مايو 2016

تذكير الشباب فيما جاء بإسبال الثياب

59- تطويل لباس الرجال حرام:
.
.
.
*************************
الحمد لله والصلاة والسلام على نبينا محمد رسول الله وبعد:
أيها المسلمون اتقوا الله تعالى المنعم عليكم بالنعم التي لاتعد ولا تحصى والقائل:
{يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْءَاتِكُمْ وَرِيشًا وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللهِ لَعَلهُمْ يَذَّكَّرُونَ} الأعراف.
……….
يمتن تعالى على عباده بما جعل لهم من اللباس ما يسترالعورات والسوءآت،والريش كما أنه زينة للطير وغيره من المخلوقات
وبعدمه يقبح منظره،وتصيبه الآفات فكذلك اللباس هو ما يتجمل الإنسان به ظاهرًا،فاللباس من ضروريات الحياة،
فقد روى الإمام أحمد قال:لبس الصحابي أبو أمامة ثوبًا جديدًا فلما بلغ ترقوته قال: الحمد لله الذي كساني ما أواري به عورتي وأتجمل به في حياتي،ثم قال: سمعت عمربن الخطاب يقول:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
«من استجد ثوبا فلبسه فقال حين يبلغ ترقوته:الحمد لله الذي كساني ما أواري به عورتي وأتجمل به في حياتي ثم عمد إلى الثوب الخلق فتصدق به كان في ذمة الله وفي جوار الله وفي كنف الله حيًا وميتًا << اخرجه أحمد .
……………..
ولمَّا امتن سبحانه باللباس الحسي الذي يتخذ لستر العورة وتدفئة الجسم وتجميل الهيئة،نبه على لباس أحسن منه وأكثر فائدة وهو لباس التقوى الذي هو التحلي بالفضائل،والتخلي عن الرذائل،ولباس التقوى هو الغاية وهو المقصود ولباس الثياب معونة عليه،ومن فقد لباس التقوى لم ينفعه لباس الثياب.
………
*إذا المرء لم يلبس ثيابا من التقى…… تقلب عريانا وإن كان كاسيا*
…………..
ولباس التقوى يستمر مع العبد لا يبلى ولا يبيد وهو جمال القلب والروح والخلق الحسن،
ولباس الثياب إنما يستر العورة الظاهرة في وقت من الأوقات ثم يبلى ويبيد.
وقوله تعالى:
{ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللهِ لَعَلهُمْ يَذَّكَّرُونَ} الأعراف.
أي ذلك المذكور لكم من اللباس مما تتذكرون به نعمة الله عليكم فتشكرونه،وتتذكرون حاجتكم إلى اللباس.
ماهو أعظم منها من فوائداللباس الباطن،الذي هو لباس التقوى.
…………………..
وإن اللباس له أحكام شرعية تجب معرفتها والتقيد بها ، فالرجال لهم لباس يختص بهم في نوعه وكيفيته ، وللنساء لباس يختص بهن في نوعه وكيفيته، ولا يجوز لأحد الجنسين أن يشارك الآخر في لباسه،
فقد لعن رسول الله عليه الصلاة والسلام المتشبهين من الرجال بالنساء والمتشبهات من النساء بالرجال. البخاري.
وقال عليه الصلاة والسلام:
«لعن الله المرأة تلبس لِبْسة الرجل والرجل يلبس لبسة المرأة»حسن.
(واللعن يستحقه الرجل الذي يطيل ثيابه إلى ماتحت الكعبين تشبهاً بالمرأة،
وكذلك المرأة تستحق اللعن إذا قصرت لباسها إلى مافوق الكعبين تشبهاً بالرجال)
ويحرم على الرجال إسبال الإزار(أي تطويله إلى ماتحت الكعبين،وفي كل رِجلٍ كعبان،وهما العظمان الفاصلان بين الساق والقدم).
والثوب والبشت (الجلابية) والسراويل أوالبنطلون، وهو نزول الملبوس عن الكعبين
قال الله تعالى:
{وَلا تَمْشِ فِي الأَرْضِ مَرَحًا إِنَّ اللهَ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ} لقمان.
وعن ابن عمر قال:قال عليه الصلاة والسلام”
«من جر ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة» البخاري.
………………..
مع هذا الوعيد العظيم الوارد في حق المسبل نرى بعض المسلمين،لايهتم بهذا الأمرفيترك ثوبه أو بشته أو سراويله (أوبنطلونه) تنزل عن الكعبين وربما تلامس الأرض وهذا منكر ظاهر ومحرم شنيع وكبيرة من كبائر الذنوب كما قال ابن حجرالهيثمي الشافعي في كتابه الزواجر عن اقتراف الكبائر
(الكبيرة التاسعة بعد المائة: طُولُ الْإِزَارِ أَوْالثَّوْبِ أَوْ الْكُمِّ خُيَلَاءَ.
أَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ وَغَيْرُهُ {مَا أَسْفَلَ مِنْ الْكَعْبَيْنِ مِنْ الْإِزَارِ فَفِي النَّارِ } .
وَعند النَّسَائِيِّ {إزْرَةُ الْمُؤْمِنِ إلَى عَضَلَةِ سَاقِهِ ثُمَّ إلَى نِصْفِ سَاقِهِ ثُمَّ إلَى كَعْبَيْهِ وَمَا تَحْتَ الْكَعْبَيْنِ مِنْ الْإِزَارِ فَفِي النَّارِ} .
……………
وَالشَّيْخَانِ وَغَيْرُهُمَا:
{لَا يَنْظُرُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إلَى مَنْ جَرَّ ثَوْبَهُ خُيَلَاءَ} وبجانب أولئك المسبلين فريق من المستهترين الذين يرفعون لباسهم فوق الركبتبين فتبدوا أفخاذهم أو بعضها كما تفعله بعض الفرق الرياضية في الملاعب ويفعله بعض العمال،
والفخذان من العورة التي يجب سترها ويحرم كشفها،فعن علي قال:قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «لاتبرز فخذك ولا تنظر إلى فخذ حي ولا ميت» ضعيف.
وقال عليه الصلاة والسلام:
«ما أسفل من الكعبين من الإزارفهو في النار»البخاري.
وقال عليه الصلاة والسلام«لا ينظرالله إلى من جرإزاره بطرًا»
وفي رواية
«لا ينظرالله يوم القيامة إلى من جر ثوبه خيلاء»البخاري ومسلم .
…………………………
وقال عليه الصلاة والسلام:
«ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا ينظر إليهم ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم:
المسبل والمنان والمنفق سلعته بالحلف الكاذب»مسلم.
والمسبل: هوالذي يسبل ثوبه أوإزاره،أو جلابيته أوسرواله أوبنطلونه فيطيلها حتى تكون أسفل من الكعبين،
والمنان: هو الذي يمن بما أعطى.
والمنفق سلعته بالحلف الكاذب:وهوالبائع الذي يروج بضاعته بالحلف الكاذب فيحلف أنه اشترى السلعة بكذا..أوأنها سيمت بكذا أوأنه باع بكذا وهو كاذب من أجل ترويج سلعته،والتدليس والغش على المشتري.
…………………..
وفي الحديث أيضا: «بينما رجل يمشي في حلة تعجبه نفسه مرجلا شعره يختال في مشيته إذ خسف الله به الأرض فهو يتجلجل فيها إلى يوم القيامة» متفق عليه .
…………………..
وقال: «الإسبال في الإزار والقميص والعمامة، من جر شيئا منها خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة» صحيح.
وقال عليه الصلاة والسلام:
«إزرة المؤمن إلى نصف ساقيه ولا حرج فيما بينه وبين الكعبين وما كان أسفل من الكعبين فهو في النار»صحيح.
وهذه الأحاديث عامة في الثياب والسراويل وغيرها من اللباس .
وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم «أن الله لا يقبل صلاة رجل مسبل» صحيح.
وبناءً على هذا الحديث كم وكم من المصلين صلاتهم غير مقبولة لمخالفتهم للرسول عليه الصلاة والسلام .
……………………..
ولا يجوز أن يظن أن المنع من الإسبال مقيد بقصد الخيلاء لأن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يقيد ذلك في الحديثين المذكورين آنفا كما أنه لم يقيد ذلك في الأحاديث الآخرى فجعل الإسبال كله من المخيلة لأنه في الغالب لا يكون إلا كذلك ومن لم يسبل للخيلاء فعمله وسيلة لذلك،
والوسائل لها حكم الغايات،
ولهذا ثبت عن عمرأنه لما رأى شابا يمس ثوبه الأرض قال له :ارفع ثوبك فإنه اتقى لربك وأنقى( وأبقى) لثوبك. البخاري.
……………..
وسأل بعضهم فقال إذا أسبل الرجل ثوبه دون أن يكون قصده الكبر والخيلاء فهل يحرم عليه ذلك؟
فالجواب لا يجوز إسبال الملابس مطلقا لقول النبي عليه الصلاة والسلام :
«ما أسفل من الكعبين من الإزار فهو في النار..»البخاري.
ولقوله عليه الصلاة والسلام في حديث جابر بن سليم :
«إياك والإسبال فإنه من المخيلة» صحيح.
……………………..
ولا فرق بين كونه يريد الخيلاء بذلك أم لم يرد ذلك لعموم الأحاديث ولأنه في الغالب إنما أسبل تكبرًا وخيلاء(جهلاً وجاهلاً معنى الخيلاء) فإن لم يقصد ذلك ففعله وسيلة للكبر والخيلاء ولما في إطالتها من التشبه بالنساء وتعريض الثياب للوسخ والنجاسة ولما في ذلك أيضا من الإسراف وهو حرام أيضاً .
…………..
ومن قصد الخيلاء كان إثمه أكبر لقول النبي عليه الصلاة والسلام:
«من جر ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة»البخاري ومسلم.
أما قول النبي لأبي بكر الصديق رضي الله عنه لما قال له :إن إزاري يسترخي إلا أن أتعاهده قال:«إنك لست ممن يفعله خيلاء»البخاري ومسلم.
فهو دليل على أن من يعرض له مثل ما يعرض للصديق وهو دائم التعهد برفعه ولم يتعمد تركه ، فلا حرج عليه وليس لإحدٍ أن يحتج بشهادة الرسول صلى الله عليه وسلم للصديق بالإخلاص وعدم الخيلاء
فهي شهادة حقٍ لإبي بكر فمن يشهد لك أنت؟؟!
وأكبردليلٍ على إرادتك التكبر والخيلاء امتناعك عن تقصير ثوبك واستنكارك لهذا الأمر وعدم إطاعتك لرسول الله صلى الله عليه وسلم ،
وهكذا يفعل التقليد الأعمى وإتباع العرف والعادات حيث يؤدي بالإنسان إلى معصية الله ورسوله وطاعة الشيطان من حيث لايدري،فيكون من
(الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا)الكهف.
وربما كان هذا المسكين من الحجاج أو الشيوخ فيغريه الشيطان أنه على الصواب لأنه رأى كثيراً ممن يظنهم من الأتقياء يطيلون ثيابهم فلا يعقل أن يكون اولئك على خطأ،فيتعقد عصمتهم من حيث لايدري.
…………….
وأما (الكم) فالسنة ألا يتجاوزالرسغ وهو مفصل الذراع من الكف..البخاري ومسلم.
وبعض الناس يقومون بتقصير ثيابهم إلى ما فوق الكعب ولكن السراويل
(والبنطلون وما في معناه) تبقى طويلة فما الحكم
فالإسبال(تطويل اللباس للرجال) حرام ومنكر سواء كان ذلك في القميص أو الإزار أو السراويل أو البشت وهوما تجاوز الكعبين لقول النبي صلى الله عليه وسلم
«ما أسفل من الكعبين من الإزار فهو في النار» البخاري.
وكل ماكان فيه تقليدٌ للأجانب في اللباس وغيره سواءٌ من حيث النوعية أو الهيئة أو التضيق أو بما يجسم أو يصف العورة ،أو في رقم الصورة ،أو الكتابة عليه وما أشبه ذلك فهو أشد تحريماً للتشبه بالكافرين عداالمساوىء الأخرى لقوله عليه الصلاة والسلام:
” من تشبه بقوم فهو منهم”صحيح.
وقال عليه الصلاة والسلام:
«ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا ينظر إليهم ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم المسبل إزاره والمنان فيما أعطى والمنفق سلعته بالحلف الكاذب»مسلم.
وقال عليه الصلاة والسلام لبعض أصحابه:
«إياك والإسبال فإنه من المخيلة»أبو داود.
وهذه الأحاديث تدل على أن الإسبال من كبائر الذنوب ولو زعم فاعله أنه لم يرد الخيلاء لعمومها وإطلاقها أما من أراد الخيلاء بذلك فإثمه أكبر وذنبه أعظم لقول النبي عليه الصلاة والسلام:
«من جر ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة»البخاري ومسلم.
ولأنه بذلك جمع بين الإسبال والكبر نسأل الله العافية من ذلك.
وإسبال الملابس للرجال محرم سواء كان للخيلاء أو لغير الخيلاء ولكن إذا كان للخيلاء فإن عقوبته أشد وأعظم لحديث أبي ذر الثابت أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
«ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولاينظر إليهم ولايزكيهم ولهم عذاب أليم»
قال أبو ذر:من هم يا رسول الله خابوا وخسروا قال:
«المسبل والمنان والمنفق سلعته بالحلف الكاذب» مسلم.
وهذا الحديث مطلق لكنه مقيد بحديث ابن عمرأن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
«من جر ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه» البخاري.
ويكون الإطلاق في حديث أبي ذر مقيدًا بحديث ابن عمر،وإذا كان للخيلاء فإن الله لا ينظر إليه ولا يزكيه وله عذاب أليم، وهذه العقوبة أعظم من العقوبة التي وردت في من نزل إزاره ما تحت الكعبين لغير خيلاء،
فإن هذا قال فيه النبي صلى الله عليه وسلم
«ما أسفل من الكعبين من الإزار ففي النار»البخاري.
فلما اختلفت العقوبتان امتنع أن يحمل المطلق على المقيد لأن قاعدة حمل المطلق على المقيد من شرطها اتفاق النصين في الحكم،أما إذا اختلف الحكمان فإنه لا يقيد أحدهما بالآخر.
ولهذا لم نقيد آية التيمم التي قال الله تعالى فيها:
{ فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ }المائدة.
لم نقيدها بآية الوضوء التي قال الله تعالى فيها:
{فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ}المائدة.
فلا يكون التيمم إلى المرافق ويدل لذلك مارواه مالك وغيره من حديث أبي سعيد الخدري أن النبي عليه الصلاة والسلام قال:
«أزرة المؤمن إلى نصف ساقه وما أسفل من الكعبين ففي النار ومن جر ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه»صحيح.
فذكر النبي عليه الصلاة و السلام مثالين في حديث واحد وبين اختلاف حكمهما لاختلاف عقوبتهما فهما مختلفان في الفعل ومختلفان في الحكم والعقوبة وبهذا يتبين خطأ من قيد قوله عليه الصلاة و السلام :
«ما أسفل الكعبين ففي النار»
بقوله عليه الصلاة و السلام:
«من جر ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه»
ثم إن بعض الناس إذا أنكر عليه الإسبال قال:إنني لم أفعله خيلاء فنقول له:الإسبال نوعان: نوع عقوبته أن يعذب الإنسان عليه بالنار في موضع المخالفة فقط،وهو مانزل عن الكعبين،
وأما الخيلاء فعقوبته أن الله لايكلمه ولاينظرإليه يوم القيامة ولايزكيه وله عذاب أليم،وهذا فيمن جره خيلاء.
تذكير الشباب بما جاء في إسبال الثياب.
وفي النهاية جوابي إليك أخي المسلم الملتزم بدينك أكرمك الله.
أن الصواب:

1- العمل على إصلاح الباطن قبل الظاهر والعقيدة قبل اللحية واللباس قبل إرضاء الناس لأنَّ إصلاح العقيدة فريضة واللحية واللباس أهون منها حكماً وهكذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه يقدمون الأهم على المهم،طلبًا لرضاء الله وعدم النظر إلى إرضاء الناس ولايعني هذا التهاون في اللحية واللباس وحكم رسول الله وإطاعته فإنها فريضةٌ فلا تنظر أخي المسلم إلى صغر الذنب ولكن انظر إلى عظمة من عصيت وهو الله عزوجل .
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
«مَنِ الْتَمَسَ رِضَى اللَّهِ بِسَخَطِ النَّاسِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَأَرْضَى النَّاسَ عَنْهُ، وَمَنِ الْتَمَسَ رِضَا النَّاسِ بِسَخَطِ اللَّهِ سَخَطَ اللَّهُ عَلَيْهِ، وَأَسْخَطَ عَلَيْهِ النَّاسَ»صحيح.
وروي أنه
(كتب معاوية رحمه الله إلى) أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها أن اكتبي لي كتاباً توصينى فيه ولا تكثري) وذلك حين تولى الإمارة (فكتبت إليه) (من عائشة إلى معاوية سلام عليك أما بعد فإني سمعت رسول الله صلّى الله عليه وسلم يقول من التمس رضا الله بسخط الناس كفاه الله مؤنة الناس ومن التمس سخط الله برضا الناس وكله الله إلى الناس والسلام عليك).
……………
2- لابد للمسلم قبل البدء بأي عمل اسلامي أن يعرف هو ويعرف الأخرين الأضرمن الضروري والحكم الشرعي فيه…
ثم يبدأ بالأسلوب الذي أمر الله به رسوله بقوله: (ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ)النحل.
………..
3- لابد قبل العقوبة الدنيوية من الترغيب في الأجر والمثوبة والترهيب من العقوبة وأن اللحية وقصر الثياب من شعائر الإسلام وشعائر الرجولة وفيها إغاظةٌ للكافرين ونحن في جهادٍ مادمنا كذلك لقوله تعالى:
(يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ)التوبة.
………..
4- حسن الخلق في الدعوة واللين والكلمة الطيبة تفعل مالا تفعله الأسلحة الفتاكة والإنسان ذليل الإحسان ، وقديماً قيل الإنسان عبد الإحسان.
ولله در القائل
*أحسن إلى الناس تستعبد قلوبهم : : : لطالما استعبد الإنسانَ إحسانُ.
………………..
وأعظم من هذا كله العمل بقوله عليه الصلاة والسلام:
” إن الله رفيق يحب الرفق في الأمر كله “البخاري
وقال عليه الصلاة والسلام:
«عليكم بالرفق فإن الرفق لايكون في شيء إلازانه ولا ينزع من شيء إلاشانه»مسلم
…………
5- الالتجاء إلى الله في الدعوة أولاً وقبل كل شيء لقوله تعالى:
(لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ) الأنفال .
وعلى الداعية أو الآمر بالمعروف والناهي عن المنكرأن يكون أمره بالمعروف وبالحسنى ونهيه عن المنكر بألايؤدي إلى ماهو أشد من المنكروأن يدعوا الله بسره بدعوة النبي عليه الصلاة والسلام:
” اللهمَّ أَعِنِّي على ذِكْرِكَ وشُكْرِكَ وحُسنِ عِبَادَتِكَ “صحيح.
وأن يتحلى بالصبر والتحمل وحسن الخلق كما أمر الله .
…………
6-لابد من الصبر والمصابرة والتجمل كما قال ذلك لقمان لولده في وصاياه …
(وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِوَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ) لقمان.
وفي وصية لقمان لابنه بعد الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر قوله:
(واصبر على ماأصابك) توكيدٌ عليه أن يتجمل بالصبر نتيجة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكرلإن الإساءة والأذية من المأمور أمر متوقع بل شبه المؤكد وهكذا شأن الجاهلين على مدار التاريخ أنهم يقابلون الدعاة والناصحين لهم بالخير بالتكذيب وكل أنواع الإيذاء
…….
وصدق الله العظيم القائل في هذا.
(( وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ شَيْئًا وَلَا يَهْتَدُونَ )) البقرة.
والله نسأل أن يجعلنا من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه.
امين برحمتك يا ارحم الراحمين .

والحمد لله رب العالمين

نائب الأمين العام لهيئة العلماء والخطباء والدعاة الأحرار في سوريا

الشيخ عمر الفاروق البكري

18 شعبان  1437 للهجرة
الموافق لـ 26 أيار  2016 للميلاد

اقرأ المزيد

عهدالأمان لغيرالمسلمين المسالمين

58- عهدالأمان لغيرالمسلمين المسالمين:
********************************
.
.
.
السؤال : ماقول اهل العلم الشرعي فيمن جاء نا من الشبيحة أو النظام الكافر القاتل إن جاءنا تائبا نادماً على ما صدر منه من أعمال إجرامية لوقوعه في تلك الأخطاء نتيجة الجهل والتغرير أو الخوف من المستقبل المجهول،وما الحكم فيمن ارتكب جرائم،فهل يقام عليه الحد الشرعي،وهل يكلف بدفع الدية والغرامة على ما ارتكبه من أخطاء .
…………
الجواب : الحمد لله والصلاة والسلام على نبينا محمد رسول الله
قال الله تعالى:
(وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ)
الأنفال.
وقال تعالى:
(قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُواعَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ)
الزمر.
…………
والتوبة هي :
1- الإقلاع عن الذنب .
2-وعدم العود متصلاً بالموت.
3-والندم عما فات .
4- والاستغفار.
5- وإعادة حقوق الآدميين إلى أصحابها .
…………..
وباب التوبة مفتوح ..
ولعل ذلك من التطبيقات السياسية في الإسلام للاحتفاظ بالفرد المسلم عضواً صالحاً في المجتمع المسلم،
يقول عليه الصلاة والسلام:
إن الله يقبل توبة العبد مالم يغرغر.
حديث حسن
اي عند عند خروج روحه.
ويقول تعالى:
((فمن تاب من بعد ظلمه واصلح فان الله يتوب عليه.))
المائدة.
ويقول تعالى:
((كتب ربكم على نفسه الرحمة أنه من عمل منكم سوءاً بجهالة ثم تاب من بعده وأصلح فانه غفوررحيم*وكذلك نفصل الآيات ولتستبين سبيل المجرمين))
الأنعام.
ويقول تعالى:
((..إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم فاعلموا أن الله غفوررحيم ))
المائدة.
ا.هـ التحصين ضد الجرائم في الشريعة الإسلامية.
…………………..
فشرط قبول توبتهم إن جاؤا باختيارهم قبل القبض عليهم
هذا حكم الحرابة والمحاربين حصراً
وليس هذا الحكم في الكافر إذا أراد الدخول في الإسلام
ولا المرتد المقدور عليه .
مع أنه ليس كل موالاة للكفار يكون صاحبها كافرا،
فقد اشترط بعض العلماء مع مساعدة الكفارالمودة لهم؛
لقول الله تعالى: { تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ }
واشترط بعض العلماء كذلك ألا يخشى أو يخاف المسلم سطوة الكافر وظلمه لعدم المساعدة أو التظاهر بها
( مالم تصل هذه المساعدة إلى نصرتهم بقتال المسلمين )
لآية الممتحنة .
………….
وتأمل قصة حاطب بن أبي بلتعة وما فيها من الفوائد، ففعلُ حاطب نوع من الموالاة بدليل سبب نزول الآية في قوله تعالى:
(( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ ))
فدخل حاطب في المخاطبة باسم الإيمان ووصفه به ولم يكفر لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
“خلوا سبيله”.
كما أنه يلزم من هذا عدم تكفير المعين،
وتكفير المعين لا بد له من وجود شروط التكفير كلها وانتفاء موانعه كلها.
قال ابن تيمية:
(( وليس لأحد أن يكفر أحداً من المسلمين وإن أخطأ وغلط حتى تقام عليه الحجة ،وتبيَّن له ،ومن ثبت إسلامه بيقين لم يزل ذلك عنه بالشك بل لا يزول إلا بعد قيام الحجة وإزالة الشبهة ))
وقال عن الإمام أحمد ما كان يكفر أعيان الفرقة الضالة الجهمية
(يعني أنه كان يطلق الكفر على الصفة بالجملة دون تخصيص أشخاص بأعيانهم،
فإن تكفير المعين لايجوز إلا بعد توافر جميع شروط التكفير وانتفاء جميع موانعه) ا.هـ الأعمال الفدائية صورها وأحكامها بتصرف.
………………..
وأما جواب السائل ما الحكم في هؤلاء إذا ثبت بالأدلة والشهود عن اقترافهم للجرائم.
فالجواب:
1- أنهم لايقتلون.
2- ولا تقام عليهم الحدود الشرعية.
3- ولا يغرمون دية القتلى كل هذا إذا كانوا كفاراً أصليين أو مرتدين، وهذا هو الغالب على الواقفين مع النظام الكافر.
………. أولاً:لأنهم إما كانوا كفرة أصليين،والكافر الأصلي لاتقام عليه الحدود إذا أسلم،
……. ثانياً:وإما كانوا مرتدين والمرتد لاتقام عليه الحدود في مثل هذا الحال لأنَّ الصحابة لم يقيموا الحدود على الذين أسلموا أوسلموا أنفسهم من المرتدين في حروب الردة الشهيرة.
………. ثالثاً:ولا يغرمون دية القتلى من إخواننا حيث تم إجماع الصحابة بعد المناظرات بين أبي بكروعمروالصحابة على تركها
(( فعَنْ قَيْسِ بْنِ أَسْلَمَ عْن طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ،قَالَ: جَاءَ وَفْدُ بُزَاخَةَ أَسَدٍ وَغَطَفَانَ
(رؤساء المشركين) إلَى أَبِي بَكْرٍ يَسْأَلُونَهُ الصُّلْحَ
(بعدانهزامهم في حروب الردة) فَخَيَّرَهُمْ أَبُو بَكْرٍ بَيْنَ الْحَرْبِ الْمُجْلِيَةِ ،أَوْ السَّلْمِ الْمُخْزِيَةِ،قَالَ : فَقَالُوا:هَذَه الْحَرْبُ الْمُجْلِيَةُ قَدْ عَرَفْنَاهَا, فَمَا السَّلْمُ الْمُخْزِيَةُ،
قَالَ:قَالَ أَبُو بَكْرٍ: تُؤَدُّونَ الْحَلْقَةَ وَالْكُرَاعَ
(تسلمون أسلحتكم وأموالكم ومواشيكم لنا)وَتُتْرُكُونَ أَقْوَامًا تَتَّبِعُونَ أَذْنَابَ الإِبِلِ
(تعيشون مع دوابكم بلا سلاحٍ ولا عتادٍ ولا جيشٍ ولا تنظيم)
حَتَّى يُري اللَّهُ خَلِيفَةَ نَبِيِّهِ صلى الله عليه وسلم وَالْمُسْلِمِينَ أَمْرًا يَعْذِ رُونَكُمْ بِهِ ,وَتَدُونَ قَتْلاَنَا (أي تدفعون دية قتلانا)،وَلاَ نَدِي قَتْلاَكُمْ,وَقَتْلاَنَا فِي الْجَنَّةِ وَقَتْلاَكُمْ فِي النَّارِ
(تُقِرُّون بذلك), وَتَرُدُّونَ مَا أَصَبْتُمْ مِنَّا (من غنائم) وَنَغْنَمُ مَا أَصَبْنَا مِنْكُمْ ،فَقَام:عُمَرُ
فَقَالَ : قَدْ رَأَيْتَ رَأْيًا ,وَسَنُشِيرُ عَلَيْك ,أَمَّا أَنْ يُؤَدُّوا الْحَلْقَةَ وَالْكُرَاعَ فَنِعْمَ مَا رَأَيْت,وَأَمَّا أَنْ يُتْرُكُوا أَقْوَامًا يَتَّبِعُونَ أَذْنَابَ الإِبِلِ حَتَّى يُرَى اللَّهُ خَلِيفَةَ نَبِيِّهِ صلى الله عليه وسلم وَالْمُسْلِمِينَ أَمْرًا يَعْذِرُونَهُمْ بِهِ فَنِعْمَ مَا رَأَيْت,وَأَمَّا أَنْ نَغْنَمَ مَا أَصَبْنَا مِنْهُمْ وَيَرُدُّونَ مَا أَصَابُوا مِنَّا فَنِعْمَ مَا رَأَيْت , وَأَمَّا ، أَنَّ قَتْلاَهُمْ فِي النَّارِ وَقَتْلاَنَا فِي الْجَنَّةِ فَنِعْمَ مَا رَأَيْت , وَأَمَّا أَنْ لاَ نَدِيَ قَتْلاَهُمْ فَنِعْمَ مَا رَأَيْت , وَأَمَّا أَنْ يَدُوا قَتْلاَنَا فَلاَ , قَتْلاَنَا قُتِلُوا ، عَنْ أَمْرِ اللهِ فَلاَ دِيَاتٍ لَهُمْ , فَتَتَابَعَ النَّاسُ عَلَى ذَلِكَ ))
البخاري.
………..
فكان رد عمر بن الخطاب أنَّ قتلانا شهداء عند الله تعالى وأجرهم على الله، ولا دية على هؤلاء اقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم
(لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَة)
الأحزاب.
فوافق الصحابة عمر فكان إجماعاً.
………… رابعاً: للتغريروالجهل بواقعهم زعموا بأنَّ المقاتلين للنظام إرهابيون يعملون لجهات غريبة لتخريب البلاد وأن غالب أمتنا وشعوبنا تجهل حقيقةالإسلام وأنهم ضحية هذا التجهيل منذ قرون،فالحكم عليهم بالردة جميعاً ربما يكون فيه مغالات وغلط ،وإذا حكمنا عليهم بالكفر ربما يكون فيه تجاوزعلى الحقيقة وظلمٌ لهم، والظاهر أن حالهم مأساوي محير؟!!
وفي مثل هذا الحال لاتقام عليهم الحدود الشرعية لعدم وضوح الحقيقة وللشبهات
والقاعدة تقول :
((ادرؤا الحدود بالشبهات ادفعوا القتل عن المسلمين ما استطعتم ))
البيهقي.
وعن عمر قال: لأن أخطئ في دفع الحدود بالشبهات أحب إلى من أن أقيمها بالشبهات.
……… خامساً:لقداختلف الأئمة في حكم قتل الجاسوس المسلم،فهذا الشبيح وأمثاله لايقتلون من بابٍ أولى،لأن جرائم الجاسوس أبعد أثراً وأعظم خطراً إلا إن ثبت قتله لمسلم بسبب تجسسه فيقتل حداً لاكفراً.
والمذهب الثاني هو كافر بعدائه للمسلمين وسعيه في نصرة الكفرة عليهم،فيقتل كفراً لا حداً.
وهذا ولاءٌ وكفرٌ ظاهرلقوله تعالى :
(وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ)
المائدة.
……..
سادساً:لايقتل هؤلاء وأمثالهم لعدم اقامة الحدود في أوقات الحروب للنهي عن ذلك.
……
سابعاً:إذا لم نوف بوعدنا لهؤلاء التائبين من قبولهم نكون قد أغلقنا الباب في وجوه الراغبين في الانشقاق عنهم
(كما قال الأول: وقد يحسن المرء لعدوه من حيث لايدري!!) .
……..
ثامناً: لايقتلون لأنهم جاؤا تائبين مختارين ثقة بالأمان المعلن عنه من الهيئة الشرعية وهذا وحده كافٍ.
…….
تاسعاً:لايقتلون لأنهم جاؤا تائبين قبل القدرة عليهم بنص الآية القرآنية.
(إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ)
المائدة .
………
عاشراً:لايقتلون وأكبر دليلٍ في موقف النبي صلى الله عليه وسلم يتبرأ فيه من قتل خالد بن الوليد ومن قتل اسامة ابن زيد لذلك الكافر المحارب الذي أعلن توبته حينما رأى الخطر فوق رأسه محدقا به في الحرب الطاحنة،فمثل هؤلاء أولى بالا يقتلوا بل الأولى أن يكرموا ويحسن إليهم مادام الله ورسوله قبل توبة الكافر المحارب.
……
ومن أجل أن يكونوا عوناً لنا على أعدائنا بعد تفهيمهم عظم جرمهم وأن عظم هذا الجرم يستدعي منهم مواقف جهادية عظيمة مقابل مواقفهم تلك
لأن الله يقول (إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ )
هود114.
………….
ملحوظة:
******
وبما أن الهيئة الشرعية أعلنت على لسان مسئوليها قبول توبة التائبين من الشبيحة والمتعاونين والموالين للنظام الكافر من مقاتلين عسكريين ومدنيين وأنهم آمنون على دمائهم وأموالهم إن جاؤا تائبين باختيارهم قبل القبض عليهم.
…………
1- فالجواب يجب قبول توبة هؤلاء وتأمينهم على دمائهم وأرواحهم وأموالهم حسب الوعد من قبول توبتهم،
2- ولا يجوز في مثل هذا الحال الإساءة إليهم من أي جهةٍ في مناطقنا المحررة.
…………..
وتعريف المعاهد في عرف الشرع يختص بمن يدخل من الكفارفي عهد المسلمين،وكذلك ذوالعهد من المغرربهم ممن ظاهرهم الردة عن الإسلام من باب أولى،
فعن علي عن النبي صلى الله عليه وسلم
(المسلمون تتكافأ دماؤهم، ويسعى بذمتهم أدناهم
(يحق لكل فردٍ وإن كان من العامة في المجتمع الإسلامي
أن يعطي عهد الأمان)
ويرد عليهم أقصاهم
(يرد عليهم لهفتهم وحقوقهم لأنه منهم)
وهم يد على من سواهم، لا يقتل مسلم بكافر، ولا ذوعهد في عهده)
أبو داود.
…………
والأمان هو من السياسة الشرعية المتعلق بالأمير وحده.
فيحق له أن يمنع جنوده إعطاء الأمان إن اقتضت مصلحة المسلمين ذلك للضرورة.
ويدل على هذا حديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه
أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
(( ذمة المسلمين واحدة يسعى بها أدناهم ))
اخرجه البخاري.
………….
ويدل عليه أيضاً حديث أم هانئ رضي الله عنها
قالت: يا رسول الله زعم ابن أمّي علي أنه قاتلٌ رجلاً قد أجرتُه فلان بن هبيرة،فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أجرنا من أجرت يا أم هانئ
اخرجه البخاري.
الأعمال الفدائية وصورها.
……………………..
وأما من يعتدي بالقتل على من أعطي الأمان فلا يلومنَّ إلا نفسه وسيُقَدَّمُ إلى القضاء الشرعي لينال عقوبته الرادعة وربما تصل إلى الإعدام حسماً للفوضى وإغلاقاً لباب الفتن وتحقيقاً لإلتزام الجنود جميعاً بالانضباط وتنفيذ الأوامر.
……………..
فلايقتلون وأكبر دليلٍ في موقف النبي صلى الله عليه وسلم من عدم قتله لوحشي قاتل عمه حمزة وكثيرٍ من المشركين الذين قتلوا من أصحابه كثيراً كخالد بن الوليد وعكرمة وغيرهم قبل إسلامهم.
…………….
وهذه الأحكام غالبها لاتنطبق على المسلم الواعي الفاهم إذا تظاهر مع النظام الكافرخداعا ليقتل مسلماً محصناً أو يرتكب حداً وهو غير مستحلٍ لما يفعل على حد زعمه بل الدافع له إما الحقد والكراهية على من قتله أو كان منه الحرص على السلامة والمال أوالمنصب ثم أعلن توبته قبل القبض عليه فتقام عليه الحدود التي ارتكبها غير مقبول الإعتذار ولا التوبة كأي إنسان إرتكب جريمة فلا بد من إقامة الحد عليه ومحاسبته على جرائمه.
………………
ويبقى هناك التساؤل كيف نقيم عليه الحد وهو قد دخل بأمان فالجواب: والله أعلم أن الكافر أو المرتد يدخل في الأمان وأما المسلم فأمانه إيمانه لايحتاج إلى الأمان أصلاً وإن كان عدم قتله الآن هوالآولى لاعتبارات عديدة مفهومة مما سبق.
وصدق الله العظيم القائل:
(قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ)
الأنفال.
والله نسأل الهداية والتوفيق للسداد والصواب وحسن الختام
والحمد لله رب العالمين.

نائب الأمين العام لهيئة العلماء والخطباء والدعاة الأحرار في سوريا

الشيخ عمر الفاروق البكري

3 شعبان  1437 للهجرة
الموافق لـ 11 أيار  2016 للميلاد

اقرأ المزيد

الواجبات الزوجية في البيت المسلم

57- الواجبات الزوجية في البيت المسلم :
**********************************

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على نبينا محمد رسول الله وبعد:

قال تعالى : (( الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِم فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ )) النساء34.

(الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ)

نَزَلَتْ فِي جَمِيلَةَ بِنْتِ أُبَيٍّ وَفِي زَوْجِهَا ثابت ابن قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ.

وَقَالَ الْكَلْبِيُّ: نَزَلَتْ فِي عَمِيرَةَ بِنْتِ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ وَفِي زَوْجِهَا سَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ.

وَوَجْهُ النَّظْمِ أَنَّهُنَّ تَكَلَّمْنَ فِي تَفْضِيلِ الرِّجَالِ عَلَى النِّسَاءِ فِي الْإِرْثِ، فَنَزَلَتْ (وَلا تَتَمَنَّوْا) الْآيَةَ.
…………….
ثُمَّ بَيَّنَ تَعَالَى أَنَّ تَفْضِيلَهُمْ عَلَيْهِنَّ فِي الْإِرْثِ لِمَا عَلَى الرِّجَالِ مِنَ الْمَهْرِ وَالْإِنْفَاقِ، ثُمَّ فَائِدَةُ تَفْضِيلِهِمْ عَائِدَةٌ إِلَيْهِنَّ.

وَيُقَالُ:إِنَّ الرِّجَالَ لَهُمْ فَضِيلَةٌ فِي زِيَادَةِ الْعَقْلِ وَالتَّدْبِيرِ، فَجُعِلَ لَهُمْ حَقُّ الْقِيَامِ عَلَيْهِنَّ لِذَلِكَ.

وَقِيلَ: لِلرِّجَالِ زِيَادَةُ قُوَّةٍ فِي النَّفْسِ وَالطَّبْعِ مَا لَيْسَ لِلنِّسَاءِ لِأَنَّ طَبْعَ الرِّجَالِ غَلَبَ عَلَيْهِ الْحَرَارَةُ وَالْيُبُوسَةُ، فَيَكُونُ فِيهِ قُوَّةٌ وَشِدَّةٌ،
وَطَبْعَ النِّسَاءِغَلَبَ عَلَيْهِ الرُّطُوبَةُ وَالْبُرُودَةُ، فَيَكُونُ فِيهِ مَعْنَى اللِّينِ وَالضَّعْفِ، فَجَعَلَ لَهُمْ حَقَّ الْقِيَامِ عَلَيْهِنَّ بِذَلِكَ،
………………
وَبِقَوْلِهِ تَعَالَى:
(وَبِما أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوالِهِمْ) وَدَلَّتْ هَذِهِ الْآيَةُ عَلَى تَأْدِيبِ الرِّجَالِ نِسَاءَهُمْ،
فَإِذَا حَفِظْنَ حقوق الرجال فلا ينبغي أن يسئ الرَّجُلُ عِشْرَتَهَا.

وَ (قَوَّامٌ) فَعَّالٌ لِلْمُبَالَغَةِ، مِنَ الْقِيَامِ عَلَى الشَّيْءِ وَالِاسْتِبْدَادِ بِالنَّظَرِ فِيهِ وَحِفْظِهِ بِالِاجْتِهَادِ.

فَقِيَامُ الرِّجَالِ عَلَى النِّسَاءِ هُوَ عَلَى هَذَا الْحَدِّ،وَهُوَ أَنْ يَقُومَ بِتَدْبِيرِهَا وَتَأْدِيبِهَا وَإِمْسَاكِهَا فِي بَيْتِهَا وَمَنْعِهَا مِنَ الْبُرُوزِ،

وَأَنَّ عَلَيْهَا طَاعَتَهُ وَقَبُولَ أَمْرِهِ مَا لَمْ تَكُنْ مَعْصِيَةً وَتَعْلِيلُ ذَلِكَ بِالْفَضِيلَةِ وَالنَّفَقَةِ وَالْعَقْلِ وَالْقُوَّةِ فِي أَمْرِ الْجِهَادِ وَالْمِيرَاثِ وَالْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ.

وقد فهم العلماء من قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَبِما أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوالِهِمْ):
أَنَّهُ مَتَى عَجَزَ عَنْ نَفَقَتِهَا لَمْ يَكُنْ قَوَّامًا عَلَيْهَا، وَإِذَا لَمْ يَكُنْ قَوَّامًا عَلَيْهَا كَانَ لَهَا فَسْخُ الْعَقْدِ ، لِزَوَالِ الْمَقْصُودِ الَّذِي شُرِعَ لِأَجْلِهِ النِّكَاحُ.

وَفِيهِ دَلَالَةٌ وَاضِحَةٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ عَلَى ثُبُوتِ فَسْخِ النِّكَاحِ عِنْدَ الْإِعْسَارِ بِالنَّفَقَةِ وَالْكُسْوَةِ، وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ.

وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ:
لَا يُفْسَخُ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: (وَإِنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلى مَيْسَرَةٍ) وَقَدْ تَقَدَّمَ الْقَوْلُ فِي هَذَا فِي هَذِهِ السُّورَةِ.
……………………

وقَوْلُهُ تَعَالَى :
(فَالصَّالِحاتُ قانِتاتٌ حافِظاتٌ لِلْغَيْبِ)هَذَا كُلُّهُ خَبَرٌ،وَمَقْصُودُهُ الْأَمْرُ بِطَاعَةِ الزَّوْجِ وَالْقِيَامُ بِحَقِّهِ فِي مَالِهِ وَفِي نَفْسِهَا فِي حَالِ غَيْبَةِ الزَّوْجِ وحضوره.

وَفِي مُسْنَدِ أَبِي دَاوُدَ الطَّيَالِسِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم :
(خَيْرُ النِّسَاءِ الَّتِي إِذَا نَظَرْتَ إِلَيْهَا سَرَّتْكَ وَإِذَاأَمَرْتَهَا أَطَاعَتْكَ وَإِذَا غِبْتَ عَنْهَا حَفِظَتْكَ فِي نَفْسِهَا وَمَالِكَ).

قَالَ:وَتَلَا رسول الله صلى الله عليه وسلم هَذِهِ الْآيَةَ:
(الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ) إِلَى آخِرِ الْآيَةِ.
……………..
وَقَالَ صلى الله عليه وسلم لِعُمَرَ:
(أَلَا أُخْبِرُكَ بِخَيْرِ مَا يَكْنِزُهُ الْمَرْءُ الْمَرْأَةُ الصَّالِحَةُ إِذَا نَظَرَ إِلَيْهَا سَرَّتْهُ وَإِذَا أَمَرَهَا أَطَاعَتْهُ وَإِذَا غَابَ عَنْهَا حَفِظَتْهُ)
أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ.
………………
و (بِما) فِي قَوْلِهِ: (بِما حَفِظَ اللَّهُ) مَصْدَرِيَّةٌ، أَيْ بِحِفْظِ اللَّهِ لَهُنَّ.
وَيَصِحُّ أَنْ تَكُونَ بِمَعْنَى الَّذِي وَيَكُونُ الْعَائِدُ فِي (حَفِظَ) ضَمِيرَ نَصْبٍ.
وَفِي قِرَاءَةِ أَبِي جَعْفَرٍ (بِمَا حَفِظَ اللَّهَ) بِالنَّصْبِ.
……………….
قَالَ النَّحَّاسُ: الرَّفْعُ أَبْيَنُ،أَيْ حَافِظَاتٌ لِمَغِيبِ أَزْوَاجِهِنَّ بِحِفْظِ اللَّهِ وَمَعُونَتِهِ وَتَسْدِيدِهِ.وَقِيلَ: بِمَا حَفِظَهُنَّ اللَّهُ فِي مُهُورِهِنَّ وَعِشْرَتِهِنَّ .
………………
وَقِيلَ: بِمَا اسْتَحْفَظَهُنَّ اللَّهُ إِيَّاهُ مِنْ أَدَاءِ الْأَمَانَاتِ إِلَى أَزْوَاجِهِنَّ.
وَمَعْنَى قِرَاءَةِ النَّصْبِ: بِحِفْظِهِنَّ اللَّهَ، أَيْ بِحِفْظِهِنَّ أَمْرَهُ أَوْدِينَهُ.
ا.هـ تفسيرالقرطبي.
……………….
وكما قال تعالى أيضاً :(( وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ )) البقرة228.

من حق الزوج على زوجته أن تطيعه في غير معصية، وأن تحفظه في نفسها وماله، وأن تمتنع عن مقارفة أي شئ يضيق به الرجل ، فلا تعبس في وجهه، ولا تبدو في صورة يكرهها، وهذا من أعظم الحقوق.

روى الحاكم عن عائشة قالت ” سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم أي الناس أعظم حقا على المرأة؟
قال: زوجها.
قالت: فأي الناس أعظم حقا على الرجل؟
قال: أمه “.
……
ويؤكد رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا الحق فيقول:
” لو أمرت أحدا أن يسجد لاحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها، من عظم حقه عليها “
رواه أبو داود.
…….
وقد وصف الله سبحانه الزوجات الصالحات فقال:
” فالصالحات قانتات حافظات للغيب بما حفظ الله “
والقانتات هن الطائعات،
والحافظات للغيب:أي اللائي يحفظن غيبة أزواجهن،فلا يخنه في نفس أو مال.
…………

وهذا أسمى ما تكون عليه المرأة،وبه تدوم الحياة الزوجية وتسعد.
وقد جاء في الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
” خير النساء من إذا نظرت إليها سرتك، وإذا أمرتها أطاعتك، وإذا غبت عنها حفظتك في نفسها ومالك “.
………..
ومحافظة الزوجة على هذا الخلق يعتبر جهادا في سبيل الله.
روى ابن عباس رضي الله عنهما : أن امرأة جاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله أنا وافدة النساء إليك: هذا الجهاد كتبه الله على الرجال، فإن يصيبوا أجروا وإن قتلوا كانوا أحياء عند ربهم يرزقون.
ونحن معشر النساء نقوم عليهم، فما لنا من ذلك؟
فقال الرسول صلى الله عليه وسلم :
“أبلغي من لقيت من النساء أن طاعة الزوج واعترافا بحقه يعدل ذلك.
وقليل منكن من يفعله “.
………..
ومن عظم هذا الحق أن قرن الاسلام طاعة الزوج بإقامة الفرائض الدينية وطاعة الله،
فعن عبد الرحمن بن عوف، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
” إذا صلت المرأة خمسها، وصامت شهرها وحفظت فرجها، وأطاعت زوجها قيل لها ادخلي الجنة من أي أبواب الجنة شئت ” رواه أحمد.
وعن أم سلمة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
” أيما امرأة ماتت، وزوجها عنها راض، دخلت الجنة “.
………..
وأكثر ما يدخل المرأة النار، عصيانها لزوجها، وكفرانها إحسانه إليها،
فعن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
” اطلعت في النار فإذا أكثر أهلها النساء.يكفرن العشير، لو أحسنت إلى إحداهن الدهر، ثم رأت منك شيئا قالت: ما رأيت منك خيرا قط “.رواه البخاري.
…………..
وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
” إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه فأبت أن تجئ، فبات غضبان، لعنتها الملائكة حتى تصبح “.
رواه أحمد والبخاري ومسلم.
………
وحق الطاعة هذا مقيد بالمعروف.فإنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، فلو أمرها بمعصية وجب عليها أن تخالفه.
ومن طاعتها لزوجها ألا تصوم نافلة إلا بإذنه، وألا تحج تطوعا إلا بإذنه،وألا تخرج من بيته إلا بإذنه.
روى أبو داود.
………
عن عبد الله بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
” حق الزوج على زوجته ألا تمنعه نفسها، ولو كانت على ظهر قتب وأن لا تصوم يوما واحدا إلا بإذنه، إلا لفريضة، فإن فعلت أثمت، ولم يتقبل منها، وألا تعطي من بيتها شيئا إلا بإذنه، فإن فعلت كان له الاجر، وعليها الوزر، وألا تخرج من بيته إلا بإذنه، فإن فعلت لعنها الله وملائكة الغضب حتى تتوب أو ترجع، وإن كان ظالما “
………..
ومن حق الزوج على زوجته أن لا تدخل أحدا بيته يكرهه إلا بإذنه.
عن عمرو بن الاحوص الجشمي رضي الله عنه ، أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع يقول:
بعد أن حمد الله وأثنى عليه وذكر ووعظ.
ثم قال: ” ألا،واستوصوابالنساء خيرا فإنما هن عوان عندكم ليس تملكون منهن شيئا غير ذلك، إلا أن يأتين بفاحشة مبينة.
فإن فعلن فاهجروهن في المضاجع واضربوهن ضربا غير مبرح فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا.
ألا إن لكم على نسائكم حقا، ولنسائكم عليكم حقا، فحقكم عليهن ألا يوطئن فرشكم من تكرهونه، ولا يأذن في بيوتكم من تكرهونه، ألا وحقهن عليكم أن تحسنوا إليهن في كسوتهن وطعامهن “
رواه ابن ماجه .
……………
وأساس العلاقة بين الزوج وزوجته هي المساواة بين الرجل والمرأة في الحقوق والواجبات.
وأصل ذلك قول الله تعالى:
” ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف، وللرجال عليهن درجة “.
فالاية تعطي المرأة من الحقوق الشرعية مثل ما للرجل عليها، فكلما طولبت المرأة بشئ طولب الرجل بمثله .
والاساس الذي وضعه الاسلام للتعامل بين الزوجين وتنظيم الحياة بينهما، هو أساس فطري وطبيعي.
فالرجل أقدر على العمل والكدح والكسب خارج المنزل، والمرأة أقدر على تدبير المنزل، وتربية الاولاد، وتيسير أسباب الراحة البيتية، والطمأنينة المنزلية، فيكلف الرجل ما هو مناسب له من الأعمال وتكلف المرأة ما هو من طبيعتها، وبهذا ينتظم البيت المسلم من ناحية الداخل والخارج دون أن يجد أي واحد من الزوجين سببا من أسباب انقسام البيت على نفسه.
…………
وللمحافظة على الانسجام في البيت المسلم، وتقوية روابط الاسرة غاية من الغايات التي يستباح من أجل الحصول عليها تجاوز الصدق إذا لزم الأمر.
روي أن ابن أبي عذرة الدؤلي – أيام خلافة عمر رضي الله عنه كان يخلع النساء اللائي يتزوج بهن، فطارت له في النساء من ذلك أحدوثة يكرهها، فلما علم بذلك أخذ بيد عبد الله بن الارقم حتى أتى به إلى منزله، ثم قال لامرأته: أنشدك بالله هل تبغضينني؟ قالت: لا تنشدني بالله.
قال: فإني أنشدك بالله. قالت: نعم. فقال لابن الارقم أتسمع؟ ثم انطلقا حتى أتيا عمر رضي الله عنه فقال:إنكم لتحدثون أني أظلم النساء، وأخلعهن،فاسأل ابن الارقم،فسأله فأخبره فأرسل إلى امرأة ابن أبي عذرة فجاءت هي وعمتها، فقال: أنت التي تحدثين لزوجك أنك تبغضينه؟ فقالت: إني أول من تاب وراجع أمر الله تعالى، إنه ناشدني فتحرجت أن أكذب.
أفأكذب يا أمير المؤمنين؟ قال: نعم فاكذبي، فإن كانت إحداكن لا تحب أحدنا فلا تحدثه بذلك، فإن أقل البيوت الذي يبني على الحب. ولكن الناس يتعاشرون بالاسلام والاحساب.
………….
وقد روى البخاري ومسلم عن أم كلثوم رضي الله عنها أنها سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:
” ليس الكذاب الذي يصلح بين الناس فينمي خيرا، أو يقول خيرا “.
قالت: ولم أسمعه يرخص في شئ مما يقول الناس إلا في ثلاث: يعني الحرب، والاصلاح بين الناس، وحديث الرجل امرأته، والمرأة زوجها، فهذا حديث صريح في إباحة بعض الكذب للمصلحة (الضرورية لانسجام الحياة المنزلية ).
…………..
ومن حق الزوج أن يمسك زوجته بمنزل الزوجية، ويمنعها عن الخروج منه إلا بإذنه ويشترط في المسكن أن يكون لائقا بها، ومحققا لاستقرار المعيشة الزوجية، وهذا المسكن، يسمى بالمسكن الشرعي، فإذا لم يكن المسكن لائقا بها ولا يمكنها من استيفاء الحقوق الزوجية المقصودة من الزواج،فإنه لا يلزمها القرار فيه،لان المسكن غير شرعي.
ومثال ذلك ما إذا كان بالمسكن آخرون يمنعها وجودهم معها من المعاشرة الزوجية،أوكان يلحقها بذلك ضرر،أو تخشى على متاعها وكذلك لو كان المسكن خاليا من المرافق الضرورية، أو كان بحال تستوحش منه الزوجة، أو كان الجيران جيران سوء. ا.هـ فقه السنة.
………….
حقوق الزّواج وواجباته:
————————-
عرفنا أن الزواج كغيره من العقود ينشئ بين العاقدين الزوجين حقوقاً وواجبات متبادلة، عملاً بمبدأ التوازن والتكافؤ وتساوي أطراف التعاقد الذي يقوم عليه كل عقد.
وقد أشار القرآن الكريم لهذا المبدأ وثبوت هذه الحقوق والواجبات،
فقال تعالى: {ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف}البقرة228.
أي أن للنساء من الحقوق على الرجال مثل ما للرجال على النساء من واجبات، وأساس توزيع تلك الحقوق والواجبات هو العرف والفطرة، ومبدأ: كل حق يقابله واجب.
……….
وفي هذا الفصل مباحث ثلاثة:
الأول ـ حقوق الزوجة. الثاني ـ حقوق الزوج.الثالث ـ الحقوق المشتركة بين الزوجين.
……….
المبحث الأول ـ حقوق الزوجة :
—————————–
للزوجة حقوق مالية وهي المهر والنفقة، وحقوق غير مالية: وهي إحسان العشرة والمعاملة الطيبة، والعدل.
أما المهرعُلم أنه حق خاص للمرأة بالقرآن والسنة، لقوله تعالى:
{وآتوا النساء صدُقاتهن نحلة} النساء4
وثبت في السنة أنه صلى الله عليه وسلم لم يخل زواجاً من مهر.
وأما النفقة : فيخصص لها مبحث خاص بها، وهي أمر مقرر في القرآن والسنة أيضاً،
لقوله تعالى: {وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف} البقرة233.
وعن معاوية القشيري
«أن النبي صلى الله عليه وسلم سأله رجل: ما حق المرأة على الزوج؟
قال: تُطعمها إذا طعِمت، وتكسوها إذا اكتسيت، ولا تضرب الوجه، ولا تقبِّح، ولا تهجر إلا في البيت» رواه أحمد.
أي لا تقل لامرأتك: قبحها الله ، والهجر يكون في المضجع، لا أن يتحول الرجل عن المرأة إلى دار أخرى، أو يحولها إليها.
…………..
والمراد من العشرة: ما يكون بين الزوجين من الألفة والاجتماع، ويلزم كل واحد من الزوجين معاشرة الآخر بالمعروف من الصحبة الجميلة، وكف الأذى، وألا يمطله حقه مع قدرته، ولا يظهر الكراهة فيما يبذله له، بل يعامله ببشر وطلاقة، ولا يتبع عمله مِنَّة ولا أذى ؛ لأن هذا من المعروف، لقوله تعالى{وعاشروهن بالمعروف}النساء19.
وقوله سبحانه {ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف} البقرة228 .
قال أبو زيد: «تتقون الله فيهن كما عليهن أن يتقين الله فيكم»
وقال ابن عباس «إني لأحب أن أتزين للمرأة، كما أحب أن تتزين لي»
لأن الله تعالى يقول {ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف البقرة228.
…………..
وثبت في السنة الأمر بمعاملة النساء خيراً، وورد فيها بيان حقوق وواجبات كل من الزوجين،
قال صلى الله عليه وسلم :
«استوصوا بالنساء خيراً، فإنما هن عندكم عوانٍ ليس تملكون منهن شيئاً غير ذلك، إلا أن يأتين بفاحشة مُبَيِّنة، فإن فَعلْنَ فاهجروهن في المضاجع، واضربوهن ضرباً غير مبرِّح ، فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلاً»
………..
«إن لكم على نسائكم حقاً، ولنسائكم عليكم حقاً.
فأما حقكم على نسائكم ، فلا يوطئن فرشكم من تكرهون، ولا يأذنَّ في بيوتكم لمن تكرهون.
ألا وحقهن عليكم أن تحسنوا إليهن في كسوتهن وطعامهن» رواه ابن ماجه.
وقال أيضاً: «خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي» رواه الترمذي .
«أكمل المؤمنين إيماناً أحسنهم خلقاً، وخياركم خياركم لنسائهم» رواه أحمد.

ومن أهم حقوق الزوجة بإيجاز لما سبق بيانه في هذا الشأن :
——————————————————–

1 – إعفاف الزوجة أو الاستمتاع: قال المالكية: الجماع واجب على الرجل للمرأة إذا انتفى العذر.
وقال الشافعي: لايجب إلا مرة؛ لأنه حق له، فجاز له تركه كسكنى الدار المستأجرة، ولأن الداعي إلى الاستمتاع الشهوة والمحبة، فلا يمكن إيجابه، والمستحب ألا يعطلها، ليأمن الفساد. ا.هـ الفقه الإسلامي وأدلته.
……………

الْحَثُّ عَلَى الْعِشْرَةِ بِالْمَعْرُوفِ : وحَثَّ الشَّارِعُ عَلَى الْعِشْرَةِ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ بِالْمَعْرُوفِ ،
قَال تَعَالَى{ وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ }
وَقَال تَعَالَى { وَلَهُنَّ مِثْل الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ }
قَال أَبُو زَيْدٍ : يَتَّقُونَ اللَّهَ فِيهِنَّ كَمَا عَلَيْهِنَّ أَنْ يَتَّقِينَ اللَّهَ فِيهِمْ،
وَقَال الضَّحَّاكُ فِي تَفْسِيرِ هَذِهِ الآْيَةِ : إِذَا أَطَعْنَ اللَّهَ وَأَطَعْنَ أَزْوَاجَهُنَّ فَعَلَيْهِ أَنْ يُحْسِنَ صُحْبَتَهَا ، وَيَكُفَّ عَنْهَا أَذَاهُ ، وَيُنْفِقَ عَلَيْهَا مِنْ سَعَتِهِ .
………………
وَقَال النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم : اسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيْرًا فَإِنَّهُنَّ عِنْدَكُمْ عَوَانٌ .
……………..

مَعْنَى الْعِشْرَةِ بِالْمَعْرُوفِ : مَعْنَى الْعِشْرَةِ بِالْمَعْرُوفِ الَّتِي أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِهَا الأْزْوَاجَ فِي قَوْله تَعَالَى:
{وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ } هُوَ : أَدَاءُ الْحُقُوقِ كَامِلَةً لِلْمَرْأَةِ مَعَ حُسْنِ الْخُلُقِ فِي الْمُصَاحَبَةِ .
………….
وَقَال الْجَصَّاصُ : وَمِنَ الْمَعْرُوفِ أَنْ يُوَفِّيَهَا حَقَّهَا مِنَ الْمَهْرِ وَالنَّفَقَةِ وَالْقَسْمِ ، وَتَرْكِ أَذَاهَا بِالْكَلاَمِ الْغَلِيظِ ، وَالإْعْرَاضِ عَنْهَا ، وَالْمَيْل إِلَى غَيْرِهَا ، وَتَرْكِ الْعَبُوسِ وَالْقُطُوبِ فِي وَجْهِهَا بِغَيْرِ ذَنْبٍ .
قَال ابْنُ قُدَامَةَ : قَال بَعْضُ أَهْل الْعِلْمِ فِي تَفْسِيرِ قَوْله تَعَالَى { وَلَهُنَّ مِثْل الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ } : التَّمَاثُل هَاهُنَا فِي تَأْدِيَةِ كُل وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَا عَلَيْهِ مِنَ الْحَقِّ لِصَاحِبِهِ ، وَلاَ يَمْطُلُهُ بِهِ ، وَلاَ يُظْهِرُ الْكَرَاهَةَ ، بَل بِبِشْرٍ وَطَلاَقَةٍ ، وَلاَ يُتْبِعُهُ أَذًى وَلاَ مِنَّةً ، لِقَوْل اللَّهِ تَعَالَى : { وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ } وَهَذَا مِنَ الْمَعْرُوفِ ، وَيُسْتَحَبُّ لِكُل وَاحِدٍ مِنْهُمَا تَحْسِينُ الْخُلُقِ مَعَ صَاحِبِهِ وَالرِّفْقُ بِهِ وَاحْتِمَال أَذَاهُ .
…………….
تَحَقُّقُ الْعِشْرَةِ بِالْمَعْرُوفِ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ:سَبَقَ أَنَّ مَعْنَى الْعِشْرَةِ بِالْمَعْرُوفِ هُوَ أَدَاءُالْحُقُوقِ كَامِلَةً مَعَ حُسْنِ الْخُلُقِ فِي الْمُصَاحَبَةِ .
الطَّاعَةُ : يَجِبُ عَلَى الْمَرْأَةِ طَاعَةُ زَوْجِهَا ، فَعَنْ أَنَسٍ : أَنَّ رَجُلاً انْطَلَقَ غَازِيًا وَأَوْصَى امْرَأَتَهُ أَنْ لاَ تَنْزِل مِنْ فَوْقِ الْبَيْتِ ، وَكَانَ وَالِدُهَا فِي أَسْفَل الْبَيْتِ ، فَاشْتَكَى أَبُوهَا ، فَأَرْسَلَتْ إِلَى رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم تُخْبِرُهُ وَتَسْتَأْمِرُهُ فَأَرْسَل إِلَيْهَا : اتَّقِي اللَّهَ وَأَطِيعِي زَوْجَكِ ، ثُمَّ إِنَّ وَالِدَهَا تُوُفِّيَ فَأَرْسَلَتْ إِلَيْهِ تَسْتَأْمِرُهُ ، فَأَرْسَل إِلَيْهَا مِثْل ذَلِكَ ، وَخَرَجَ رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَأَرْسَل إِلَيْهَا : إِنَّ اللَّهَ قَدْ غَفَرَ لَكِ بِطَوَاعِيَتِكِ لِزَوْجِكِ .
……………
وَقَال أَحْمَدُ فِي امْرَأَةٍ لَهَا زَوْجٌ وَأُمٌّ مَرِيضَةٌ ، طَاعَةُ زَوْجِهَا أَوْجَبُ عَلَيْهَا مِنْ أُمِّهَا إِلاَّ أَنْ يَأْذَنَ لَهَا
وَقَدْ رَتَّبَ الشَّارِعُ الثَّوَابَ الْجَزِيل عَلَى طَاعَةِ الزَّوْجِ ، كَمَا رَتَّبَ الإْثْمَ الْعَظِيمَ عَلَى مُخَالَفَةِ أَمْرِ الزَّوْجِ ، فَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم
قَال : إِذَا دَعَا الرَّجُل امْرَأَتَهُ إِلَى فِرَاشِهِ فَلَمْ تَأْتِهِ فَبَاتَ غَضْبَانَ عَلَيْهَا لَعَنَتْهَا الْمَلاَئِكَةُ حَتَّى تُصْبِحَ . أخرجه مسلم.
……………
ثُمَّ إِ نَّ وُجُوبَ طَاعَةِ الزَّوْجِ مُقَيَّدٌ بِأَنْ لاَ يَكُونَ فِي مَعْصِيَةٍ ، فَلاَ يَجُوزُ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تُطِيعَهُ فِيمَا لاَ يَحِل مِثْل أَنْ يَطْلُبَ مِنْهَا الْوَطْءَ فِي زَمَانِ الْحَيْضِ أَوْ فِي غَيْرِ مَحَل الْحَرْثِ ، أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ مِنَ الْمَعَاصِي ، فَإِنَّهُ لاَ طَاعَةَ لِمَخْلُوقٍ فِي مَعْصِيَةِ الْخَالِقِ.
…………………
الاِسْتِمْتَاعُ بِالزَّوْجَةِ : مِنْ حَقِّ الزَّوْجِ عَلَى زَوْجَتِهِ الاِسْتِمْتَاعُ بِهَا،إِذْ عَقْدُ النِّكَاحِ مَوْضُوعٌ لِذَلِكَ .
وَقَدْ ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِلَى أَنَّهُ يَجُوزُ لِلرَّجُل أَنْ يَنْظُرَ إِلَى جَمِيعِ بَدَنِ زَوْجَتِهِ حَتَّى إِلَى فَرْجِهَا .
قَال الْكَاسَانِيُّ : مِنْ أَحْكَامِ النِّكَاحِ الصَّحِيحِ حِل النَّظَرِ وَالْمَسِّ مِنْ رَأْسِهَا إِلَى قَدَمَيْهَا حَالَةَ الْحَيَاةِ ؛ لأِنَّ الْوَطْءَ فَوْقَ النَّظَرِ وَالْمَسِّ ، فَكَانَ إِحْلاَلُهُ إِحْلاَلاً لِلْمَسِّ وَالنَّظَرِ مِنْ طَرِيقِ الأْوْلَى .
………..
قَال ابْنُ عَابِدِينَ : سَأَل أَبُو يُوسُفَ أَبَا حَنِيفَةَ عَنِ الرَّجُل يَمَسُّ فَرْجَ امْرَأَتِهِ وَهِيَ تَمَسُّ فَرْجَهُ لِيَتَحَرَّكَ عَلَيْهَا
هَل تَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا ؟
قَال : لاَ ، وَأَرْجُو أَنْ يَعْظُمَ الأْجْرُ كَمَا ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِلَى أَنَّ لِلزَّوْجِ الاِسْتِمْتَاعَ بِزَوْجَتِهِ كُل وَقْتٍ عَلَى أَيِّ صِفَةٍ كَانَتْ إِذَا كَانَ الاِسْتِمْتَاعُ فِي الْقُبُل ، وَلَوْ كَانَ الاِسْتِمْتَاعُ فِي الْقُبُل مِنْ جِهَةِ عَجِيزَتِهَا .
لِقَوْلِهِ تَعَالَى

{نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ }
ولَمَّا كَانَ مِنْ مَقَاصِدِعَقْدِالنِّكَاحِ الصَّحِيحِ هُوَاسْتِمْتَاعُ الزَّوْجِ بِزَوْجَتِهِ،كَانَ لِلزَّوْجِ أَنْ يَمْنَعَ زَوْجَتَهُ مِنْ كُل مَا يَمْنَعُ مِنَ الاِسْتِمْتَاعِ أَوْ كَمَالِهِ.
وَمِنْ ثَمَّ فَقَدْ ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِلَى أَنَّ لِلزَّوْجِ إِجْبَارَ زَوْجَتِهِ عَلَى الْغُسْل مِنَ الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ؛لأِنَّ ذَلِكَ يَمْنَعُ الاِسْتِمْتَاعَ الَّذِي هُوَ حَقٌّ لَهُ ، فَمَلَكَ إِجْبَارَهَا عَلَى إِزَالَةِ مَا يَمْنَعُ حَقَّهُ .
وَصَرَّحَ الْفُقَهَاءُ بِأَنَّ لِلزَّوْجِ أَنْ يَمْنَعَ زَوْجَتَهُ مِنْ كُل مَا يَمْنَعُ مِنْ كَمَال الاِسْتِمْتَاعِ ،
قَال الْكَمَال بْنُ الْهُمَامِ : وَلَهُ أَنْ يَمْنَعَهَا مِنْ أَكْل مَا يَتَأَذَّى مِنْ رَائِحَتِهِ ، وَمِنَ الْغَزْل .
……………..
وَعَلَى هَذَا لَهُ أَنْ يَمْنَعَهَا مِنَ التَّزَيُّنِ بِمَا يَتَأَذَّى بِرِيحِهِ ، كَأَنْ يَتَأَذَّى بِرَائِحَةِ الْحِنَّاءِ الْمُخْضَرِّ وَنَحْوِهِ ، وَلَهُ ضَرْبُهَا بِتَرْكِ الزِّينَةِ إِذَا كَانَ يُرِيدُهَا .
وَفِي الْفَتَاوَى الْهِنْدِيَّةِ : وَلَهُ جَبْرُهَا عَلَى التَّطْيِيبِ وَالاِسْتِحْدَادِ .
………….
وَصَرَّحَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ بِأَنَّ لِلزَّوْجِ أَنْ يُجْبِرَ زَوْجَتَهُ عَلَى غَسْل مَا تَنَجَّسَ مِنْ أَعْضَائِهَا لِيَتَمَكَّنَ مِنَ الاِسْتِمْتَاعِ بِهَا ، وَلَهُ مَنْعُهَا مِنْ لُبْسِ مَا كَانَ نَجِسًا ، وَلُبْسِ مَا لَهُ رَائِحَةٌ كَرِيهَةٌ ، وَلَهُ إِجْبَارُهَا عَلَى التَّنْظِيفِ بِالاِسْتِحْدَادِ وَقَلْمِ الأْظَافِرِ وَإِزَالَةِ شَعْرِ الإْبِطِ وَالأْوْسَاخِ سَوَاءٌ تَفَاحَشَ أَوْ لَمْ يَتَفَاحَشْ ، وَلَهُ مَنْعُهَا مِنْ أَكْل مَا يَتَأَذَّى مِنْ رَائِحَتِهِ كَبَصَلٍ وَثُومٍ وَمِنْ أَكْل مَا يَخَافُ مِنْهُ حُدُوثَ مَرَضٍ .
ومِنْ حَقِّ الزَّوْجِ عَلَى زَوْجَتِهِ أَلاَّ تَأْذَنَ فِي بَيْتِهِ لأِحَدٍ إِلاَّ بِإِذْنِهِ ، لِمَا وَرَدَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم
قَال : لاَ يَحِل لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَصُومَ وَزَوْجُهَا شَاهِدٌ إِلاَّ بِإِذْنِهِ ، وَلاَ تَأْذَنَ فِي بَيْتِهِ إِلاَّ بِإِذْنِهِ . أخرجه البخاري ومسلم.
………….
وَنَقَل ابْنُ حَجَرٍ عَنِ النَّوَوِيِّ قَوْلَهُ : فِي هَذَا الْحَدِيثِ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّهُ لاَ يُفْتَاتُ عَلَى الزَّوْجِ بِالإْذْنِ فِي بَيْتِهِ إِلاَّ بِإِذْنِهِ ،وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى مَا لاَ تَعْلَمُ رِضَا الزَّوْجِ بِهِ،أَمَّا لَوْ عَلِمَتْ رِضَا الزَّوْجِ بِذَلِكَ فَلاَ حَرَجَ عَلَيْهَا،كَمَنْ جَرَتْ عَادَتُهُ بِإِدْخَال الضِّيفَانِ مَوْضِعًا مُعَدًّا لَهُمْ سَوَاءٌ كَانَ حَاضِرًاأَمْ غَائِبًا فَلاَ يَفْتَقِرُ إِدْخَالُهُمْ إِلَى إِذْنٍ خَاصٍّ لِذَلِكَ (مادام هناك محرم والفتنة مأمونة)
………………..
وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ لاَ بُدَّ مِنَ اعْتِبَارِ إِذْنِهِ تَفْصِيلاً أَوْ إِجْمَالاً ومِنْ حَقِّ الزَّوْجِ عَلَى زَوْجَتِهِ أَلاَّ تَخْرُجَ مِنَ الْبَيْتِ إِلاَّ بِإِذْنِهِ لِمَا رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما أَنَّ امْرَأَةً أَتَتِ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم
فَقَالَتْ : يَا رَسُول اللَّهِ مَا حَقُّ الزَّوْجِ عَلَى زَوْجَتِهِ ؟
فَقَال : حَقُّهُ عَلَيْهَا أَلاَّ تَخْرُجَ مِنْ بَيْتِهَا إِلاَّ بِإِذْنِهِ ، فَإِنْ فَعَلَتْ لَعَنَتْهَا مَلاَئِكَةُ السَّمَاءِ وَمَلاَئِكَةُ الرَّحْمَةِ وَمَلاَئِكَةُ الْعَذَابِ حَتَّى تَرْجِعَ
………….
(وحيث أن المرأة في الإسلام ملكة بيتها فلا يجوزمغادرة المملكة إلا لحاجة أو ضرورة حيث أن المتطلبات المنزلية كثيرةٌ وكثيرةٌ جداً خاصةً إذا كان هناك أطفال،فليس هناك فراغ أبداً لأن الواجبات البيتيه أكثر من الأوقات)
واخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي وُجُوبِ خِدْمَةِ الزَّوْجَةِ لِزَوْجِهَا .
فَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ وَبَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ إِلَى أَنَّهُ لاَ يَجِبُ عَلَى الزَّوْجَةِ خِدْمَةُ زَوْجِهَا ، وَالأْوْلَى لَهَا فِعْل مَا جَرَتِ الْعَادَةُ بِهِ .
…………..
وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى وُجُوبِ خِدْمَةِ الْمَرْأَةِ لِزَوْجِهَا دِيَانَةً لاَ قَضَاءً وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْمَرْأَةِ خِدْمَةُ زَوْجِهَا فِي الأْعْمَال الْبَاطِنَةِ الَّتِي جَرَتِ الْعَادَةُ بِقِيَامِ الزَّوْجَةِ بِمِثْلِهَا إِلاَّ أَنْ تَكُونَ مِنْ أَشْرَافِ النَّاسِ فَلاَ تَجِبُ عَلَيْهَا الْخِدْمَةُ ، إِلاَّ أَنْ يَكُونَ زَوْجُهَا فَقِيرَ الْحَال .
…………………
ومِنْ حَقِّ الزَّوْجِ عَلَى زَوْجَتِهِ السَّفَرُ وَالاِنْتِقَال بِهَا مِنْ بَلَدٍ إِلَى بَلَدٍ؛لأِنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم وَأَصْحَابَهُ كَانُوا يُسَافِرُونَ بِنِسَائِهِمْ وَاشْتَرَطَ الْحَنَفِيَّةُ لِلسَّفَرِ بِالزَّوْجَةِ أَنْ يَكُونَ الزَّوْجُ مَأْمُونًا عَلَيْهَا.
ومِنْ حُقُوقِ الْمَرْأَةِ عَلَى زَوْجِهَا الْمَهْرُ ،
لِقَوْل اللَّهِ تَعَالَى { وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً }
قَال إِلْكِيَا الْهِرَّاسِيُّ:وَالنِّحْلَةُ هَاهُنَا الْفَرِيضَةُ،وَهُوَ مِثْل مَا ذَكَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَقِبَ ذِكْرِ الْمَوَارِيثِ { فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ } .
كَمَا أَنَّهُ لاَ يَحِل لِلزَّوْجِ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ مَهْرِ زَوْجَتِهِ شَيْئًا إِلاَّ بِرِضَاهَا وَطِيبِ نَفْسِهَا .
لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { وَلاَ يَحِل لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا }
……………
وَالأْصْل أَنْ يَكُونَ عَمَل الْمَرْأَةِ هُوَ رِعَايَةَ بَيْتِهَا وَزَوْجِهَا وَأَوْلاَدِهَا ، لِذَلِكَ كَانَتْ نَفَقَتُهَا عَلَى زَوْجِهَا وَلَوْ كَانَتْ غَنِيَّةً .
وَكَانَ الرَّجُل قَوَّامًا عَلَيْهَا ، يَقُول اللَّهُ تَعَالَى : { الرِّجَال قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّل اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ } .
……………..

– حَقُّ الْعَمَل : والأْصْل أَنَّ وَظِيفَةَ الْمَرْأَةِ الأْولَى هِيَ إِدَارَةُ بَيْتِهَا وَرِعَايَةُ أُسْرَتِهَا وَتَرْبِيَةُ أَبْنَائِهَا وَحُسْنُ تَبَعُّلِهَا ، يَقُول النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم :
الْمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا وَمَسْئُولَةٌ عَنْ رَعِيَّتِهَا .
وَهِيَ غَيْرُ مُطَالَبَةٍ بِالإْنْفَاقِ عَلَى نَفْسِهَا ، فَنَفَقَتُهَا وَاجِبَةٌ عَلَى أَبِيهَا أَوْ زَوْجِهَا ؛ لِذَلِكَ كَانَ مَجَال عَمَلِهَا هُوَ الْبَيْتُ ، وَعَمَلُهَا فِي الْبَيْتِ يُسَاوِي عَمَل الْمُجَاهِدِينَ .
وَمَعَ ذَلِكَ فَالإْسْلاَمُ لاَ يَمْنَعُ الْمَرْأَةَ مِنَ الْعَمَل إن كانت هناك ضرورة أو حاجة ، فَلَهَا أَنْ تَبِيعَ وَتَشْتَرِيَ ، وَأَنْ تُوَكِّل غَيْرَهَا ، وَيُوَكِّلَهَا غَيْرُهَا ، وَأَنْ تُتَاجِرَ بِمَالِهَا وَلَيْسَ لأِحَدٍ مَنْعُهَا مِنْ ذَلِكَ مَا دَامَتْ مُرَاعِيَةً أَحْكَامَ الشَّرْعِ وَآدَابَهُ ،
…………….
وَالنُّصُوصُ الدَّالَّةُ عَلَى جَوَازِعَمَل الْمَرْأَةِ كَثِيرَةٌ،وَالَّذِي يُمْكِنُ اسْتِخْلاَصُهُ مِنْهَا أَنَّ لِلْمَرْأَةِ الْحَقَّ فِي الْعَمَل بِشَرْطِ إِذْنِ الزَّوْجِ لِلْخُرُوجِ ،

إِنِ اسْتَدْعَى عَمَلُهَا الْخُرُوجَ وَكَانَتْ ذَاتَ زَوْجٍ ،

وَيَسْقُطُ حَقُّهُ فِي الإْذْنِ إِذَا امْتَنَعَ عَنِ الإْنْفَاقِ عَلَيْهَا .
………….
هَذَا ، وَإِذَا كَانَ لَهَا مَالٌ فَلَهَا أَنْ تُتَاجِرَ بِهِ مَعَ غَيْرِهَا ، كَأَنْ تُشَارِكَهُ أَوْ تَدْفَعَهُ مُضَارَبَةً دُونَ إِذْنٍ مِنْ أَحَدٍ .
جَاءَ فِي جَوَاهِرِ الإْكْلِيل : قِرَاضُ الزَّوْجَةِ أَيْ دَفْعُهَا مَالاً لِمَنْ يَتَّجِرُ فِيهِ بِبَعْضِ رِبْحِهِ ،فَلاَ يَحْجُرُ عَلَيْهَا فِيهِ اتِّفَاقًا ؛ لأِنَّهُ مِنَ التِّجَارَةِ – ثُمَّ إِنَّهَا لَوْ عَمِلَتْ مَعَ الزَّوْجِ كَانَ كَسْبُهَا لَهَا .
جَاءَ فِي الْفَتَاوَى الْبَزَّازِيَّةِ : أَفْتَى الْقَاضِي الإْمَامُ فِي زَوْجَيْنِ سَعَيَا وَحَصَّلاَ أَمْوَالاً أَنَّهَا لَهُ ؛ لأِنَّهَا مُعِينَةٌ لَهُ ، إِلاَّ إِذَا كَانَ لَهَا كَسْبٌ عَلَى حِدَةٍ فَلَهَا ذَلِكَ .
……………
وَفِي الْفَتَاوَى : امْرَأَةٌ مُعَلَّمَةٌ ، يُعِينُهَا الزَّوْجُ أَحْيَانًا فَالْحَاصِل لَهَا ، وَفِي الْتِقَاطِ السُّنْبُلَةِ إِذَا الْتَقَطَا فَهُوَ بَيْنَهُمَا أَنْصَافًا .
كَمَا أَنَّ لِلأْبِ أَنْ يُوَجِّهَ ابْنَتَهُ لِلْعَمَل : جَاءَ فِي حَاشِيَةِ ابْنِ عَابِدِينَ : لِلأْبِ أَنْ يَدْفَعَ ابْنَتَهُ لاِمْرَأَةٍ تُعَلِّمُهَا حِرْفَةً كَتَطْرِيزٍ وَخِيَاطَةٍ وَإِذَا عَمِلَتِ الْمَرْأَةُ فَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ فِي حُدُودٍ لاَ تَتَنَافَى مَعَ مَا يَجِبُ مِنْ صِيَانَةِ الْعِرْضِ وَالْعَفَافِ وَالشَّرَفِ .
وَيُمْكِنُ تَحْدِيدُ ذَلِكَ بِمَا يَأْتِي :أَلاَّ يَكُونَ الْعَمَل مَعْصِيَةً كَالْغِنَاءِ وَاللَّهْوِ ، وَأَلاَّ يَكُونَ مَعِيبًا مُزْرِيًا تُعَيَّرُ بِهِ أُسْرَتُهَا .
………………..
جَاءَ فِي الْبَدَائِعِ وَالْفَتَاوَى الْهِنْدِيَّةِ : إِذَا آجَرَتِ الْمَرْأَةُ نَفْسَهَا بِمَا يُعَابُ بِهِ كَانَ لأِهْلِهَا أَنْ يُخْرِجُوهَا مِنْ تِلْكَ الإْجَارَةِ ، وَفِي الْمَثَل السَّائِرِ : تَجُوعُ الْحُرَّةُ وَلاَ تَأْكُل بِثَدْيَيْهَا ،
أَلاَّ يَكُونَ عَمَلُهَا مِمَّا يَكُونُ فِيهِ خَلْوَةٌ.
ا.هـ الموسوعة الفقهية الكويتية.
……………………
فصل: فى حُكم النبىِّ صلى الله عليه وسلم فى خِدْمَةِ المرأةِ لزوجها :
قال ابنُ حبيب فى “الواضحة”: حكم النبىُّ صلى الله عليه وسلم بين على بن أبى طالب رضي الله عنه ، وبين زوجته فاطمة رضى الله عنها حين اشتكيا إليه الخِدمة، فحكم على فاطمة بالخدمة الباطنة خدمة البيت، وحكم على عليٍّ بالخدمة الظاهرة، ثم قال ابنُ حبيب: والخدمة الباطنة: العجينُ، والطبخُ، والفرشُ، وكنسُ البيت، واستقاءُ الماء، وعمل البيت كلِّه.
……………
فى “الصحيحين”: أن فاطمة رضى الله عنها أتتِ النبىَّ صلى الله عليه وسلم تشكُو إليه ما تَلْقى فى يَدَيْهَا مِن الرَّحى، وتسألُه خادماً فلم تَجِدْه، فذكرت ذلك لِعائشة رضى الله عنها، فلما جاء رسولُ الله صلى الله عليه وسلم أخبرتْه.
قال على: فجاءنا وقد أخذنا مَضَاجِعَنَا، فذهبنا نقومُ، فقال: “مَكَانكُمَا”، فجاء فقعَدَ بينَنَا حتى وجدت بَرْدَ قَدَمَيْهِ على بطْنى، فقال: ” أَلاَ أدُلُّكُمَا عَلى مَا هُوَ خَيْرٌ لَكُمَا مِمَّا سَأَلْتُمَا، إذا أَخَذْتُما مَضَاجِعَكُما فَسَبِّحا الله ثَلاثَاً وثَلاثِينَ، واحْمَدا ثلاثاً وثلاثينَ، وكَبِّرا أربعاً وثلاثين، فهو خير لكما من خادِم.
قال عَلُّى: فما تركتُها بَعْدُ، قِيلَ: ولا ليلةَ صفين؟ قال: ولا ليلة صِفِّين”.
……………….
وصحَّ عن أسماء أنها قالت: كنت أخدِمُ الزُّبَيْرَ خِدْمَةَ البَيْتِ كُلِّه، وكان لَه فَرَسٌ وكُنْتُ أَسُوسُه، وكُنْتُ أَحْتشُّ لَهُ، وأَقُومُ عَلَيْهِ.
وصحَّ عنها أنها كانت تَعْلِفُ فرسَه، وتَسْقِى الماءَ، وتَخْرِزُ الدَّلْوَ وتَعْجِنُ، وتَنْقُلُ النَّوى عَلَى رَأْسِهَا مِنْ أَرضٍ لَهُ عَلَى ثُلُثَى فَرْسَخ.
فاختلف الفقهاءُ فى ذلك، فأوجب طائفةٌ مِن السَّلفِ والخَلَفِ خِدمَتها له فى مصالح البيت، وقال أبو ثور: عليها أن تَخْدِمَ زوجها فى كل شىء،ومنعت طائفةً وجوبَ خدمته عليها فى شىء، وممن ذهب إلى ذلك مالك، والشافعى، وأبو حنيفة، وأهلُ الظاهر، قالوا: لأن عقدَ النكاح إنما اقتضى الاستمتاع،لا الاستخدام وبذل المنافع،
…………….
قالوا:والأحاديث المذكورة إنما تدلُّ على التطوُّع ومكارِمِ الأخلاق، فأين الوجوبُ منها؟
واحتج من أوجب الخدمة، بأن هذا هو المعروف عند من خاطبهم الله سبحانه بكلامه، وأما ترفيهُ المرأةِ، وخدمةُ الزوج، وكنسُه، وطحنُه، وعجنُه، وغسيلُه، وفرشُه، وقيامُه بخدمة البيت، فَمِنَ المنكر، واللَّه تعالى يقول
{ ولَهُنَّ مِثْلُ الَّذِى عَليْهنَّ بِالمَعْرُوفِ} البقرة 228 .
وقال {الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلى النِّسَاءِ}النساء 34.
وإذا لم تخدِمْه المرأةُ، بل يكون هو الخادِمَ لها، فهى القَوَّامَةُ عليه.
……………
وأيضاً:فإن المهر فى مقابلة البُضع،وكُلٌّ مِن الزوجين يقضى وطرَه مِن صاحبه فإنما أوجبَ الله سبحانه نفقتَها وكُسوتها ومسكنَها فى مقابلة استمتاعه بها وخدمتها، وما جرت به عادةُ الأزواج وأيضاً فإن العقود المطلقة إنما تُنَزَّلُ على العرف، والعُرفُ خدمةُ المرأة، وقيامُها بمصالح البيت الداخلية،
وقولُهم: إن خدمة فاطمة وأسماء كانت تبرعاً وإحساناً يردُّه أن فاطمة كانت تشتكى ما تلقى مِن الخِدمة،
فلم يَقُلْ لعلى: لا خِدمة عليها، وإنما هى عليك، وهو صلى الله عليه وسلم لا يُحابى فى الحكم أحداً،
ولما رأى أسماء والعلفُ على رأسها، والزبيرُ معه في غالب أيامه لم يقل له: لا خِدمةَ عليها،وأن هذا ظلمٌ لها،بل أقرَّه على استخدامها،وأقرَّ سائِرَ أصحابه على استخدام أزواجهم مع علمه بأن منهن الكارِهَة والراضية، هذا أمر لا ريب فيه.
ولا يَصِحُّ التفريقُ بين شريفة ودنيئة، وفقيرةٍ وغنية، فهذه أشرفُ نساء العالمين كانت تَخْدِمُ زوجها،
وجاءته صلى الله عليه وسلم تشكُو إليه الخدمة، فلم يُشْكِهَا، وقد سمَّى النبىُّ صلى الله عليه وسلم فى الحديث الصحيح المرأة عانيَةُ، فقال: “اتَّقُوا اللَّهَ فى النّساءِ، فإِنَّهُنَّ عَوانٍ عِنْدَكُم”.
والعانى: الأسير، ومرتبة الأسير خدمةُ من هو تحت يده، ولا ريبَ أن النكاح نوعٌ من الرِّق،كما قال بعضُ السلف:
النكاح رِق، فلينظر أحدُكم عند من يُرِقُّ كريمته، ولا يخفى على المنصف الراجحُ من المذهبين، والأقوى من الدليلين.
. ا.هـ زاد المعاد.
………………
وجوب خدمة المرأة لزوجها :
————————–
قلت: وبعض الأحاديث المذكورة آنفاً ظاهرة الدلالة على وجوب طاعة الزوجة لزوجها وخدمتها إياه في حدود استطاعتها، ومما لا شك فيه أن من أول ما يدخل في ذلك الخدمة في منزله، وما يتعلق به من تربية أولاده ونحو ذلك ، وقد اختلف العلماء في هذا،
فقال شيخ الإسلام ابن تيمية

في ((الفتاوى )) ( 2/234- 235 ):
(وتنازع العلماء، هل عليها أن تخدمه في مثل فراش المنزل، ومناولة الطعام والشراب، والخبز والطحن والطعام لمماليكه وضيوفه، وبهائمه، مثل علف دابته ونحو ذلك ؟
فمنهم من قال:لا تجب الخدمة. وهذا القول ضعيف، كضعف قول من قال: لا تجب عليه العشرة والوطء!
فإن هذا ليس معاشرة له بالمعروف، بل الصاحب في السفر الذي هو نظير الإنسان وصاحبه في المسكن؛ إن لم يعاونه على مصلحته؛ لم يكن قد عاشره بالمعروف.
وقيل- وهو الصواب- : وجوب الخدمة، فإن الزوج سيدها في كتاب الله، وهي عانية عنده بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم كما تقدم ،وعلى العاني والعبد الخدمة، ولأن ذلك هو المعروف.
ثم مِنْ هؤلاء من قال: تجب الخدمة اليسيرة،ومنهم من قال: تجب الخدمة بالمعروف.وهذا هو الصواب،.
…………
فعليها أن تخدمه الخدمة المعروفة من مثلها قلت: وهذا هو الحق إن شاء الله تعالى؛
أنه يجب على المرأة خدمة البيت، وهو قول مالك وأصبغ
كما في (الفتح ) ( 9/418 )، وأبي بكر بن أبي شيبة،
وكذا الجوزجاني من الحنابلة كما في (الاختيارات ) ( ص145 )،
وطائفة من السلف والخلف، كما في (الزاد ) ( 4/46 )،
ولم نجد لمن قال بعدم الوجوب دليلاً صالحاً.
…………..
وقول بعضهم: ((إن عقد النكاح إنما اقتضى الاستمتاع لا الاستخدام، مردود بأن الاستمتاع حاصل للمرأة أيضاً بزوجها، فهما متساويان في هذه الناحية،ومن المعلوم أن الله تبارك وتعالى قد أوجب على الزوج شيئاً آخر لزوجته،ألا وهو نفقتها وكسوتها ومسكنها،فالعدل يقتضي أن يجب عليها مقابل ذلك شيء آخر أيضاً لزوجها، وما هو إلا خدمتها إياه،ولا سيما أنه القوّام عليها بنص القرآن الكريم كما سبق،
وإذا لم تقم هي بالخدمة فسيضطر هو إلى خدمتها في بيتها،
وهذا يجعلها هي القوامة عليه، وهو عكس للآية القرآنية كما لا يخفى،
فثبت أنه لا بد لها من خدمته، وهذا هو المراد.
وقد جرى عرف المسلمين في بلدانهم في قديم الامر وحديثه بما ذكرنا.
ألا ترى أن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه، كانوا يتكلفون الطحين والخبز والطبيخ وفرش الفراش، وتقريب الطعام وأشباه ذلك، ولا نعلم امرأة امتنعت عن ذلك، ولا يسوغ لها الامتناع، بل كانوا يضربون نساءهم إذا قصرن في ذلك، ويأخذنهن بالخدمة.
…………….
ومِنْ حَقِّ الزَّوْجِ عَلَى زَوْجَتِهِ تَأْدِيبُهَا عِنْدَ النُّشُوزِ وَالْخُرُوجِ عَلَى طَاعَتِهِ بعدم قيامها بواجباتها المنزلية ،
لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { وَاللاَّتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلاَ تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا } سورة النساء / 34.
فلولا أنها من الواجبات المستحقة عليهن لما طالبوهن.
هذا هو المذهب الصحيح خلافا لما ذهب إليه مالك وأبو حنيفة والشافعي من عدم وجوب خدمة المرأة لزوجها ،
……………………
وقالوا إن عقد الزواج إنما اقتضى الاستمتاع لا الاستخدام وبذل المنافع.
وأيضاً؛فإن قيام الرجل بالخدمة يؤدي إلى أمرين متباينين تمام التباين؛أن ينشغل الرجل بالخدمة عن السعي وراء الرزق وغير ذلك من المصالح، وتبقى المرأة في بيتها عطلاً عن أي عمل عليها القيام به، ولا يخفى فساد هذا في الشريعة التي سوت بين الزوجين في الحقوق، بل وفضلت الرجل عليها درجة،
ولهذا لم يُزِلِ الرسول صلى الله عليه وسلم شكوى ابنته فاطمة رضي الله عنها حينما:
(أتت النبي صلى الله عليه وسلم تشكو إليه ما تلقى في يدها من الرحى، وبلغها أنه جاءه رقيق، فلم تصادفه، فذكرت لعائشة، فلما جاء، أخبرته عائشة، قال علي رضي الله عنه فجاءنا وقد أخذنا مضاجعنا، فذهبنا نقوم، فقال:على مكانكما فجاء، فقعد بيني وبينها حتى وجدت برد قدميه على بطني، فقال: ألا أدلكما على خير مما سألتما؟
إذا أخذتما مضاجعكما، أو أويتما إلى فراشكما، فسبحا ثلاثاً وثلاثين، واحمدا ثلاثا وثلاثين، وكبرا أربعاً وثلاثين، فهو خير لكما من خادم
[قال علي: فما تركتها بعد، قيل: ولا ليلة صفين؟

قال: ولا ليلة صفين!] ).
رواه البخاري.
…………….
فأنت ترى أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يقل لعلي: لا خدمة عليها، وإنما هي عليك، وهو صلى الله عليه وسلم لا يحابي في الحكم أحداً كما قال ابن القيم يرحمه الله، ا.هـ آداب الزفاف .
……………
ثوابِ خدْمة المرأةِ في بيتها:
————————-
عن أنس بن مالك رضي الله عنهما قال: أتين النساء النبي صلى الله عليه وسلم وقلن: يا رسول الله ، ذهب الرجال بالفضل من الجهاد في سبيل الله،وما لنا عمل ندرك به عمل المجاهدين في سبيل الله، قال:مهنة إحداكن في بيتها تدرك بها عمل المجاهدين في سبيل الله.
وعن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهماا قالت:
«تزوجني الزبير،وما له في الأرض من مال ولا مملوك ولا شيء غير فرسه، قالت : فكنت أعلف فرسه، وأكفيه مؤونته، وأسوسه، وأدق النوى لناضحه ، وأعلفه ، وأستقي الماء وأخرز قربه، وأعجن، ولم أكن أحسن أخبز، فكانت تخبز لي جارات من الأنصار، وكن نسوة صدق، وكنت أنقل النوى في أرض الزبير التي أقطعه رسول الله صلى الله عليه وسلم على رأسي، وهي مني على ثلثي فرسخ.

قالت: فجئت يوماً، والنوى على رأسي، فلقيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه نفر من أصحابه، فدعاني، ثم قال: أنخ، ليحملني خلفه قالت: فاستحييت أن أسير مع الرجال، وذكرت الزبير وغيرته ، قالت: وكان أغيَر الناس ، فعرف رسول الله صلى الله عليه وسلم أني قد استحييت فمضى.
فجئت الزبير، فقلت: لقيني رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى رأسي النوى، ومعه نفر من أصحابه، فأناخ لأركب معه، فاستحييت، وعرفت غيرتك.
فقال: والله لحملك النوى كان أشد عليّ من ركوبك معه، قالت: حتى أرسل إليّ أبو بكر بعد ذلك بخادم، فكفتني سياسة الفرس، فكأنما أعتقني».، ا.هـ أحكام النساء لابن الجوزي.
……………..
خدمة المرأة لزوجها في بيته:
السؤال:
——–
زوجتي ترفض خدمتي في البيت من إصلاح الطعام وغسل الثياب، وتقول: إن هذا ليس بواجب.
وتطالبني بالدليل على الوجوب، كما تطالبني بإحضار خادمة،
وتقول: إن هذا واجب ومن الحقوق التي لها كما ذكر في الروض.
فما الحكم الشرعي في هذا؟

الجواب:
——-
لك أن تقنعها، وتبين لها أن من حق الزوج على زوجته أن تخدمه الخدمة المعتادة، فإن هذا هو الذي عليه العمل، ودليل ذلك فعل أمهات المؤمنين؛ إذ لم يكن عندهن خادمات، بل كن يعملن، كل واحدة تعمل في بيتها، ودليل ذلك أيضاً فعل فاطمة بنت النبي صلى الله عليه وسلم ، ففي بعض الروايات أنها طحنت حتى مجلت يداها، وأنها خبزت وتعبت، ولما جاء خدم وسبي طلبت منه صلى الله عليه وسلم أن يعطيها خادمة تكفيها، فامتنع وقال: ( أعطيك وأدع أهل الصفة؟! )،
ولم يعطها خادمة.
……………
ومن ذلك أيضاً قصة أسماء أخت عائشة زوجة الزبير ، فقد كانت تخدم زوجها، وكان عنده فرس في بستان له مسيرة ميلين – أي: ساعة ونصف-، وتطحن له علفاً، تحمل ذلك العلف – وهو النوى- على رأسها، وتسير مسيرة ساعة ونصف ذهاباً وساعة ونصف إياباً حتى توصله إليه، وزيادة على كونها قد جمعته تكسره ثم تطبخه علفا للفرس، زيادة على ما تعمله في البيت، فأين هذا من هؤلاء؟!
فما يوجد الآن إلا إصلاح الطعام أو تغسيل الثياب أو إخراج قمامة الدار، أما الطحن فليس مما يفعلنه، وكذلك تكسير النوى وإعلافه للدواب هذا لا يوجد في هذه الأزمنة، فلا تستنكف المرأة أن تخدم زوجها بهذه الخدمة اليسيرة. ا.هـ اعتقاد اهل السنة.
…………………
وختاماً أوصي نفسي وأخواني بوصية الله لنا :
(( يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا)) النساء1.
—————-

وإليكم هذه الأبيات موعظة وذكرى لأولى الألباب:
………………………………………………..

من لي بتربية النساء فإنها … في الشرق علة ذلك الإخفاق
الأم مدرسة إذا أعددتها … أعددت شعبًا طيب الأعراق
الأم روض إن تعهّده الحيا … بالري أورق أيما إيراق
الأم أستاذ الأساتذة الأولى … شغلت مآثرهم مدى الآفاق
أنا لا أقول دعوا النساء سوافرًا .بين الرجال يجلن في الأسواق
يدرجن حيث أردن لا من وازع … يحذرن رقبته ولا من واق
يفعلن أفعال الرجال لواهيًا … عن واجبات نواعس الأحداق
في دورهن شؤونهن كثيرة … كشؤون رب السيف والمزراق
كلا ولا أدعوكم أن تسرفوا … في الحجب والتضييق والإرهاق
فتوسطوا في الحالتين وأنصفوا … فالشر في التقييد والإطلاق
ربوا البنات على الفضيلة إنها … في الموقفين لهن خير وثاق
و عليكم أن تستبين بناتكم … نور الهدى و على الحياء الباقي
…………….
وقال آخر:
………..

ليس اليتيم من انتهى أبواه وخلفاه في هم الحياة ذليلاً
إن اليتيم هو الذى ترى له أما تخلت وأبا مشغولاً
…………………
والله نرجوا التوفيق للسداد في القول والعمل وحسن الختام.
والحمد لله رب العالمين .

نائب الأمين العام لهيئة العلماء والخطباء والدعاة الأحرار في سوريا

الشيخ عمر الفاروق البكري

2 شعبان  1437 للهجرة
الموافق لـ 10 أيار  2016 للميلاد

اقرأ المزيد

التدليس والغش في الزواج من أعظم الحرام

56- التدليس والغش في الزواج من أعظم الحرام :

****************************************

الحمد لله والصلاة والسلام على نبينا محمد رسول الله وبعد:

قال تعالى: (( وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ * يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ )) البقرة.

…….

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :

«مَنْ غَشَّنَا فَلَيْسَ مِنَّا، وَمَنْ حَمَلَ عَلَيْنَا السِّلَاحَ فَلَيْسَ مِنَّا»

صحيح البُخَارِيُّ .

***

التَّدْلِيسُ: مَصْدَرُ دَلَّسَ،يُقَال:دَلَّسَ فِي الْبَيْعِ وَفِي كُل شَيْءٍ : إِذَا لَمْ يُبَيِّنْ عَيْبَهُ .

وَالتَّدْلِيسُ فِي الْبَيْعِ : كِتْمَانُ عَيْبِ السِّلْعَةِ عَنِ الْمُشْتَرِي .

قَال الأْزْهَرِيُّ : وَمِنْ هَذَا أُخِذَ التَّدْلِيسُ فِي الإْسْنَادِ .

وَهُوَ فِي اصْطِلاَحِ الْفُقَهَاءِ لاَ يَخْرُجُ عَنِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ وَهُوَ كِتْمَانُ الْعَيْبِ .

قَال صَاحِبُ الْمُغْرِبِ : كِتْمَانُ عَيْبِ السِّلْعَةِ عَنِ الْمُشْتَرِي.

***

والْغِشُّ:أَنْ يَكْتُمَ الْبَائِعُ عَنِ الْمُشْتَرِي عَيْبًا فِي الْمَبِيعِ لَوِاطَّلَعَ عَلَيْهِ لَمَا اشْتَرَاهُ بِذَلِكَ الثَّمَنِ.

***

والتَّلْبِيسُ :التَّلْبِيسُ مِنَ اللَّبْسِ،وَهُوَ : اخْتِلاَطُ الأْمْرِ .

وَالتَّلْبِيسُ كَالتَّدْلِيسِ وَالتَّخْلِيطِ ، شُدِّدَ لِلْمُبَالَغَةِ .

وَالتَّلْبِيسُ يَكُونُ بِإِخْفَاءِ الْعَيْبِ،كَمَا يَكُونُ بِإِخْفَاءِ صِفَاتٍ أَوْ وَقَائِعَ أَوْ غَيْرِهَا لَيْسَتْ صَحِيحَةً

***

والتَّغْرِيرُ :وَهُوَ مِنَ الْغَرَرِ ، يُقَال : غَرَّرَ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ

(بتظاهره بمظهر كاذب ليدلس أو يغش الآخرين،أو يظهر ابنته ،أو ابنه بما هو كذب وغش،والتغرير بالمال بأن يظهر الوجه الحسن الجيد في ماله ويخفي عيوبه عن المشتري ليرغبه في القبول) .

…….

وَقَال عليه الصلاة والسلام” مَنْ بَاعَ عَيْبًا لَمْ يُبَيِّنْهُ لَمْ يَزَل فِي مَقْتِ اللَّهِ،وَلَمْ تَزَل الْمَلاَئِكَةُ تَلْعَنُهُ”

حدييث ضعيف،

وَقَال عليه الصلاة والسلام”مَنْ غَشَّنَا فَلَيْسَ مِنَّا”

صحيح البخاري .

وقال عليه الصلاة والسلام ” مَنْ غَشَّ الْمُسْلِمِينَ فَلَيْسَ مِنْهُمْ”

حديث صحيح.

وقال أيضا “لَيْسَ مِنَّا مَنْ غَشَّ”

حديث صحيح .

………….

فإذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد حذر من الغش كل هذا التحذير من الذرة إلى المجرة فماذا تكون البيضة بالنسبة إلى الزوجة التي هي كالمجرة التي تتوقف عليها حياة الإنسان الكريمة جسديًا ونفسيًا واجتماعيًا،

وهي اللبنة الأولى في المجتمع الإسلامي وَلِهَذَا يُؤَدِّبُ الْحَاكِمُ الْمُدَلِّسَ لِحَقِّ اللَّهِ وَلِحَقِّ الْعِبَادِ،ويرد الحقوق بالتدليس إلى أهلها

قال تعالى:

(( وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ )) النساء.

***

شَرْطُ الرَّدِّ بِالتَّدْلِيسِ:لاَ يَثْبُتُ الْخِيَارُ بِمُجَرَّدِ التَّدْلِيسِ ، بَل يُشْتَرَطُ أَلاَّ يَعْلَمَ الْمُدَلَّسُ عَلَيْهِ بِالْعَيْبِ قَبْل الْعَقْدِ فَإِنْ عَلِمَ فَلاَخِيَارَلَهُ لِرِضَاهُ بِهِ،كَمَايُشْتَرَطُ أَلاَّ يَكُونَ الْعَيْبُ ظَاهِرًا،أَوْمِمَّا يَسْهُل مَعْرِفَتُهُ.

وَيَثْبُتُ خِيَارُ التَّدْلِيسِ فِي كُل مُعَاوَضَةٍ،كَمَافِي الْبَيْعِ وَالإْجَارَةِ،وَبَدَل الصُّلْحِ عَنْ إِقْرَارٍ،وَبَدَل الصُّلْحِ عَنْ دَمِ الْقتيل .

…………

التَّدْلِيسُ الْقَوْلِيُّ : التَّدْلِيسُ الْقَوْلِيُّ كَالتَّدْلِيسِ الْفِعْلِيِّ فِي الْعُقُودِ ، كَالْكَذِبِ فِي السِّعْرِ فِي بُيُوعِ الأْمَانَاتِ (وَهِيَ الْمُرَابَحَةُ وَالتَّوْلِيَةُ وَالْحَطِيطَةُ ) فَيَثْبُتُ فِيهَا خِيَارُ التَّدْلِيسِ .

…………..

التَّدْلِيسُ فِي عَقْدِ النِّكَاحِ : ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ (الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ) إِلَى أَنَّهُ إِذَا دَلَّسَ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ عَلَى الآْخَرِ ، بِأَنْ كَتَمَ عَيْبًا فِيهِ ، يَثْبُتُ بِهِ الْخِيَارُ ، لَمْ يَعْلَمْهُ الْمُدَلَّسُ عَلَيْهِ وَقْتَ الْعَقْدِ ، وَلاَ قَبْلَهُ.

أَوْ شَرَطَ أَحَدُهُمَا فِي صُلْبِ الْعَقْدِوَصْفًا مِنْ صِفَاتِ الْكَمَال كَإِسْلاَمٍ ، وَبَكَارَةٍ ، وَشَبَابٍ ،وقراءة قرآن ،وعلم وثقافة طيبة،ومعرفة بشؤن البيت،من طهي الطعام وتحضيره،وغسيل الثياب،والآدب مع أهل البيت،

والتزام بالحجاب الإسلامي.

فَتَخَلُّفُ الشَّرْطِ : يُثْبِتُ لِلْمُدَلَّسِ عَلَيْهِ وَالْمَغْرُورِ بِخَلْفِ الْمَشْرُوطِ خِيَارُ فَسْخِ النِّكَاحِ …………………………………………………………..

سُقُوطُ الْمَهْرِ بِالْفَسْخِ :لاَ خِلاَفَ بَيْنَ مَنْ يَقُول بِالْفَسْخِ بِالْعُيُوبِ مِنَ الْفُقَهَاءِ فِي أَنَّ الْفَسْخَ قَبْل الدُّخُول،َوقبلِ الْخَلْوَةِ الصَّحِيحَةِ يُسْقِطُ الْمَهْرَ .

وَقَالُوا : إِنْ كَانَ الْعَيْبُ بِالزَّوْجِ فَهِيَ الْفَاسِخَةُ ( أَيْ طَالِبَةُ الْفَسْخِ )فَلاَ شَيْءَ لَهَا،وَإِنْ كَانَ الْعَيْبُ بِهَا فَسَبَبُ الْفَسْخِ مَعْنًى وُجِدَ فِيهَا،فَكَأَنَّهَا هِيَ الْفَاسِخَةُ (فلا شيء لها كذلك)لأِنَّهَا غَارَّةٌ وَمُدَلِّسَةٌ.

………….

وَإِنْ كَانَ الْفَسْخُ بَعْدَ الدُّخُول،بِأَنْ لَمْ يَعْلَمْ الزوج إِلاَّبَعْدَهُ

(فَلَهَا الْمَهْرُ؛لأِنَّ الْمَهْرَ يَجِبُ بِالْعَقْدِ،وَيَسْتَقِرُّ بِالدُّخُول،فَلاَ يَسْقُطُ بِحَادِثٍ بَعْدَهُ)

(ويرجع الزوج بالمهرعلى وليها الذي زوجها)هكذا تعبير الفقهاء القدامى على أن مهرها يجب لها بالدخول،ويجب ردها بعيب التدليس،ولا مهر للمدلس،وهو أبوها،

فيجب عليه غرم مهرها لزوجها الذي أعطاها مع الإثم والخسارة عليه.

…………

رُجُوعُ الْمَغْرُورِ عَلَى مَنْ غَرَّهُ :إِنْ فَسَخَ الزَّوْجُ النِّكَاحَ بِعَيْبٍ فِي الْمَرْأَةِ بَعْدَ الدُّخُول ،يَرْجِعُ بِالْمَهْرِ عَلَى مَنْ غَرَّهُ مِنْ زَوْجَةٍ أَوْ وَكِيلٍ أَوْ وَلِيٍّ ،

وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ ، وَالْحَنَابِلَةُ،وَقَالَهُ الشَّافِعِيُّ فِي الْقَدِيمِ لِلتَّدْلِيسِ عَلَيْهِ بِإِخْفَاءِ الْعَيْبِ الْمُقَارِنِ.

أَمَّاالْعَيْبُ الْحَادِثُ بَعْدَ الْعَقْدِ(والعلم) فَلاَ يَرْجِعُ جَزْمًا .

…………..

الْمَغْرُورُ بِخَلْفِ الشَّرْطِ : لَوْ شَرَطَ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ فِي صُلْبِ الْعَقْدِ صِفَةً مِنْ صِفَاتِ الْكَمَال ، كأن تكون ملتزمة بالإسلام ،وبالآداب والحجاب الشرعي ، وقراءة القرآن ومعرفة بإدارة شؤون الأسرة وبها تصلح أن تكون ربة بيت ، أَوْأنها سليمةٌ من كل عَيْبٍ ومرض ،فَتَخَلَّفَ الشَّرْطُ،صَحَّ النِّكَاحُ ،

وَثَبَتَ لِلْمَغْرُورِ خِيَارُ الْفَسْخِ عِنْدَ الْجُمْهُورِ عَلَى خِلاَفٍ وَتَفْصِيلٍ .

………….

تَأْدِيبُ الْمُدَلِّسِ :يُؤَدَّبُ الْمُدَلِّسُ بِالتَّعْزِيرِ بِمَا يَرَاهُ الْحَاكِمُ زَاجِرًا وَمُؤَدِّبًا .

جَاءَ فِي مَوَاهِبِ الْجَلِيل : قَال مَالِكٌ : مَنْ بَاعَ شَيْئًا وَبِهِ عَيْبٌ غَرَّ بِهِ أَوْ دَلَّسَهُ يُعَاقَبُ عَلَيْهِ .

قَال ابْنُ رُشْدٍ : مِمَّا لاَ خِلاَفَ فِيهِ أَنَّ الْوَاجِبَ عَلَى مَنْ غَشَّ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ،أَوْغَرَّهُ،أَوْدَلَّسَ بِعَيْبٍ:أَنْ يُؤَدَّبَ عَلَى ذَلِكَ،مَعَ الْحُكْمِ عَلَيْهِ بِالرَّدِّ؛لأِنَّهُمَا حَقَّانِ مُخْتَلِفَانِ:أَحَدُهُمَا لِلَّهِ؛لِيَتَنَاهَى النَّاسُ عَنْ حُرُمَاتِ اللَّهِ وَالآْخَرُ لِلْمُدَلَّسِ عَلَيْهِ بِالْعَيْبِ فَلاَ يَتَدَاخَلاَنِ،وَتَعْزِيرُ الْمُدَلِّسِ مَحَل اتِّفَاقٍ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ،كَكُل مَعْصِيَةٍ لاَحَدَّ فِيهَا وَلاَكَفَّارَةَ.

انتهى من الموسوعة الكويتية.بتصرف،

………………..

وتجب التوبة بشروطها بعد عقوبة المدلس،والإعتذار لمن دلس عليه.

………………

فصل: فى حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم ،وخلفائه فى أحد الزوجين يجد بصاحبه مرضاً برصاً أو جنوناً

أو جذاماً أو غيره ، أو يكون الزوج عِنِّيناً،

ففى “مسندأحمد”:من حديث يزيد بن كعب بن عُجرة ، أن رسولَ الله صلى الله عليه وسلم تزوَّجَ امرأةً من بنى غِفَار، فلما دَخَلَ عَلَيْهَا، وَوَضَعَ ثوبَه، وقَعَدَ على الفِراش، أبصَرَ بِكَشْحِهَا بياضاً ؛ فامّازَ عَنِ الفِرَاشِ،ثم قال:”خُذِى عَلَيكِ ثِيَابَكِ، “ولم يأخذ مما آتاها شيئاً”

حديث ضعيف .

…………….

(وهذا من كرم خلقه) صلى الله عليه وسلم وجاء التفريقُ بالعُنَّةِ عن عمر،وعثمانَ، وعبدِ الله بن مسعود،وغيرهم، لكن عمر، وابن مسعود، والمغيرة، أجَّلُوه سنة، وعثمان ومعاوية وسمرة لم يؤجِّلوه، والحارث بن عبد الله أجَّلَه عشرة أشهر.وأجَّلَ مجنوناً سنة، فإن أفاق وإلا فرَّق بينه وبين امرأته.

…………

وقال الشافعى ومالك: يُفْسَخُ بالجنونِ والبَرَصِ، والجُذامِ والقَرَن، والجَبِّ والعُنَّةِ خاصة، وزاد الإمام أحمد عليهما: أن تكونَ المرأة فتقاءَ منخرِقة ما بينَ السبيلين،ولأصحابه فى نَتَنِ الفرج والفم،والمعاطف وانخراقِ مخرجى البول والمنى فى الفرج، والقروح السيالة فيه، والبواسير، والنَّاصور، والاستحاضة (النزيف الدائم) واستطلاقِ البول،والريح،والنجو، والخصى وهو قطعُ البيضتينِ، والسَّل وَهو سَلُّ البيضتين، والوجأ وهو رضُّهما وكونُ أحدهما خُنثى مشكلاً، والعيبِ الذى بصاحبه مثلُه مِن العيوب السبعة

(والعيبِ الحادث بعد العقد الحكم فيه على وجهين)

وذهب بعضُ أصحابِ الشافعى إلى ردِّ المرأة بكُلِّ عيبٍ تُردُّ به الجاريةُ فى البيع .

…….

وروى الشعبى عن على رضي الله عنه أيُّما امرأةٍ نكحت وبها مرض بَرَصٌ أو جُنون أو جُذام أو قَرَنٌ فزوجُها بالخيار ما لم يمسها ، إن شاء أمسك ، وإن شاء طلق، وإن مسَّها فلها المهرُ بما استحل من فرجها.

……..

وعن سعيد بن المسِّيب، عن عُمَرَ رضي الله عنه، قال:إذا تزوَّجها سليمةً فكانت برصاء أو عميَاء، فدخل بها، فلها الصداقُ، ويرجعُ به (بمهره) على مَنْ غرَّه .

……..

(وهنا ملحوظة واضحة وهي أن مهرالزوجة من حقها هي وليس من حق ولي أمرها فإذا حصل تدليس وغش،فيرد المهر للزوج من الذي دلس عليه)

………..

وهذا يدل على أن عمر رضي الله عنه لم يذكر تلك العيوب المتقدِّمة على وجه الاختصاص والحصر دونَ ما عداها ، ونص على هذا أحمد فى إحدى الروايتين عنه، وهو أقيسُهما وأولاهما بأصوله فيما إذا كان الزوج هو المشترط.

……….

وقال أصحابُه: إذا شرطت (هي) فيه صفةً،فبان بخلافها فلا خيار لَها والذى يقتضيه مذهبُه وقواعده، أنه لا فرق بين اشتراطه واشتراطها،بل إثباتُ الخيار لها إذا فات ما اشترطته أولى لأنها لا تتمكَّنُ من المفارقة بالطلاق، فإذاجازله الفسخُ مع تمكنهِ من الفراق بغيره ، فلأن يجوزَ لها الفسخُ مع عدم تمكُّنها أولى، وإذا جاز لها الفسخ إذا ظهر الزوجُ ذا صناعة دنيئة لا تشينُه فى دِينه ولا فى عرضه، وإنما تمنع كمال لذتها واستمتاعها به، فإذا شرطته شاباً جميلاً صحيحاً فبان مريضاً بسلس البول أو الريح أو له رائحة فمٍ كريهة أو كان جسمه مشوهاً أو ضعيف البصرأو بطيء السمع والكلام أوسيء الخلق،أولا دين له، فكيف تلزم به، وتمنع من الفسخ؟

هذا في غاية الامتناع والتناقض، والبعدِ عن القياس، وقواعد الشرع ،

وباللَّه التوفيق.

…………….

وكيف يمكَّن أحدُ الزوجين من الفسخ بقدر العدسَةِ من البَرَصِ في الجسم ، ولا يُمكَّن منه بالجرب المستحكم المتمكِّن وهو أشدُّ إعداءَ من ذلك البرص اليسير وكذلك غيرُه مِن أنواع الداء العُضال؟

……..

وإذا كان النبىُّ عليه الصلاة والسلام حرَّم على البائع كِتمانَ عيب سلعته،وحرَّم على مَنْ علمه أن يكتُمَه مِن المشترى فكيف بالعيوب في النكاح، وقد قال النبىُّ عليه الصلاة والسلام لفاطمة بنتِ قيس حين استشارته فى نكاح معاوية، أو أبى الجهم:”أمَّامُعَاوِيَةُ، فَصُعْلُوكٌ لا مَالَ لَهُ،وأمَّا أبُو جَهْمِ فَلا يَضَعُ عَصَاهُ عَنْ عَاتِقِه”،كناية عن كثرة ضربه للنساء أو أنه شديدٌ عليهن ، فعُلِمَ أن بيانَ العيب فى النكاح أولى وأوجب فكيف يكون كتمانُه وتدليسُه والغِشُّ الحرَامُ به سبباً للزومه، وجعل ذا العيب غُلاً لازماً فى عُنق صاحبه مع شِدة نُفرته عنه ، ولا سيما مع شرط السلامة منه ، وشرطِ خلافه ، وهذا مما يُعلم يقيناً أن تصرفات الشريعة وقواعدَهاوأحكامَها تأباه

واللَّه أعلم.

……….

وقد ذهب أبو محمد ابن حزم إلى أن الزوجَ إذا شرط السلامةَ مِن العيوب، فوجِدَ أىّ عيبٍ كان، فالنكاح باطل من أصله غير منعقد، ولا خيار له فيه، ولا إجازة ولا نفقة، ولا ميراث.

قال: لأَن التى أدخلت عليه غير التى تزوج بها، إذ السالمةُ غيرُ المعيبة بلا شك، فإذا لم يتزوجها، فلا زوجيةَ بينهما.

ا.هـ من زاد المعاد في هدي خير العباد.بتصرف.

………..

إلا أنه قد رَوَى هذا الحديث ابن كثير بلفظ “أنه عليه الصلاة والسلام تزوج امرأة من بني غفار فلما دخلت عليه رأى بكشحها وضحا فردها إلى أهلها وقال دلستم علي” فهو دليل على الفسخ وهذا الحديث ذكره ابن كثير في باب الخيار في النكاح والرد بالعيب .

…………

والرجل يشارك المرأة في ذلك ويرد بالجب والعنة على خلاف في العنة وفي أنواع من المنفرات خلاف واختار ابن القيم أن كل عيب ينفر الزوج الآخر منه ولا يحل به مقصود النكاح من المودة والرحمة يوجب الخياروهو أولى من البيع كما أن الشروط المشروطة في النكاح أولى بالوفاء من الشروط في البيع قال:ومن تدبر مقاصد الشرع في مصادره وموارده وعدله وحكمته وما اشتملت عليه من المصالح لم يخف عليه رجحان

هذا القول وقربه من قواعد الشريعة .

……..

وقال:وأما الاقتصار على عيبين أو ثلاثة أوأربعة أوخمسة أوستة أوسبعة أو ثمانية دون ما هو أولى منها أو مساويها فلا وجه له فضعف البصر والتأتأة في بعض الحروف في الكلام،وضعف السمع،وما هو أشد من ذلك،كمن لها رائحة فمٍ كريهة أو كانت بذيئة اللسان قليلة الدين تؤذي زوجها بأهله بالغيبة والنميمة أو تتكلم بالكلام الفاحش أوكانت غيرأمينة وما أشبه ذلك من أعظم المنفرات والسكوت عنه من أقبح التدليس والغش وهو مناف للدين.

……….

والإطلاق في الصفات الزوجية إنما ينصرف إلى السلامة من الأمراض والعيوب عموما فالظاهر من الأمرض والعيوب مادام ظاهراً فلا يعد تدليساً ولا غشاً ولا يجب ذكره وأما مايجب فيه الإعلام فهو ماكان خفيا لايعرف إلا بالدخول فهو كالمشروط عرفا قال وقد قال أمير المؤمنين عمر بن الخطاب لمن تزوج امرأة وهولا يولد له أخبرها أنك عقيم فماذا تقول في العيوب الذي هذا عندهاكمال لا نقص

انتهـى.

………

وعن سعيد بن المسيب أن عمر بن الخطاب قال:أيما رجل تزوج امرأة فدخل بها فوجدها برصاء أو مجنونة أو مجذومة فلها الصداق بمسيسه إياها وهو له على من غره منها أخرجه سعيد بن منصور ومالك وابن أبي شيبة ورجاله ثقات وتقدم الكلام في الفسخ بالعيب وقوله وهو أي المهر له أي للزوج على من غره منها أي يرجع عليه وإليه ذهب الهادي ومالك وأصحاب الشافعي وذلك لأنه غرم لحقه بسببه،

………..

قال ابن كثير في الإرشاد وقد حكى الشافعي في القديم عن عمر وعلي وابن عباس رضي الله عنهم في المغرور يرجع بالمهر على من غره ويعتضد بما تقدم من قوله عليه الصلاة والسلام .

“من غشنا فليس منا”

انتهى من سبل السلام.بتصرف .

………..

النهي عن الغش عام في كل شيء:

**************************

ثم إن هذه القاعدة العامة: (من غش) بالنكرة على عمومها تشمل كل غش،ولو كان في التراب،أوغش في الإسمنت،بأن كانت المادة الحديدية فيه ناقصة،أوكان الحليب ممزوجا بالماء أوكان اللبن مسحوب السمن منه أو كانت الحلويات ناقصة عن المتفق عليه سكرا أو سمنا فإذا كان ناقصاً عن المتفق عليه لكان غشاً.

………

فالنهي عن الغش مطلق في أي سلعة، قليلاً كان أو كثيراً،وهي من القواعد العامة،ويدخل فيها الغش في الدراسة؛فالأستاذ يعتبر غاشاً للطلاب إذا لم يبين لهم كل شيء،ولم يجتهد في إيضاح المشكل عليهم،وكذلك مديرالدائرة ورئيسها إذا لم يؤدالواجب عليه للمواطن فإن هذا من الغش،فإذا أنقص إنساناً حقاً يستحقه ولو كان بمقدار رسم كلمة- فإن هذا غش.

…………

إذاً: قوله عليه الصلاة والسلام (من غش) بالنكرة عام وشامل ما تركت مجالاً من مجالات الحياة إلا وامتدت إليه،وهذا من جوامع الكلم الذي أوتيه النبي عليه الصلاة والسلام .

………..

النهي عن الغش عام للمسلمين وغيرهم: وجاء الحديث بلفظ: (من غشنا) وهذا اللفظ قاصرعلى المسلمين ، لكن رواية: (من غش) بالنكرة عامة تشمل المسلم وغير المسلم؛ لأن في قصر هذا الحكم على المسلمين اتهاماً للإسلام،وتقبيحاً للإسلام في أعين غير المسلمين،فإذا وجد اليهودي أو النصراني أن المسلم يغشه فماذا سيقول عن الإسلام؟! ولكن حينما يرى العدل والحق يطبق على المسلم وعلى غير المسلم،يعرف أن الإسلام هو الدين الحقيقي والأحق بالإتباع .

………….

والذي يهمنا أن قوله (من غش) على عمومه، فتشمل حتى الكافر،أما إذا كان حربياً، فإن دم الحربي مباح،أما الذمي المعاهد المقيم فله حق الإقامة والجوار فهو معصوم الدم والمال، ولا يجوز الاعتداء عليه ؛ لأن ولي الأمر أعطاه أمان الإقامة ،فلا ينبغي لإنسان أن يغشه،ولا يجوز أن يتعامل معه تعاملاً ربوياً.

انتهى من شرح بلوغ المرام لعطية السالم.بتصرف .

…………

وكذلك حكم قاضي الاسلام شريح الذي يضرب المثل بعلمه ودينه وحكمه .

قال عبد الرازق : عن معمر عن أيوب عن ابن سيرين،خاصم رجل رجلا الى شريح فقال:ان هذا قال لي:إنا نزوجك أحسن الناس فجاءني بامرأة عمياء .

فقال شريح : إن كان دلس عليك بعيب لم يجز .

فتأمل هذا القضاء وقوله ( إن كان دلس عليك بعيب )(قوله (بعيب) بالنكرة فيشمل كل عيبٍ)

وكيف يقتضي أن كل عيب دلست به المرأة فللزوج الرد به (واستيفاء مهره من الذين دلسوا عليه).

……….

قال الزهري:يرد النكاح من كل داء عضال قال:ومن تأمل فتاوى الصحابة والسلف علم أنهم لم يخصوا الرد بعيب دون عيب،إلا رواية ضعيفة رويت عن عمر رضيىالله عنه

“لا ترد النساء إلا من العيوب الاربعة الجنون،والجذام،والبرص، والداء في الفرج “.

وهذه الرواية لا نعلم لها اسنادا أكثرمن أصبغ وابن وهب عن عمر وعلي رضي الله عنهما.

……..

وقد روي ذلك عن ابن عباس باسناد متصل .

هذا كله إذا أطلق الزوج .

وأما إذا اشترط السلامة ، أو اشترط الجمال فبانت شوهاء أو اشترطها شابة حديثة السن فبانت عجوزا شمطاء .

أو أشترطها بيضاء فبانت سوداء ، أو بكرا فبانت ثيبا فله الفسخ في ذلك كله .

فإذا جاز له الفسخ مع تمكنه من الفراق بالطلاق وغيره فلأن يجوز لها الفسخ مع عدم تمكنها أولى .

………..

وإذا جاز لها أن تعلم به،أم حدث بعد العقد ولم ترض به،فان تزوجته عالمة بالعيب،أوحدث العيب بعد العقد،ورضيت صراحة أو دلالة بعد علمها،فلا يجوز لها طلب التفريق واعتبر التفريق في هذا الحال طلاقا بائنا،أو فسخاً(مخالعة)،ويستعان بأهل الخبرة في معرفة العيب ومداه من الضرر .

انتهى من فقه السنة.بتصرف .

…………

قال :والقياس أن كل عيب ينفر الزوج الاخر منه ، ولا يحصل به مقصود النكاح من الرحمة والمودة يوجب الخيار ،وهو أولى من البيع ، كما أن الشروط المشروطة في النكاح أولى بالوفاء من شروط البيع .

وما ألزم الله ورسوله مغرورا قط ولا مغبونا بما غُر وغُبن به .

…………..

ووعيد الغاش للمسلمين شديد عند الله وعند رسوله صلى الله عليه وسلم ، حيث أظهره عليه الصلاة والسلام ، كأنه ليس من المسلمين،كما روى أبو هريرة،أن رسول لله صلى الله عليه وسلم قال:

(من حمل علينا السلاح فليس منا، ومن غشنا فليس منا)

صحيح مسلم.

تأمل كيف نزل من غش المسلمين كمن أشهر السلاح في وجوههم أو قاتلهم في عظم الذنب.

…………..

ووصف عليه الصلاة والسلام من اتصف بالكذب والخيانةّ والغدر والفجور، بالنفاق كما في حديث عبدالله بن عمرو أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: (أربع من كن فيه كان منافقاً خالصاً ، ومن كانت فيه خصلة منهن كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدعها:إذا اؤتمن خان،وإذا حدث كذب،وإذا عاهد غدر وإذا خاصم فجر) صحيح البخاري.

ا.هـ من كتاب أثر التربية الإسلامية في أمن المجتمع الإسلامي.بتصرف .

…………….

الغش في الزواج: ومن مظاهر الغش فيه ما يلي:

*************************************

1- أن يقدم بعض الآباء للمتقدم لإحدى بناته ابنته الصغيرة البكر ، ويوم البناء – ليلة العرس- يجدها الكبيرة الثيب ،فيجد بعضهم لا مناص ولا هروب من هذا الزواج.

…..

2- وبعض الآباء وأولياء النساء يُري الخاطب البنت الجميلة،

ويوم البناء يرى أنها الدميمة القبيحة فيضطر للقبول-إن قبل.

…..

3- وبعض الآباءقد يخفي مرضاً أوعيباً في ابنته ولا يبينه للخاطب ليكون على بينة،فإذا دخل بها اكتشف مافيها من مرض أو عيب.بل ربما يكون مرض واحد أوعيب واحد أشد ألما على النفس من عشرات الأمراض أو العيوب ، كالرائحةالكريهة التي لاتفارقها،أو قلة الدين،وعدم التحليل أو التحريم.

…..

4- وبعض الآباء وأولياء البنات إذا طلب منهم الخاطب رؤية المخطوبة – وهو جائز بشروطه – أذنوا في ذلك بعد أن تملأ وجهها بكل الألوان والأصباغ التي تسمى “مكياجاً” لتبدو جميلة في عينيه، ولو نظر إليها دون هذا القناع من المساحيق لما وقعت في عينيه موقع الرضا.أليس هذا غشاً يترتب عليه مفاسد عظيمة في حق الزوج والزوجة؟!في المستقبل.

…..

5- وبعض الأولياء يعمد إلى تزويج موليته دون بذل جهد في معرفة حال الخاطب وتمسكه بدينه وخلقه…. وفي هذا غش للزوجة وظلم لها.

…..

6- ومن الغش في الزواج أن يعمد الخاطب إلى التشبع بما لم يعط ، فيُظهر أنه صاحب جاه وأنه يملك من العقارات والسيارات الشيء الكثير. بل ويسعى إلى استئجار سيارة فارهة تكلف الملايين من الريالات ليظهر بأنه يملك، ولا يملك في الحقيقة شيئاً.

…..

7- ومن الغش كذلك أن يعمد بعض الناس إلى تزكية الخاطب عند من تقدم لهم، ومدحه والإطراء عليه وأنه من المصلحين الصالحين، مع أن هذا الخاطب لا يعرف للمسجد طريقاً.فكفى- أيُّها الأحبة -غشاً وخداعاُ يهدم البيوت، ويشتت الأسر.

…..

8- ومن الغش ما تقوم به بعض النساء كاستعمال أدوات الزينة وما أكثرها لتظهر بها الكبيرة صغيرة،والدميمة جميلة،والسمراء بيضاء،والقبيحة حسناء(ملكة الجمال)فيظن الخاطب أنها كذلك

فإذا تزوجها اكتشف أنها بلغت من الكبرعتياً.

…………………

وقد لعن النبي المتفلجات للحسن المغيرات خلق الله تعالى.

………………….

والغش :

*****

1- طريق موصل إلى النار.

2- دليل على دناءة النفس وخبثها،فلايفعله إلاكل دنيء نفسٍ هانت عليه فأوردها موردالهلاك والعطب.

3- دليل على البعد عن الله وعن الناس.

4- طريق لحرمان إجابة الدعاء.

5- طريق لحرمان البركة في المال والعمر.

6- دليل على نقص الإيمان.

7- سبب في تسلط الظلمة والكفار.

……..

قال ابن حجر الهيثمي”ولهذه القبائح- أي الغش- التي ارتكبها تجار الزينات والمتفننون في التدليس والغش والمتسببون في الخداع من أرباب الحرف والبضائع سلط الله عليهم الظلمة فأخذوا أموالهم وهتكوا حريمهم بل وسلط عليهم الكفار فأسروهم واستعبدوهم،وأذاقوهم العذاب والهوان ألواناً.

…………

وكثرة تسلط الكفار على المسلمين بالأسر والنهب وأخذ الأموال والحريم، إنما حدث في هذه الأزمنة المتأخرة لمّا أن أحدث التجار وغيرهم قبائح ذلك الغش الكثيرة والمتنوعة، وعظائم تلك الجنايات والمخادعات والتحايلات الباطلة على أخذ أموال الناس بأي طريق قدروا عليها، لا يراقبون الله المطلع عليهم”

ا.هـ. المفصل في فقه الدعوة إلى الله تعالى.بتصرف.

……………

الفحص الطبي قبل الزواج :

*********************

“الرأي الطبي في هذا الفحص: أبرز الرأي الطبي أن لمسالة الفحص الطبي قبل الزواج سلبيات وإيجابيات يمكن تلخيصها فيما يلي:

أ‌- إيجابيات الفحص الطبي:

************************

1.تعتبر الفحوص الطبية قبل الزواج من الوسائل الوقائية الفعالة جداً في الحد من الأمراض الوراثية

والمعدية الخطيرة .

2.تشكّل حماية للمجتمع من انتشار الأمراض والحد منها والتقليل من نِسَبْ المعاقين في المجتمع وبالتالي من التأثير المالي والإنساني على المجتمع .

3محاولة ضمان إنجاب أطفال سليمي العقل والجسم وعدم انتقال الأمراض الوراثية التي يحملها الخاطبان

أو أحدهما إليهم .

4.تحديد قابلية الزوجين المؤهلين للإنجاب من عدمه إلى حدٍ ما علماً بأن وجود أسباب العقم في أحدالزوجين قد يكون من أهم أسباب التنازع والاختلاف بين الزوجين في المستقبل .

5.التأكد من عدم وجود عيوب عضوية أو فسيولوجية مَرَضية تقف أمام الهدف المشروع لكل من الزوجين من ممارسة العلاقة الجنسية السليمة منهما .

6.التحقق من عدم وجود أمراض مؤثرة على مواصلة الحياة الكريمة بعدالزواج

مما له دورفي إرباك استقرارالحياة الزوجية .

7.ضمان عدم تضرر صحة كل من الخاطبين نتيجة معاشرة الأخر جنسياً وعدم تضرر المرأة أثناء الحمل وبعد الولادة نتيجة اقترانها بالزوج السليم المأمول .

……….

ب‌- سلبيات الفحص الطبي:

************************

1.قد يؤدي هذا الفحص إلي الإحباط الاجتماعي كما لو أثبتت الفحوصات أن هناك احتمالاً لإصابة المرأة بالعقم أو بسرطان الثدي وإطلع على ذلك الآخرون مما يسبب لها أضرراً نفسية واجتماعيةً،وفي هذا قضاء على مستقبلها خاصة أن الأمور الطبية تخطئ وتصيب .

2.يجعل هذا الفحص حياة بعض الناس قلقة ومكتئبة ويائسة إذا ما تم إخبار الشخص بأنه سيصاب بمرض عُضال

لا شفاء له في الظاهر.

3.ثم تبقي نتائج التحليل احتمالية في العديد من الأمراض وهي ليست دليلاً صادقاً لاكتشاف الأمراض المستقبلية .

  1. قد تحرم هذه الفحوصات البعض من فرصة الارتباط بزواج نتيجة فحوصات قد لا تكون أكيدة.

  1. ثم قلما يخلو إنسان من أمراض خاصة إذا علمنا أن الأمراض الوراثية التي صنفت تبلغ

  2. أكثر من 3000 مرض وراثي .

  1. أن التسرُّع في إعطاء المشورة الصحية في الفحص يسبب من المشاكل بقدر ما يحلها .

  1. وقد يُساء للأشخاص المُقدِمين على الفحص بإفشاء معلومات الفحص واستخدامها استخداما ضاراً

( أنظر مستجدات فقهية لأسامة الأشقر).

……………..

“فهذا هو ملخص الرأي الطبي في عملية الفحص الطبي قبل الزواج.

…………………

الآن: ما هو موقف الشريعة من ذلك؟ وهل يجوز إلزام المقبلين علي الزواج بإجرائه؟

الرأي الشرعي في الفحص الطبي قبل الزواج:

************************************

لا شك أنه لم تكن هناك حاجة لبحث هذه المسألة قديماً،لما تميز به المسلمون الأولون من الأمانة في الإخبارعن العيوب ولعدم وجود التقدم العلمي الذي يمكنهم من إجراء هذا الفحص من جهة أخرى وأما العلماء المعاصرون فلهم في هذه المسألة اتجاهان:

الاتجاه الأول:منع هذا الفحص وأنه لا حاجة إليه وممن رأى هذا العلاّمة ابن باز

(رحمه الله) ومأخذه أنه ينافي إحسان الظن بالله وأن هذا الفحص قد يعطي نتائج غير صحيحة.

……. الاتجاه الثاني:أنه جائز ولا يتعارض مع الشريعة الإسلامية وبهذا قال الأكثرون ورأوا أنه ليس فيه ما يتعارض مع الشرع ولا ما يتعارض مع الثقة بالله لأنه درب من الأخذ بالأسباب .

………

– وقد قال عمر حين وقع الطاعون بالشام (والحديث عند البخاري)

(عندما قالوا لعمر يا أمير المؤمنين أنفرمن قدر الله فقال نعم )

“أفرُّ من قدر الله إلي قدر الله”

(أفر من قدر الله الذي هو الطاعون أو أي مرض إلى قدر الله الذي هو الدواء أو الحجر الصحي،كما أفر من قدر الله الذي هو الجوع إلى قدر الله الذي هو الطعام وما أشبه ذلك)

………….

ولعل هذا هو الأقرب مع بعض التحفظات ويمكن الاستدلال على جوازه بما يأتي:

………..

1.أن حفظ النسل من الكليات الخمس التي تضافرت النصوص على الاهتمام بها والدعوة إلي رعايتها

وقد قال زكريا عليه السلام :

{ قَالَ رَبِّ هَبْ لِي مِن لَّدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاء } آل عمران،

ودعا المؤمنون ربهم { رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ } الفرقان.

فلا مانع من حرص الإنسان على أن يكون نسله صالحاً غير معيب ولا مشوَّه .

……..

2.حث النبي عليه الصلاة والسلام علي اختيار الزوج زوجته من عائلة تُعرف بناتها بالإنجاب فقد أخرج أبو داود بسند صحيح عن معقل بن يسار أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:

” تزوجوا الودود الولود فإني مكاثر بكم الأمم”.

مما يدل على أهمية عنصر الاختيار على أسس صحة النسل والولادة المستقبلية.

………….

3.لأنه لو تزوجها الرجل وبها عيب فهذا من باب الغرر وهذا يوجب الفسخ فقد أخرج الإمام مالك وعبد الرزاق والبيهقي عن عمرقال”أيُّما أمرآة غُرَّ بها رجل بها جنون أو جُذام أو برص

فلها المهربما أصاب منها وصداق الرجل على من غرَّه .

…………

4.الأدلة التي حثت على النظر للمخطوبة ومعرفة العيوب لحديث أبي هريرة وهو في صحيح مسلم.

ا.هـ من كتاب الصفات الواجب توفرها في شريكة الحياة.بتصرف .

………………………..

وفي النهاية:

*********

وبناءاً على ماتقدم أرفع ندائي إلى إخواني القضاة وإلى كل أولياء الأمورلبذل الجهود على إحقاق الحق ونصرة المظلومين في هذه المشكلات العائلية التي ملأت البر والبحروضجت منها الأرض والسماء من صرخات المظلومين والمظلومات من الجنسيين معا،

…..

فإني أذكركم الله وبقوله تعالى:

(وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا

يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرًا ) النساء.

ثم أليس المقصود من بعث الحكمين هو تبيان ومعرفة الظالم أو المخطئ من المظلوم ، والمحق من المبطل للضغط على الظالم منهما لكفه عن ظلمه وإصلاح ذات البين لتعود الحياة الزوجية الطيبة إلى هذا البيت البائس حتى إذا نفدت سبل الإصلاح واستحالت الحياة الزوجية الطيبة بينهما فلا بد إذاً من إعطاء كل ذي حقٍ حقه،

….

وإذا كانت جميع المشاكل العائلية أوغالبها تكون نتيجتها الحكم لصالح المرأة ظالمة أومظلومة والتماس الأعذار لها وترجيح مصلحتها على مصلحة زوجها ، إذاً فما فائدة بعث الحكمين ؟!

مادامت النتيجة معلومة مسبقا كنتيجة انتخابات الرئاسة في العالم الثالث..؟؟!!!،

ولعل دعايات مساواة المرأة بالرجل والتحيز القانوني لصالح المرأة له تأثير غير مقصود…

وتأثراً بالوضع السائد عن غير قصدٍ والله أعلم..؟؟!!

…………..

فبالله عليك أخي القاضي ما تقول لو أنك خُدعت بزوجةٍ موصوفة بأكرم الصفات وأعلاها وقد خُدعت أنت بمنظرها وبمعسول كلامها وكلام أهلها ، فظهرت بعد الزواج على العكس تماماً ،فكيف إذا انضم إلى ذلك سوء خلقها،فلا لسانٌ طيب،ولا معاملة حسنة مقبولة،فإذا كان الحكم لصالحها وأخذت مااشترطه عليك ولي أمرها من المهر الغالي الذي يثقل الظهر ويحير في الأمر،فيكون:

القسط والعدل :

***********

أولا:هذا الحكم حينئذٍ مجحفا في حق الزوج لأنه إعانة للظالم على ظلمه على حساب المظلوم .

……

ثانياً: يكون هذا الحكم مشجعاً للظالمة وولي أمرها لتكرار مثل هذه المسرحية لابتزاز الأموال باسم الزواج بالتدليس والغش الذي يظهر أخيرا بعد أن أصبح مصيبة واقعية يصعب علاجها إلا بالخسارة…؟

………

ثالثاً:يجب إعادة المهر بكامله إلى الزوج المخدوع من الذي خدعه إن كانت الزوجة أو كان ولي أمرها.

……….

رابعاً:المراد والمقصود من الشرائع كلها إقامة العدل بإحقاق الحق وإبطال الباطل.

………..

خامساً:ومن أهم مقاصد الشريعة ردع الظالم وزجره .

قال تعالى:

(( الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجًا * قَيِّمًا لِيُنْذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا مِنْ لَدُنْهُ وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا حَسَنًا * مَاكِثِينَ فِيهِ أَبَدًا )) الكهف.

والله المستعان .

والله نسأل أن يجعلنا من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه.

وبإحقاق الحق تؤجرون وتشكرون.

والحمد لله رب العالمين.

نائب الأمين العام لهيئة العلماء والخطباء والدعاة الأحرار في سوريا

الشيخ عمر الفاروق البكري

27 رجب 1437 للهجرة
الموافق لـ 5 أيار  2016 للميلاد

 

اقرأ المزيد