر. وقد صحَّ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «مَن قَتَلَ مُعاهداً لم يَرح رائحة الجنة»

 

ثالثا: إن هيئة العلماء والخطباء والدعاة الأحرار في سوريا إذ تبيِّن حكم تكفير الناس بغير برهان من كتاب الله وسُنة رسوله صلى الله عليه وسلم وخطورة إطلاق ذلك، لِمَا يترتب عليه من شرور وآثام، فإنه يُعْلِن للعالَم أن الإسلام بريء من هذا المُعْتَقَد الخاطئ، وأن ما يجري في بلدنا الحبيب سوريا مِن سفك للدماء البريئة، وتفجير للمساكن والمركبات والمرافق العامة والخاصة، وتخريب للمنشآت هو عمل إجرامي، والإسلام بريء منه، وهكذا كل مسلم يؤمن بالله واليوم الآخر بريء منه، وإنما هو تصرُّف مِن صاحِب فكر منحرف، وعقيدة ضالَّة، فهو يحمل إثمه وجرمه، فلا يحتسب عمله على الإسلام، ولا على المجاهدين الصادقين ولا على المسلمين المهتدين بهدي الإسلام، المعتصمين بالكتاب والسُّنَّة، المستمسكين بحبل الله المتين، وإنما هو محض إفساد وإجرام تأْباه الشريعة والفطرة؛ ولهذا جاءت نصوص الشريعة قاطعة بتحريمه محذِّرة من مصاحبة أهله.

قال الله تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ – وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ – وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ} [البقرة: 204 – 206]

والواجب على جميع المسلمين في كل مكان التواصي بالحق، والتناصُح والتعاون على البِر والتقوى، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بالحكمة والموعظة الحسنة، والجدال بالتي هي أحسن، كما قال الله سبحانه وتعالى: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ} [المائدة: 2] وقال سبحانه: {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} [التوبة: 71]

وقال عز وجل: {وَالْعَصْرِ – إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ – إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ} [العصر: 1 – 3]

وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «الدين النصيحة قيل: لمَن يا رسول الله؟ قال: لله، ولكتابه، ولرسوله، ولأئمة المسلمين وعامَّتهم» وقال عليه الصلاة والسلام: «مَثلَ المؤمنين في توادّهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد ، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحُمَّى» والآيات والأحاديث في هذا المعنى كثيرة.

ونلخص قولنا هذا في هذه الجملة من قول ربنا جل وعلا :

{إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ} [المائدة: 33] (المائدة: 33) .

إذا كان من تعرض للناس بأخذ بعض اموالهم مفسدا في الأرض فكيف من يتعرض بسفك الدماء, وإهلاك الحرث والنسل وظلم الناس؟ فهذه جريمة وفساد كبير. فالتعرض للناس بأخذ أموالهم في الطرقات أو في الأسواق جريمة ومنكر عظيم. لكن مثل هذا القتل للمجاهدين أو التفجير لللمقرات العسكرية التابعة للمجاهدين ، يترتب عليه إزهاق نفوس وفساد في الأرض وجراحة للآمنين, وتخريب بيوت ودور وسيارات وغير ذلك, فلاشك أن هذا من أعظم الجرائم, ومن أعظم الفساد في الأرض, وأصحابه أحق بالجزاء بالقتل والتقطيع بما فعلوا من جريمة عظيمة.

نسأل الله -تعالى- أن يخيب مسعاهم وأن يعثرهم, وأن يسلط عليهم وعلى أمثالهم, وأن يكفينا شرهم وشر أمثالهم, وأن يسلط عليهم وأن يجعل تدبيرهم تدميرا لهم وتدميرا لأمثالهم, إنه -جل وعلا- جواد كريم, ونسأل الله أن يوفق المجاهدين للعثور عليهم ومجازاتهم بما يستحقون. ولا حول ولا قوة إلا بالله.

ونسأل الله سبحانه بأسمائه الحُسنى وصفاته العُلى أن يَكُفَّ البأس عن جميع المسلمين، وأن يُوَفِّق جميع المجاهدين الصادقين المخلصين إلى ما فيه صلاح العباد والبلاد وقمع الفساد والمفسدين، وأن ينصر بهم دينه، ويُعلي بهم كلمته، وأن يُصلِح أحوال المسلمين جميعا في كل مكان، وأن ينصر بهم الحق، إنه وليُّ ذلك والقادر عليه، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين