النفقات الواجبة هي للفقراء الأقربين

 النفقات الواجبة للفقراء الأقربين:
———————————–
 وجوب نفقات الأقرباء الموسرين على أقربائهم الفقراء المعسرين
الحمد لله والصلاة والسلام على نبينا محمد رسول الله وبعد:
قال تعالى:
(( يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا )) النساء1.
وقَال أيضاً ((وَآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ )) يَعْنِي صِلَتَهُ.
وَهَذَا الْوَاجِبِ، وَإِنَّمَا خَصَّ ذَا الْقُرْبَى لِأَنَّ حُقُوقَهُمْ أَوْكَدُ وَصِلَتَهُمْ أَوْجَبُ، لِتَأْكِيدِ حَقِّ الرَّحِمِ الَّتِي اشْتَقَّ اللَّهُ اسْمَهَا مِنَ اسْمِهِ، وَجَعَلَ صِلَتَهَا مِنْ صِلَتِهِ،
وقَالَ صلى الله عليه وسلم فِي الحديث القدسي الصَّحِيحِ (للرحم)
” أَمَا تَرْضَيْنَ أَنْ أَصِلَ مَنْ وَصَلَكِ وَأَقْطَعَ مَنْ قَطَعَكِ “.
وَلَا سِيَّمَا إِذَا كَانُوا فُقَرَاءَ. ا.هـ تفسير القرطبي.
وَقَدِ اسْتَدَلَّ بِذَلِكَ مَن ذَهَبَ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْحَنْبَلِيَّةِ إِلَى وُجُوبِ نَفَقَةِ الْأَقَارِبِ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ، وَهُوَ مَرْوِيٌّ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وجمهور السلف. ا.هـ تفسير ابن كثير.
……………………………….
 
مبادئ عامة في النفقات :
——————————-
1 – معنى النفقة وأسبابها: النفقة مشتقة من الإنفاق: وهو الإخراج، ولا يستعمل إلا في الخير. وجمعها نفقات.
وهي لغة: ما ينفقه الإنسان على عياله.
وهي في الأصل: الدراهم من الأموال.
وشرعاً: هي كفاية من يمونه من الطعام والكسوة والسكنى .
وعرفاً: هي الطعام. والطعام: يشمل الخبز والأُدم والشرب. والكسوة: السترة والغطاء. والسكنى: تشمل البيت ومتاعه ومرافقه من ثمن الماء والكهرباء والغسالة والبراد ونحوها بحسب العرف.
……………..
والنفقة قسمان : 1- نفقة تجب للإنسان على نفسه إذا قدر عليها، وعليه أن يقدمها على نفقة غيره، لقوله صلى الله عليه وسلم «ابدأ بنفسك، ثم بمن تعول»أي بمن تجب عليك نفقته.
فعن طارق المحاربي قال ” قد مت المدينة فإذا رسول اللّه صلى الله عليه وسلم قائم على المنبر يخطب الناس وهو يقول : يد المعطي العليا وابدأ بمن تعول أمك وأباك وأختك وأخاك ثم أدناك أدناك ” . رواه النسائي .
وعن كليب بن منفعة عن جده ” أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول اللّه من أبر . قال : أمك وأباك وأختك وأخاك ومولاك الذي يلي ذاك حق واجب ورحم موصولة ” .
رواه أبو داود .
وعن المقدام ابن معد يكرب عند البيهقي بإسناد حسن قال
” سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول”إن اللّه يوصيكم بأمهاتكم ثم يوصيكم بآبائكم ثم بالأقرب فالأقرب “
وأخرج البخاري في الأدب المفرد وأحمد بلفظ ” إن اللّه يوصيكم بأمهاتكم ثم يوصيكم بأمهاتكم ثم يوصيكم بأمهاتكم ثم يوصيكم بالأقرب فالأقرب ” وأخرج الحاكم من حديث أبي رمثة بلفظ : ” أمك أمك وأباك ثم أختك وأخاك ثم أدناك أدناك”.وقوله ” ثم الأقرب فالأقرب ” فيه دليل على وجوب نفقة الأقارب على الأقارب سواء كانوا وارثين أم لا.
ا.هـ نيل الأوطار وشرح منتقى الأخبار.
 
2 – ونفقة تجب على الإنسان لغيره.
وأسباب وجوبه ثلاثة: الزوجية، والقرابة الخاصة، والمِلْك .
2 – الحقوق الواجبة بالزوجية: وهي سبعة :
الطعام، والإدام، والكسوة، وآلة التنظيف، ومتاع البيت، والسكنى، وخادم إن كانت الزوجة ممن تخدم.
***
3- القرابة الموجبة للنفقة :
للمذاهب آراء أربعة تتفاوت فيما بينها ضيقاً واتساعاً في تحديد مدى القرابة الموجبة للنفقة، فأضيقها مذهب المالكية، ثم الشافعية، ثم الحنفية، ثم الحنابلة .
***
أ ـ مذهب المالكية: أن النفقة الواجبة هي للأبوين والأبناء مباشرة فحسب دون غيرهم، فتجب النفقة للأب والأم، وللولد ذكراً أو أنثى، ولا تجب للجد والجدة، ولا لولد الولد، لقوله تعالى: {وبالوالدين إحساناً} الإسراء.17
وقوله {وصاحبهما في الدنيا معروفا} لقمان31.
وقوله صلى الله عليه وسلم لمن جاء يشكو أباه الذي يريد أن يجتاح ماله
«أنت ومالك لوالدك،إن أطيب ما أكلتم من كسبكم وإن أولادكم من كسبكم، فكلوه هنيئاً »
أخرجه أحمد .
ودليل وجوب نفقة الولد ذكرا كان أو أنثى مادام صغيراً لم يبلغ (على أبيه)
قوله تعالى:
{وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف} البقرة233.
وقوله سبحانه {فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن..} الطلاق 6 وقوله صلى الله عليه وسلم لهند زوجة أبي سفيان «خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف» .
فالنفقة واجبة للوالد والولد فقط. وهذا عند المالكية.
***
ب ـ مذهب الشافعية: أن القرابة التي تستحق بها النفقة قرابة الوالدين وإن علوا، وقرابة الأولاد وإن سفلوا،للآيات والأحاديث السابقة؛ لأن اسم الوالدين يقع على الأجداد والجدات مع الآباء، لقوله تعالى {ملة أبيكم إبراهيم} الحج78.
فسمى الله تعالى إبراهيم أباً وهو جد،ولأن الجد كالأب،والجدة كالأم في أحكام الولادة من رد الشهادة وإيجاب النفقة وغيرهما واسم الولد يقع على ولد الولد، لقوله تعالى
{يا بني آدم} الأعراف31 .
ولا تجب نفقة من عدا الوالدين والمولودين من الأقارب كالإخوة والأعمام وغيرهما؛ لأن الشرع ورد بإيجاب نفقة الوالدين والمولودين، وأما من سواهم فلا يلحق بهم في الولادة وأحكام الولادة، فلم يلحق بهم في وجوب النفقة.
فالنفقة واجبة للأصول والفروع فقط.
وهذا عند الشافعية.
***
جـ ـ مذهب الحنفية: تجب النفقة للقرابة المحرمة للزواج، أي لكل ذي رحم محرم، ولا تجب لقريب غير محرم من الإنسان، لقوله تعالى {واعبدوا الله ، ولا تشركوا به شيئاً، وبالوالدين إحساناً، وبذي القربى} النساء36.
وقوله تعالى {وآت ذا القربى حقه} الإسراء26.
وما روي عن بَهْز بن حكيم عن أبيه عن جده، قال: قلت: يا رسول الله ، من أبرُّ؟ قال: أمَّك، قال: قلت: ثم من؟ قال: أمَّك، قال: قلت: يا رسول الله ، ثم من؟ قال: أمَّك، قال: قلت: ثم من؟ قال: أباك، ثم الأقرب فالأقرب».
العبارة الأخيرة دليل على وجوب نفقة الأقارب على الأقارب، سواء أكانوا وارثين أم لا.
لكن قيد الحنفية القرابة بالمحرمية في قوله تعالى:
{وعلى الوارث مثل ذلك} البقرة233.
عملاً بما جاء في قراءة ابن مسعود
(وعلى الوارث ذي الرحم المحرم مثل ذلك) ولأن صلة القرابة القريبة واجبة دون البعيدة.
فالنفقة واجبة للأصول والفروع والحواشي ذوي الأرحام.
وهذا عند الأحناف.
***
د ـ مذهب الحنابلة: تجب النفقة لكل قريب وارث بالفرض أو التعصيب من الأصول والفروع والحواشي كالإخوة والأعمام وأبنائهم، وكذا من ذوي الأرحام إذا كانوا من عمود النسب كأب الأم. وابن البنت، سواء أكانوا وارثين أم محجوبين. أما من كان من غير عمود النسب كالخالة والعمة، فلا نفقة له على قريبه؛ لأن قرابتهم ضعيفة، وإنما يأخذون المال عند عدم الوارث كسائر المسلمين.فهم لم يشترطوا المحرمية كما اشترطها الحنفية، فيستحق ابن العم النفقة على ابن عمه؛ لأنه وارث، ولا يستحقها عند الحنفية؛ لأنه غير محرم. ودليلهم قوله تعالى:
{وعلى الوارث مثل ذلك} البقرة233.
ولأن بين المتوارثين قرابة تقتضي كون الوارث أحق بمال المورث من سائر الناس، فينبغي أن يختص بوجوب صلته بالنفقة دونهم، فإن لم يكن وارثاً لعدم القرابة، لم تجب عليه النفقة لذلك. وهذا عند الحنابلة.
***
يظهر من هذه المذاهب أن الفقهاء أجمعوا على وجوب النفقة للآباء والأمهات والأولاد والزوجات في حالة العجز والإعسار، وكان المنفق موسراً.فإن كان الأب معسراً والأم موسرة، تؤمر بالإنفاق،وتكون النفقة ديناً على الأب.وقال ابن حزم الظاهري : إن عجز الزوج عن نفقة نفسه، وامرأته غنية، كلفت النفقة عليه، ولا ترجع عليه بشيء مما أنفقته إن أيسر، لقوله تعالى: {وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف، لا تكلف نفس إلا وسعها، لا تضارّ والدة بولدها، ولا مولود له بولده، وعلى الوارث مثل ذلك} البقرة.233
قال الزوجة وارثة، فعليها نفقته بنص القرآن..
***
4 – مبدأ كفاية النفقة للقريب والزوجة :
اتفق الفقهاء على أن نفقة الأقارب والزوجات تجب بقدر الكفاية من الخبز والأدم والكسوة والسكن على حسب حال المنفق وبقدر العادة أو عوائد البلاد؛ لأنها وجبت للحاجة، والحاجة تندفع بالكفاية، كنفقة الزوجة، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم لهند:
«خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف»
فقدر نفقتها ونفقة ولدها بالكفاية. فإن احتاج القريب أو الزوجة إلى خادم فعلى المنفق إخدامه؛ لأنه من تمام كفايته. واتّفق الفقهاء على وجوب نفقة الزّوجة على زوجها متى سلّمت نفسها إليه على الوجه المطلوب شرعاً ولم تكن ناشزاً .
***
– شروط وجوب النفقة :
—————————-
يشترط لوجوب الإنفاق على القريب ثلاثة شروط :
أولاً ـ أن يكون القريب فقيراً لا مال له ولا قدرة له على الكسب لعدم البلوغ أو الكبر أو الجنون أو الزمانة المرضية، ويستثنى الأبوان فتجب لهما النفقة ولو مع القدرة على الكسب بالصحة والقوة. فإن كان القريب موسراً بمال أو كسب يستغني به غير الوالدين، فلا نفقة له؛ لأنها تجب على سبيل المواساة، والموسر مستغن عن المواساة. والراجح عند المالكية أن النفقة للوالدين على الولد لا تجب إذا قدرا على الكسب وتركاه.
ثانياً ـ أن يكون الملزم بالنفقة موسراًمالكاً نفقة فاضلة عن نفسه إما من ماله وإما من كسبه،فيلزم القادر على التكسب أن يعمل للإنفاق على قريبه الفقير. ويستثنى الأب، فنفقة أولاد ه واجبة عليه ولو كان معسراً. وكذلك الزوج، فنفقة زوجته واجبة عليه ولو كان معسراً. وقال المالكية: لا يجب على الولد المعسر تكسب لينفق على والديه ولو قدر على التكسب.ودليل اشتراط هذا الشرط حديث: «ابدأ بنفسك ثم بمن تعول» وحديث جابر المتقدم: «إذا كان أحدكم فقيراً فليبدأ بنفسه، فإن فضل فعلى عياله، فإن كان فضل فعلى قرابته» وحديث أبي هريرة عند أبي داود وغيره: « أن رجلاً جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال: يا رسول الله ، عندي دينار؟ قال: تصدق به على نفسك، قال: عندي دينار آخر؟ قال: تصدق به على زوجتك، قال: عندي دينار آخر؟ قال: تصدق به على ولدك، قال: عندي دينار آخر؟ قال: تصدق به على خادمك، قال: عندي دينار آخر؟ قال: أنت أبصر به» .
ثالثاً ـ أن يكون المنفق قريباً للمنفق عليه ذا رحم محرم منه، مستحقاً للإرث منه في مذهب الحنفية . أما في رأي الحنابلة فيشترط أن يكون المنفق وارثاً لقوله تعالى
{وعلى الوارث مثل ذلك}البقرة233.
وأما عند المالكية فأن يكون أباً أو ابناً، وعند الشافعية أن يكون من الأصول أو الفروع، كما وضحت في بحث المبدأ الثالث.
وينفق الأب على ولده مادام يتعلم،(مايجب عليه) ولو بعد البلوغ.
ا.هـ الفقه الإسلامي وأدلته.
***
وأما الأحناف واختيار شيخ الإسلام وتلميذه ابن القيم فقالوا: بوجوبها للخال وغيره من ذوي الأرحام.
واستدلوا بعمومات الأدلة الدالة على وجوب النفقة على الأقارب قال تعالى
(وبالوالدين إحساناً وبذي القربى) وقال تعالى (وآت ذا القربى حقه).
وقال صلى الله عليه وسلم كما في الصحيحين لما قيل له (من أحق الناس بصحابتي؟ قال: “أمك” قيل ثم من؟ قال: ” أمك” قيل ثم من؟ قال: ” أمك” قيل ثم من؟ قال”أبوك ثم أدناك فأدناك”.
وفي الترمذي وأبي داود نحوه وفيه (ثم الأقرب فالأقرب) فهذه أدلة عامة بوجوب النفقة على الأقارب سواء كانوا وارثين أم لم يكونوا وارثين وهذا هو القول الراجح في المسألة.
ا.هـ شرح زاد المستقنع للحمد.
***
ويجب على الانسان نفقة والديه وولده بالمعروف إذا كانوا فقراء وله ما ينفق عليهم فاضلا عن نفقة نفسه وامرأته، والاصل في وجوب نفقة الوالدين والمولودين الكتاب والسنة والاجماع،
أما الكتاب فقول الله تعالى: (وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف)
وقال سبحانه (وقضى ربك أن لا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا) ومن الاحسان الانفاق عليهما عند حاجتهما،
وأما السنة فقول النبي صلى الله عليه وسلم لهند ” خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف ”
متفق عليه،
وروت عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ” ان أطيب ما أكل الرجل من كسبه وان ولده من كسبه ” رواه أبو داود،
وأما الاجماع فحكاه ابن المنذر وقال أجمع أهل العلم على أن نفقة الوالدين الفقيرين الذين لا كسب لهما ولا مال واجبة في مال الولد، وأجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن على المرء نفقة أولاده الاطفال الذين لا مال لهم، ولان ولد الانسان بعضه والده كما يجب عليه أن ينفق على نفسه وأهله كذلك على بعضه وأصله، إذا ثبت هذا فان الام تجب نفقتها ويجب عليها نفقة ولدها إذا لم يكن له أب ، وبهذا قال أبو حنيفة والشافعي وحكي عن مالك انه لا نفقة لها ولا عليها لانها ليست عصبة لولدها ولنا قوله سبحانه (وبالوالدين إحسانا) وقال النبي صلى الله عليه وسلم لرجل سأله من أبر؟ قال ” أمك ثم أمك ثم أمك ثم أباك ثم الاقرب فالاقرب “
رواه أبو داود
ولانها أحد الولدين فأشبهت الاب ولان بينهما قرابة توجب رد الشهادة ووجوب العفو فأشبهت الاب فان أعسر الاب وجبت النفقة على الام ولم ترجع بها عليه ان أيسر، وقال أبو يوسف ومحمد ترجع عليه ولنا ان من وجب عليه الانفاق بالقرابة لم يرجع به كالاب.
ويشترط لوجوب الانفاق ثلاثة شروط (أحدهما) ان يكونوا فقراء لا مال لهم ولا كسب يستغنون به عن انفاق غيرهم فان كانوا موسرين بمال أو كسب يكفيهم فلا نفقة لهم لانها تجب على سبيل المواساة والموسر مستغن عن المواساة (الثاني) أن يكون لمن تجب عليه النفقة ما ينفق عليهم فاضلاعن نفقة نفسه اما من ماله واما من كسبه فأما من لا يفضل عنه شئ فلا يجب عليه شئ لما روى جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ” إذا كان أحدكم فقيرا فليبدأ بنفسه فان فضل فعلى عياله فان كان فضل فعلى قرابته ” وفي لفظ ” ابدأ بنفسك ثم بمن تعول ”
حديث صحيح.
وروى أبو هريرة أن رجلا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله عندي دينار قال ” تصدق به على نفسك ” قال عندي آخر قال ” تصدق به على ولدك ” قال عندي آخر قال ” تصدق به على زوجك ” قال عندي آخر قال ” تصدق به على خادمك ” قال عندي آخر قال ” أنت أبصر ” رواه أبو داود.
ولا يشترط في نفقة الوالدين والمولودين نقص الخلقة ولا نقص الاحكام كالصغر والجنون في ظاهرالمذهب وهوظاهركلام الخرقي وقال القاضي لا يشترط ذلك في الوالدين وهل يشترط ذلك في الولد؟
فكلام أحمد يقتضي روايتين (إحداهما) تلزم نفقته لانه فقير (والثانية) أنه ان كان يكتسب فينفق على نفسه لم تلزم نفقته وهذا القول يرجع إلى ان الذي لا يقدر على كسب ما يقوم به تلزم نفقته رواية واحدة سواء كان ناقص الاحكام كالصغير والمجنون أو ناقص الخلقة كالزمن، وانما الروايتان فيمن لا حرفة له ممن يقدر على الكسب بيديه، وقال الشافعي يشترط نقصانه اما من طريق الحكم أو من طريق الخلقة وقال ابو حنيفة ينفق على الغلام حتى يبلغ فإذا بلغ صحيحا انقطعت نفقته، ولا تسقط نفقة الجارية حتى تزوج ونحوه قال مالك إلا أنه قال ينفق على النساء حتى يتزوجن ويدخل بهن الازواج ثم لا نفقة لهن وان طلقن قبل البناء بهن فهن على نفقتهن ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم لهند ” خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف ” ولم يستثن منهم صحيحا ولا بالغا ولانه والد أو ولد فقير فاستحق النفقة على والده أو ولده الغني كما لو كان زمنا، ووافق أبو حنيفةعلى وجوب نفقة الوالد وان كان صحيحا إذا لم يكن ذا كسب وللشافعي في ذلك قولان ولنا أنه والد محتاج فاشبه الزمن.
ا.هـ الشرح الكبير لابن قدامة.
***
باب نفقة الأقارب والمماليك: ((من الآدميين والبهائم )).
——————————————————————
أجمعوا على وجوب نفقة الوالدين والمولودين. حكاه ابن المنذر وغيره، لقوله تعالى:
{… وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً…} ومن الإحسان إليهما: الإنفاق عليهما عند حاجتهما.
وقال تعالى {وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ} وعن عائشة مرفوعا “إن أطيب ما أكل الرجل من كسبه، وإن ولده من كسبه” رواه أبو داود.
ولحديث هند المتقدم”ويجب على القريب نفقة أقاربه، وكسوتهم، وسكناهم بالمعروف” لقوله تعالى {وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ} ثم قال: {وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ} فأوجب على الأب نفقة الرضاع، ثم أوجب على الوارث مثل ذلك. وروى أبو داود أن رجلا سأل النبي، صلى الله عليه وسلم ، من أبر؟ قال: “أمك وأباك، وأختك وأخاك” وفي لفظ “ومولاك الذي هو أدناك حقا واجبا، ورحما موصولا” وقضى عمر رضي الله عنه ، على بني عم منفوس بنفقته احتج به أحمد. “بثلاثة شروط”
“الأول: أن يكونوا فقراء لا مال لهم، ولا كسب” لأنها مواساة، فلا تستحق مع الغناء عنها، كالزكاة،
“الثاني أن يكون المنفق غنيا. إما بماله أو كسبه، وأن يفضل عن قوت نفسه وزوجته ورقيقه يومه وليلته” وكسوتهم وسكناهم لحديث جابر مرفوعا “إذا كان أحدكم فقيرا فليبدأ بنفسه، فإن كان فضل فعلى عياله، فإن كان فضل فعلى قرابته” وفي لفظ “ابدأ بنفسك، ثم بمن تعول” صححه الترمذي. ولأن وجوب نفقة القريب على سبيل المواساة فيجب أن تكون في الفاضل عن الحاجة الأصلية.
“الثالث أن يكون وارثا لهم بفرض أو تعصيب” للآية.”إلا الأصول والفروع فتجب لهم وعليهم مطلقا” أي: سواء ورثوا أو لا، لعموم ما تقدم. ويدخل الأجداد وأولاد الأولاد في اسم الآباء والأولاد. قال تعالى {… مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ…} وقال {… يَا بَنِي آدَمَ…}{… يَا بَنِي إِسْرائيلَ…} وقال النبي صلى الله عليه وسلم ،في الحسن “إن ابني هذا سيد”ولأن بينهما قرابة توجب العتق،ورد الشهادة أشبه الولد والوالدين الأقربين.”وإذا كان للفقير ورثة دون الأب فنفقته على قدر إرثهم” منه، لأن الله تعالى رتب النفقة على الإرث بقوله: {وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ…} فوجب أن يرتب مقدار النفقة على مقدار الإرث. “ولا يلزم الموسر منهم مع فقر الآخر سوى قدر إرثه” لأن ذلك القدر هو الواجب عليه عند يسار الآخر، فلا يتحمل عن غيره إذا لم يجد الغير ما يجب عليه.”ومن قدر على الكسب أجبر” عليه.”لنفقة من تجب عليه” نفقته،”من قريب وزوجة” لأن تركه مع قدرته عليه تضيع لمن يعول، وهو منهي عنه. ولا تجبر امرأة على نكاح، لنفقة على قريبها الفقير.”ومن لم يجد ما يكفي الجميع بدأ بنفسه” لحديث “ابدأ بنفسك ثم بمن تعول” .
“فزوجته” لأن نفقتها معاوضة، فقدمت على ما وجب مواساة، ولذلك تجب مع يسارهما وإعسارهما بخلاف نفقة القريب.
“فرقيقه”( فتجب نفقة خدامه من العبيد والإماء وكذلك الدواب المأكول منها وغير المأكول) لوجوبها مع اليسار والإعسار، كنفقة الزوجة،كما تجب نفقة ولده لوجوبها بالنص.
ا.هـ منار السبيل في شرح الدليل.
سقوط نفقة الزّوجة :
– تسقط نفقة الزّوجة بالنّشوز ” الخروج عن طاعة الزّوج ” وبالإبراء من النّفقة الماضية .
….
سقوط نفقة الأقارب :
– تسقط نفقة الأقارب بمضيّ المدّة التي حكم بها القاضي أو باستغناء القريب المنفق عليه أو بالموت .
………..
سقوط الحضانة :
– إذا اختلّ شرط من شروط الحضانة ، أو وجد مانع كالكفر والردة سقطت ، وكذا لو سافر الوليّ أو الحاضن للنّقلة والانقطاع .
………………
سقوط نفقة الأقارب :
تسقط نفقة الأقارب للولد والوالدين وذي الأرحام في رأي الحنفية والشافعية والحنابلة ، بمضي المدة، فإذا قضى القاضي بالنفقة للأقارب، فمضت مدة شهر فأكثر، فلم يقبض القريب ولا استدان عليه حتى مضت المدة، سقطت في رأي الحنفية. فمضي المدة يسقط النفقة إلا أن يأذن القاضي بالاستدانة على المنفق عليه؛لأن نفقة الأقرباء تجب سداً للحاجة، فلا تجب للموسرين، فإذا مضت المدة ولم يقبضها المستحق، دل على أنه غير محتاج إليها، بخلاف نفقة الزوجة فإنها لا تسقط بمضي المدة بعد القضاء بها؛ لأنها تجب جزاء الاحتباس، لا للحاجة، وتجب ولو كانت الزوجة موسرة. فإن أذن القاضي بالاستدانة على المفروض عليه، لا تسقط؛ لأنها تصير ديناً في ذمته، فلا يسقط بمضي المدة. واستثنى الزيلعي نفقة الصغير كالزوجة، فإنها لا تسقط بمضي المدة، وتكون ديناً في ذمة المحكوم عليه، نظراً لعجز الصغير والرأفة به.
 
وقال المالكية : تسقط نفقة الأبوين أو الأولاد بمرور الزمن إلا أن يفرضها القاضي، فحينئذ تثبت.ويلاحظ أن القريب المنفق عليه إذا اكتسب لم تعد النفقة واجبة على قريبة، إلا إذا لم يكتسب ما يكفيه، فحينئذ تكمل له النفقة.
…………..
والخلاصة: أن نفقة القريب فيما دون شهر، ونفقة الزوجة، والصغير لا تسقط بمضي الزمان، وإنما تصير ديناً بالقضاء. وكذا لا تسقط نفقة القريب غير الزوجة إذا استدان بأمر القاضي.
جزاء الامتناع عن النفقة :
ذكر الحنفية : أنه إذا امتنع القريب من الإنفاق على قريبة المستحق، وأصر على الامتناع مع قدرته ويساره، فإنه يحبس ولو كان أباً، للضرورة؛ لأن في الامتناع عن النفقة إهلاكاً للقريب، وفي الحبس حمل على الإنفاق لحفظ حياة الإنسان، وهو أمر واجب شرعاً، ويتحمل الأب وغيره من باب أولى هذا القدر من الأذى لهذه الضرورة.
عدد مستحقي النفقة :
إذا تعدد مستحقو النفقة ولم يكن لهم إلا قريب غني واحد، فإن استطاع أن ينفق عليهم جميعاً وجب عليه الإنفاق ، وإن لم يستطع بدأ بنفسه ثم بولده الصغير أو الأنثى أو العاجز، ثم بزوجته ـ وقال الحنابلة: تقدم الزوجة على الولد ، ويقدَّم الأب على الأم لفضيلته، وانفراده بالولاية، واستحقاق الأخذ من ماله. وقال ابن قدامة. الأولى التسوية بينهما. وقيل عند الشافعية: يقدم الأب، وقيل: الأم والأب سواء .ودليل هذا الترتيب: الأحاديث المتقدمة، حديث جابر: «أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لرجل: ابدأ بنفسك فتصدق عليها، فإن فضل شيء فلأهلك، فإن فضل عن أهلك شيء فلذي قرابتك، فإن فضل عن ذي قرابتك شيء فهكذا وهكذا» ، أي وزعه في الناس كيف شئت.وحديث أبي هريرة: «أن رجلاً جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال: يا رسول الله ، عندي دينار؟ قال: تصدق به على نفسك، قال: عندي دينار آخر؟ قال: تصدق به على زوجتك، قال: عندي دينار آخر؟ قال: تصدق به على ولدك، قال: عندي دينار آخر؟ قال: تصدق به على خادمك، قال: عندي دينار آخر؟ قال: أنت أبصر به»
ا.هـ الفقه الإسلامي وأدلته.
 
وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ نَفَقَاتِ الزَّوْجَاتِ لَا تَسْقُطُ بِالتَّأْخِيرِ وَإِنْ سَقَطَتْ نَفَقَاتُ الْأَقَارِبِ ، مَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ( أَنْ كَتَبَ إِلَى أُمَرَاءِ الْأَجْنَادِ فِي رِجَالٍ غَابُوا عَنْ نِسَائِهِمْ إِمَّا أَنْ يُنْفِقُوا أَوْ يُطَلِّقُوا أَوْ يَبْعَثُوا بِنَفَقَةِ مَا حَبَسُوا من أجلهم من الزوجات والأولاد والخدم والحيوانات كالبقر والغنم والفرسان وما أشبه ذلك) ، وَلَمْ يُخَالِفْهُ فِي الصَّحَابَةِ أَحَدٌ ، فَكَانَ إِجْمَاعًا ، وَلِأَنَّهُ حَقٌّ يُقَابِلُ مُتْعَتَهَا فَلَمْ يَفْتَقِر اسْتِحْقَاقُهُ إِلَى حُكْمِ حَاكِمٍ كَأُجْرَةِ رِضَاعِ المرضعة ، وَلِأَنَّ مَا وَجَبَ قَبْضُهُ مِنَ الْأَمْوَالِ الْمُسْتَحَقَّةِ لَمْ يَسْقُطْ بِمُضِيِّ وَقْتِه.
ا.هـ الحاوي الكبير.
………….. فإذا كانت النفقة واجبة حتى على الحيوانات فكيف بالإنسان وكيف بالأرحام زيادةً عليها وصية الأبوين،فالمسلم هو الملتزم بأوامر الله والمنفذ لشرع الله يقول صلى الله عليه وسلم
” ما آمن بي من بات شبعان وجاره جائع إلى جنبه وهو يعلم ” أخرجه البزار.
” والله لا يؤمن من بات شبعان وجاره جائع وهو يعلم”.
ولم يحدد رسول الله دين الجار ومذهبه. بل يكفي أن يكون جاراً سواء أكان مسلماً أم نصرنياً أم يهودياً، فالسلوك الإسلامي المطلوب تقديم الرعاية والمودة والإحسان. هذا حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم في حقوق الجار فما بالك بحقوق الأرحام ؟!
فكيف بالأب والأم وبالأخ والأخت.
والحمد لله رب العالمين.

نائب الأمين العام لهيئة العلماء والخطباء والدعاة الأحرار في سوريا

الشيخ عمر الفاروق البكري

14 جمادى الاخرة 1437 للهجرة
الموافق لـ 24 آذار 2016 للميلاد