ما حكم من يسب الله أو رسوله أو دينه؟

تفصيل السؤال: 
ما قول أهل العلم الشرعي في إنسان سب الله أو دينه أو رسوله وما حكم من سمعه وماذا يفعل ؟ 

,..,.,.,.,.,.,.,.,.,.,.,.,
الجواب وبالله التوفيق :

الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله ،

قال الله تعالى :

كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ، آل عمران110. وقال ايضاً : وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَر ،

آل عمران105.

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم

“من رأى منكم منكراً فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وهو أضعف الإيمان”

مسلم.
1:إنَّ من تجرء على مسبة الله أو دينه أو رسوله أو أعلن استهتاره أو استهانته بشعيرة من شعائر الإسلام أو صرح بما فيه إهانة للدين أو أهله فهو ظالم يجب على كل من سمعه الإنكار عليه وأمره بالمعروف ونهيه عن المنكر فإن ارتدع وتراجع فبها ونعمت وإن أصر وعاند وجاهر بالباطل فيجب القبض عليه وتقديمه للقضاء الشرعي فيحبس ثلاثة أيام للتحقيق معه ومناقشته لإزالة الشبهات عن فكره وإعلامه بعظم الجرم الذي وقع فيه

(وأنه مما تعارف عليه البشر وأقرته جميع قوانين الدنيا أنَّ هناك رموزاً وخطوطاً حمراء لا يجوز الاقتراب منها بحال وأن من أهانها يستحق أشد العقوبات )

فكيف بالاستهانة بالإله العظيم رب العالمين ؟ !

ولكن درجت الجاهلية الجهلاء على تعظيم الرموز البشرية والاستهانة بخالق البشرية كلها

حتى قال القائل:

يساق للسجن من سب الرئيس ومن سب الإله فإنَّ الناس أحرارُ .

فمن وقع في مثل هذه الجريمة الشنيعة فإن تاب وتراجع عن جريمته بعد مناقشته وإزالة ما علق في ذهنه من شبهات وأباطيل وأعلن توبته فإنه يعذر ويطلق سراحه إن كان صادقاً في توبته

…..
2:وأما إن أصر وعاند ولم يتراجع بعد ظهور الحق واضمحلال الباطل ولم تبق لديه شبهة مع كامل الحرية في نقاشه ولم يبق لديه عذر فيحكم حينئذ بكفره وردته عن الإسلام.

………
3:وبعد نفاد جميع وسائل الردع فلم يرتدع فينفذ حكم الله في المرتد عن دينه وهو القتل

(وهذا الحكم هو ما يقابله في عرف القوانين الوضعية حكم الخيانة العظمى)

وأي خيانةٍ أعظم من مسبة المخلوق لخالقه والتهجم عليه وعلى دينه وأنبياءه ورسله

(وهو الحكم النافذ في القوانين الوضعية فيمن سب وأهان رئيس البلاد وحكومته وحزبه وتنكر للنظام العام بإهانةوتحقير)

وفي هذا قال الله تعالى :

وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ ،

المائدة5.

ولقوله تعالى :

إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى الشَّيْطَانُ سَوَّلَ لَهُمْ وَأَمْلَى لَهُمْ ،

محمد25

ولقوله صلى الله عليه وسلم

“من بدل دينه فاقتلوه”.

رواه احمد.

وهكذا يكون حكم الإعدام أقل مايجب على كل من ثبتت ردته عن الإسلام أياً كان نوعها بعد استيفاء جميع أحكام المرتد ثم حسابه في الدار الأخرة عند الله،وهذا الحكم ينطبق أيضاً على كل من كفر جاداً أو هازلاً أو مازحاً أو كان مستهتراً وهو يعلم ما يتلفظ به ويعلم عظم الجرم الذي يقترفه ويعلم نتائجه ،وأما من صدرمنه كفرٌ غير مقصود بإن كان مخطئاً أو كان مغلوباً على عقله أو سبق لسان،أو ماجرى هذا المجرى،ولم تكن هذه عادته،ولم يملك عنها نفسه لإي سبب قاهر فلا حكم عليه لعدم توفر أحكام المرتد ، ويحرم سب ألهة المشركين وزعمائهم أمامهم فهو حرامٌ لأنه يكون سبباً في مسبة الله ودينه وهو أعظم جريمةٍ في حق المسلم

قال تعالى :

وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ..

الأنعام108. 

………

ملحوظة:

ولا يجوز إطلاق أحكام التكفير إلا لأهل العلم في أحكام الشريعة بعد استيفاء ومعرفة كل شروط وموانع التكفير وملابساته وهل يجوز؟حكم التكفير لهؤلاء المكفرين لغيرهم لارتكابهم بعض مايعتقدونه كفرا وهو ليس بكفر لدى التحقيق العلمي الصحيح ؟ومن جعل هؤلاء قضاة أوصياء على هذه الأمة التي مضى على استعمارها وتجهليها بأخص خصائصها وأعظم صفاتها كونها أمةً مسلمة خير أمة أخرجت للناس.

فالواجب الإسلامي يقضي أن يكون العلم والهداية أولاً، وإطلاق الأحكام ثانياً ،فإنَّ أمتنا والحالة هذه هي أمة معذورةٌ في كثير من مخالفاتها لجهلها بل لتجهليها بشرفها وسر عظمتها وهو(الإسلام)

ويقضي الواجب علينا أن يكون شعارنا الوحيد

{هيا إلى الإسلام من جديد}

ويكفينا رداً وردعاً عن مزالق التكفير الخطيرقوله صلى الله عليه وسلم

 “من قال لأخيه : ياكافر ، فقد باء بها أحدهما”

البخاري.”

وإذا قال الرجل لأخيه ياكافر فهو كقتله ولعن المؤمن كقتله”

رواه الطبراني.

……….
4:وكل من يتعدى على حقوق المسلمين بأن يشيع التهم والتنا بز بالألقاب كقول بعضهم هذا وهابي وهذا سلفي وهذا صوفي وهذا سني وهذا شيعي ومثله بقصد الذم والتنقص وإثارة النعرات الجاهلية العشائرية الحزبية الطائفيةفيكفَّر أويلعن فيطبق في حقه العقوبة الرادعة كل حسب ما اقترفته يداه وبقدر ما يستحقه ، لأنه بذلك يخرق سفينة المجتمع ويدعو إلى الفوضى والإفساد في الأرض فيعم البلاء في العباد والبلاد من جراء تصرفه الأرعن الأحمق والله نسأل التوفيق لتحقيق الأخوة الإيمانية بين الجميع والهداية إلى الصراط المستقيم.

والحمد لله رب العالمين.

نائب الأمين العام لهيئة العلماء والخطباء والدعاة الأحرار في سوريا

الشيخ عمر الفاروق البكري

24/ جمادى الأولى 1437 للهجرة

الموافق لـ 4/آذار 2016 للميلاد .