هيئة العلماء والخطباء والدعاة الاحرار في سوريا تنعي للأمة الاسلامية العلامة الفقيه محمد أديب كلكل

بسم الله الرحمن الرحيم : إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّـا إِلَيْهِ رَاجِعونَ

هيئة العلماء والخطباء والدعاة الاحرار في سوريا تنعي للأمة الاسلامية العلامة الفقيه محمد أديب كلكل

فضيلة الشيخ المربي الفقيه بقية السلف الصالح التقي الخفي النقي محمد أديب بن علي بن محمد ديب كلكل، ولد في الثاني عشر من شهر أيلول عام 1934، في مدينة حماة، في حي الشرقية، في منطقة الحاضر.

– حفظ القرآن في سن مبكرة قبل دخول المدرسة على يد الشيخة زهرة زوجة الشيخ عبد الرؤوف العبيسي رحمهما الله.

– التحق بالمدرسة المحمدية الشرعية المقامة على سطح الجامع الشرقي فتدرّج فيها حتى انتهى من المرحلة الابتدائية وحصل على شهادتها المسماة «سورتفيكا» ثم التحق بالقسم الإعدادي في المدرسة نفسها.

– التزم عند العالم الرباني فضيلة الشيخ محمود الشقفة رحمه الله ينهل العلم منه ويقرأ عليه، ويعمل في المدرسة المحمدية استاذا لتكون هذه صنعته لكفاف عيشه، وارتواء شغفه حفظه الله من حب العلم وطلبه، فبقي مدرسا اثنى عشر عاما في المحمدية يربي ويعلم

– مسلكه في الحياة مسلك صعب لا يستطيعه إلا فحول الأولياء، عالي الهمة عزيز النفس شديد العريكة وكان كثيرا ما يقول حفظه الله:
(لو أردت بيع نفسي بعرض من الدنيا لبعتها منذ زمن بعيد، ولما رضيت بالقلة وشظف العيش وضيقه، لقد عرضت علي وظائف كثيرة، ولكنها مشروطة ومقيدة فرفضتها ودستها حفاظاً على العزة والكرامة، ووفاء بما عاهدت الله عليه، وإن مع العسر يسراً.)

– أخذ عن عديد من أفاضل علماء حماة وحضر دروسهم العلمية كالشيخ توفيق الصباغ الشيرازي والشيخ عرابي بن خالد عدي والشيخ والشيخ زاكي الدندشي والشيخ محمود الأحمد الشقفة الكبير والشيخ منير لطفي والشيخ أحمد سليم المراد والشيخ عبد الرحمن السبسبي رحمهم الله جميعا.

– أما المشايخ الذين كانت لهم الريادة في تكوين الشيخ علمياً وسلوكياً في بلده حماة فهما:
الشيخ محمود بن عبد الرحمن الشقفة رحمه الله تعالى إذ قرأ عليه عددا من الكتب، و الشيخ محمد الحامد رحمه الله تعالى الذي كانت تربطه بالشيخ علاقة حميمة ازدادت بعد تقديم الشيخ محمد الحامد لكتاب الشيخ محمد أديب (تنبيه الفكر إلى حقيقة الذكر).
ولما لهما من أثر على شيخنا حفظه الله فإنه لا يفتأ يذكرهما ويذكر فضلهما ومكانتهما في قلبه في مجالسه، بل سمعته مرارا يقول (ما من يوم يمر إلا و أدعو لهما).

– وقد شهد له بالعلم والفضل كبار علماء سوريا وكانت له مراسلات علمية معهم كالشيخ عبد الغني حمادة الإدلبي والشيخ عبد الفتاح أبو غدة الحلبي والشيخ أحمد الشامي الدوماني الحنبلي …و غيرهم الكثير رحمهم الله.

– كانت له دروس علمية في الجامع الشرقي بعد صلاة الفجر في رمضان، وكان لها الأثر الكبير على حاضريها بفضل الله.

– اشتغل بالتأليف والتحقيق العلمي فكتب حفظه الله وأتم عليه العافية:

1 ـ تنبيه الفكر إلى حقيقة الذكر.
2 ـ الفقه المبسط في ثلاثة أجزاء.
3 ـ الأضحية والعقيقة وأحكام التذكية.
4 ـ إتحاف السائل بما ورد من المسائل في ثلاثة أجزاء.
5 ـ حكم الإسلام في النظر والعورة.
6 ـ الحج والعمرة.
7 ـ صون الإيمان من عثرات اللسان.
8 ـ قرة عين رسول الله ﷺ الصلاة.
9 ـ منتخب النفائس لأبناء المدارس.
10 ـ تطبيب المرأة وثمن علاجها.
11 ـ اعدلوا بين أولادكم.
12 ـ الأنيس في الوحدة وهو موسوعة معارف ضمنه اختياراته من قراءاته المتنوعة، يقع الكتاب في ثلاث أجزاء.

كما له أيضا من الكتب التي اعتنى بها تحقيقا وإخراجا:

1 ـ السهام الصائبة لأصحاب الدعاوى الكاذبة في الرد على مدعي الاجتهاد للشيخ يوسف النبهاني.
2 ـ حسن الشرعة في مشروعية صلاة الظهر إذا تعددت الجمعة للشيخ يوسف النبهاني.
3 ـ بداية السول في تفضيل الرسول ﷺ للعز بن عبد السلام.
4 ـ لفتة الكبد إلى نصيحة الولد لابن الجوزي.
5 ـ رسالة أيها الولد والقواعد العشر للغزالي (ضمن كتاب واحد).
6 ـ الأدب في الدين والرسالة الوعظية ورسالة الطير (ضمن كتاب واحد)
– ومن آثاره طلابه الذين تخرجوا على يديه وهم كثر ومنهم من اختصهم الشيخ بالعناية والرعاية والمتابعة والتوجيه والتعليم .

– من نصائحه لطلبة العلم:

* ـ على طالب العلم أن يستوعب الحكم أولاً، ويمحصه ثانياً، ويتعقله ثالثاً، ثم يرجع إلى مصادره الأصلية رابعاً، ثم يعطي بعد ذلك الجواب، حتى يكون منضبطاً بالأصول والقواعد، وليحذر التسرع والتصلب الفكري، وإلا وقع في الخطأ الفاحش الذي يجعله لا يُعتد بقوله مهما كان صواباً.

* ـ المؤمن الحق يدور في فلك الجمهور، ويعلم أن يد الله مع الجماعة، ومن شذ شذ في النار، ولا يتتبع أقوالاً شاذة، ولا يتصيد أباطيل وترّهات ليثير من ورائها مفاسد خطيرة، ويتخذها ذريعة لارتكاب الحرام

* ـ من تجمد في فكره، وعاش بزمن غير زمنه فقد ركد، والركود جمود، والجمود موت.

* ـ أريد من طالب العلم أن يكون نسرا بين النسور محلقا في الفضاء ولكن بشرط أن يرى النسر نسراً والقزم قزماً

* ـ الرجل الصادق يجمع الناس على الله، ويوقفهم على بابه، لا يجمعهم على شخصه، ويصدهم عن غيره، ويغتر بكثرة الأتباع، فإن ذلك الهلاك المحتم.

وأسأل الله اللطيف العلي القدير أن يحفظ لنا شيخنا وأن يمتعه بالصحة وتمام العافية وينفع به فهو أكرم مسؤول وأسرع مجيب وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. ولا تنسوه من دعائكم.