حكم إجراء عقد النكاح عن طريق الهاتف والإنترنت

حكم إجراء عقد النكاح عن طريق الهاتف والإنترنت


هل يصح عقد النكاح عبر كاميرا الإنترنت ؟ لأني سمعت أنه لا يجوز لأن من شروط عقد الزواج اتحاد المجلس .

الحمد لله
الإيجاب والقبول ركن من أركان النكاح ، لا يصح بدونه ، والإيجاب هو اللفظ الصادر من الولي أو وكيله . والقبول : هو اللفظ الصادر من الزوج أو وكيله .
ويشترط أن يكون الإيجاب والقبول في مجلس واحد ، قال في “كشاف القناع” (5/41) : “وإن تراخى القبول عن الإيجاب صح ما داما في المجلس ولم يتشاغلا بما يقطعه عرفا ولو طال الفصل ؛ وإن تفرقا قبل القبول بعد الإيجاب بطل الإيجاب وكذا إن تشاغلا بما يقطعه عرفا ؛ لأن ذلك إعراض عنه أشبه ما لو رده ” انتهى بتصرف .
كما تشترط الشهادة لصحة النكاح .
وبناء على ذلك ؛ فقد اختلف أهل العلم في إجراء عقد النكاح بالوسائل الحديثة كالهاتف والإنترنت ، فمنهم من منع ذلك لعدم وجود الشهادة ، مع التسليم بأن وجود شخصين على الهاتف في نفس الوقت له حكم المجلس الواحد ، وهذا ما اعتمده مجمع الفقه الإسلامي .
ومنهم من منع ذلك احتياطا للنكاح ؛ لأنه يمكن أن يُقلد الصوت ويحصل الخداع ، وهذا ما أفتت به اللجنة الدائمة للإفتاء .
ومنهم من جوز ذلك إذا أُمن التلاعب ، 
وبهذا يعلم أن الإشكال ليس في مسألة اتحاد المجلس ، فإن الاتصال الهاتفي أو الإنترنتي من الطرفين في نفس الوقت يأخذ حكم المجلس الواحد .
والشهادة على هذا العقد ممكنة ، بسماع صوت المتكلم عبر الهاتف أو الإنترنت ، بل في ظل التقدم العلمي اليوم يمكن مشاهدة الولي وسماع صوته أثناء الإيجاب ، كما يمكن مشاهدة الزوج أيضا .
ولهذا ؛ فالقول الظاهر في هذه المسألة : أنه يجوز عقد النكاح عن طريق الهاتف والإنترنت إذا أُمن التلاعب ، وتُحقق من شخص الزوج والولي ، وسمع الشاهدان الإيجابَ والقبول  ،  وهو مقتضى فتوى اللجنة الدائمة التي منعت النكاح هنا لأجل الاحتياط وخوف الخداع .
ومن أراد السلامة ، فيمكنه إجراء النكاح عن طريق التوكيل ، فيوكل الزوجُ أو الولي من يعقد له أمام شاهدين .
وهذا نص ما أشرنا إليه من كلام أهل العلم :
1- قرار مجمع الفقه الإسلامي :
قرار رقم : 52 (2/6) بشأن حكم إجراء العقود بآلات الاتصال الحديثة
بعد ما قرر المجمع جواز إجراء العقود بآلات الاتصال الحديثة قال :
“إن القواعد السابقة لا تشمل النكاح لاشتراط الإشهاد فيه” انتهى .
2- فتوى اللجنة الدائمة للإفتاء :
السؤال : إذا توفرت أركان النكاح وشروطه إلا أن الولي والزوج كل منهما في بلد، فهل يجوز العقد تليفونيا أو لا؟
“نظرا إلى ما كثر في هذه الأيام من التغرير والخداع ، والمهارة في تقليد بعض الناس بعضا في الكلام وإحكام محاكاة غيرهم في الأصوات حتى إن أحدهم يقوى على أن يمثل جماعة من الذكور والإناث صغارا وكبارا ، ويحاكيهم في أصواتهم وفي لغاتهم المختلفة محاكاة تلقي في نفس السامع أن المتكلمين أشخاص ، وما هو إلا شخص واحد ، ونظرا إلى عناية الشريعة الإسلامية بحفظ الفروج والأعراض ، والاحتياط لذلك أكثر من الاحتياط لغيرها من عقود المعاملات – رأت اللجنة أنه ينبغي ألا يعتمد في عقود النكاح في الإيجاب والقبول والتوكيل على المحادثات التليفونية ؛ تحقيقا لمقاصد الشريعة ، ومزيد عناية في حفظ الفروج والأعراض حتى لا يعبث أهل الأهواء ومن تحدثهم أنفسهم بالغش والخداع . وبالله التوفيق” انتهى من “فتاوى اللجنة الدائمة”