حكم الإفتاء بغير علم أ.محمد عذاب الدروش الحسني

حكم الإفتاء بغير علم
الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..
كثر الهرج في من يدعي الفتوى…هذا حلال وهذا حرام هذا يجوز وهذا لايجوز الاحتفال بالمولد النبوي حلال ومنهم من قال حرام..
فإلى اين وصلنا ونسينا الهدم والدمار والدماء والاشلاء والاغتصاب والسلب والنهب وقتل الابرياء والقمع والسجن والتعذيب واحتلال اراضينا..
ومازلنا نسأل عن دم البعوضة..وعن الحيض والنفاس..وعن الاحتفال ..اتقوا الله عباد الله فالدين من يسر لامن عسر والحبيب محمد جاء مبشرا لامنفرا…
فالله الله في اعلاء كلمة لا إله إلا الله محمد رسول الله
اتركوا المراء والجدل والنقاش في مسائل عقيمة لاتسمن ولاتغني من جوع…
اعلم ايها المفتي عمن ستوقع انك توقع بالنيابة عن الله
الإفتاء بغير علم حرام، ولابدَّ من أن يكون الإنسان عالماً قد توفرت فيه شروط الفتوى أو أن ينقل الفتوى عمن هو من أهل العلم، وإلا وقع في إثم عظيم والله تعالى أعلم.
وروي نحوه من غير وجه عن أبي هريرة مرفوعاً :
{ من أفتى بفتيا غير ثبت فيها فإنما إثمه على الذي أفتاه } .
وفي لفظ :{ من أفتى بفتيا بغير علم كان إثم ذلك على الذي أفتاه …
وقد اشتهر عن الإمام مالك رحمه الله أنه سئل عن أربعين مسألة فقال في ست وثلاثين منها لا أعلم.
لما كانت الفتوى بيانا لحكم الله عز وجل في الوقائع والأحداث ، وهناك من الناس من سيتبع هذا المفتي فيما قاله من أحكام، كان المفتي بغير علم واقعاً في كبيرتين عظيمتين:
الكبيرة الأولى :
الجرأة على الكذب والافتراء على الله .
قال الله عز وجل : (قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَن تُشْرِكُوا بِاللهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَن تَقُولُوا عَلَى اللهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ )
والمفتي بغير علم يقول على الله ما لا يعلم ، وقد قرن الله تعالى تحريم ذلك بتحريم الإشراك به ، مما يدل عل عظم ذنب من قال على الله ما لا يعلم .
لكبيرة الثانية :
إغواء الناس وإضلالهم .
فعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( إِنَّ اللَّهَ لاَ يَقْبِضُ الْعِلْمَ انْتِزَاعًا ، يَنْتَزِعُهُ مِنَ الْعِبَادِ ، وَلَكِنْ يَقْبِضُ الْعِلْمَ بِقَبْضِ الْعُلَمَاءِ ، حَتَّى إِذَا لَمْ يُبْقِ عَالِمًا اتَّخَذَ النَّاسُ رُءُوسًا جُهَّالاً فَسُئِلُوا فَأَفْتَوْا بِغَيْرِ عِلْمٍ فَضَلُّوا وَأَضَلُّوا ) رواه البخاري (100) ومسلم (2673) .
وقال ابن مسعود : ( من كان عنده علم فليقل به ، ومن لم يكن عنده علم فليقل : الله أعلم ، فإن الله قال لنبيه :
( قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ )
فالمفتي بغير علم ضلَّ عن الحق ، وأضل غيره ممن اتبعه في فتواه .والله أعلم..
الشيخ محمد عذاب الدروش
عضو الامانة العامة لهيئة العلماء والدعاة الأحرار