مارس 2016

بيان حول قضية داعش وعقائدها وأفعالها التي تسيئ للإسلام 15 محرم 1435 هـ الموافق 18-11-2013

هيئة العلماء والخطباء والدعاة الأحرار في سوريا

الرقم6/7

التاريخ: 15 محرم 1435 هـ الموافق 18-11-2013

بيان حول قضية داعش وعقائدها وأفعالها التي تسيئ للإسلام

———————————————————————-

والمسلمين وذلك من خلال مراقبتنا لعملها طيلة هذه الفترة فلقد وقعت في الكثير من الأخطاء والجرائم من حيث توغلها في تكفير المسلمين ، واستباحة اموالهم ودمائهم وأعراضهم .

فنقول وبالله التوفيق:

أولا: كون هذه الفئة اكثر الناس تكفيرا للمجاهدين والمواطنين العزل فاننا لا بد لنا من وقفة هنا لنعرف هذا الحكم الأصيل في كتاب الله .

فالتكفير: حكم شرعي، مردّه إلى الله ورسوله، فكما أن التحليل والتحريم والإيجاب إلى الله ورسوله، فكذلك التكفير،

وإذا كانت الحدود تُدْرَأ بالشبهات، مع أن ما يترتب عليها أقل مما يترتب على التكفير، فالتكفير أولى أن يُدْرَأ بالشبهات؛ ولذلك حذَّر النبي صلى الله عليه وسلم من الحكم بالتكفير على شخص ليس بكافر، فقال:{أيُّما امرئ قال لأخيه: يا كافر، فقد باء بها أحدهما }رواه مسلم .

فالتسرع في التكفير يترتب عليه أمور خطيرة من استحلال الدم والمال، ومنع التوارث، وفسخ النكاح، وغيره مما يترتب على الرِّدَّة، فكيف يسوغ للمؤمن أن يُقْدِم عليه لأدنى شبهة؟ .

وإذا كان هذا في زمن الحرب كان أشد، لما يترتب عليه من التمرُّد على المجاهدين وحمل السلاح عليهم، وإشاعة الفوضى، وسفك الدماء، وفساد العباد والبلاد،

وجملة القول: أن التسرُّع في التكفير له خطره العظيم؟ لقول الله عز وجل: {قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ} [الأعراف: 33]ثانيا : استباحة الدماء وانتهاك الأعراض وأمثالها من الأعمال محرَّمة شرعاً بإجماع المسلمين .

وما نَجَمَ عن هذا الاعتقاد الخاطئ من استباحة الدماء وانتهاك الأعراض، وسلب الأموال الخاصة والعامة, وتفجير المساكن والمركبات، وتخريب المنشآت، فهذه الأعمال وأمثالها محرَّمة شرعاً بإجماع المسلمين؛ لما في ذلك من هتك لحرمة الأنفس المعصومة، وهتك لحرمة الأموال، وهتك لحرمات الأمن والاستقرار، وحياة الناس الآمنين المطمئنين في مساكنهم ومعايشهم، وغدوهم ورواحهم، وهتك للمصالح العامة التي لا غِنى للناس في حياتهم عنها.

وقد حفظ الإسلام للمسلمين أموالهم وأعراضهم وأبدانهم، وحرَّم انتهاكها، وشدَّد في ذلك، وكان من آخر ما بلَّغ به النبي صلى الله عليه وسلم أمته فقال في خطبة حجة الوداع: «إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا، في شهركم هذا، في بلدكم هذا» ثم قال صلى الله عليه وسلم: «ألا هل بلَّغت؟ اللهم فاشهد» متفق عليه. وقال صلى الله عليه وسلم: «كل المسلم على المسلم حرام، دمه وماله وعرضه» وقال عليه الصلاة والسلام: «اتقوا الظلم، فإن الظلم ظلمات يوم القيامة» .

وقد توعَّد الله سبحانه مَن قَتَلَ نفساً معصومة بأشد الوعيد، فقال سبحانه في حق المؤمن: {وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا} [النساء: 93] وقال سبحانه في حق الكافر الذي له ذمة في حكم قتل الخطأ: {وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ} [النساء: 92] فإذا كان الكافر الذي له أمان إذا قُتِل خطأً فيه الدية

والكفارة، فكيف إذا قُتِل عمداً، فإن الجريمة تكون أعظم، والإثم يكون أكبر. وقد صحَّ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «مَن قَتَلَ مُعاهداً لم يَرح رائحة الجنة»

 

ثالثا: إن هيئة العلماء والخطباء والدعاة الأحرار في سوريا إذ تبيِّن حكم تكفير الناس بغير برهان من كتاب الله وسُنة رسوله صلى الله عليه وسلم وخطورة إطلاق ذلك، لِمَا يترتب عليه من شرور وآثام، فإنه يُعْلِن للعالَم أن الإسلام بريء من هذا المُعْتَقَد الخاطئ، وأن ما يجري في بلدنا الحبيب سوريا مِن سفك للدماء البريئة، وتفجير للمساكن والمركبات والمرافق العامة والخاصة، وتخريب للمنشآت هو عمل إجرامي، والإسلام بريء منه، وهكذا كل مسلم يؤمن بالله واليوم الآخر بريء منه، وإنما هو تصرُّف مِن صاحِب فكر منحرف، وعقيدة ضالَّة، فهو يحمل إثمه وجرمه، فلا يحتسب عمله على الإسلام، ولا على المجاهدين الصادقين ولا على المسلمين المهتدين بهدي الإسلام، المعتصمين بالكتاب والسُّنَّة، المستمسكين بحبل الله المتين، وإنما هو محض إفساد وإجرام تأْباه الشريعة والفطرة؛ ولهذا جاءت نصوص الشريعة قاطعة بتحريمه محذِّرة من مصاحبة أهله.

قال الله تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ – وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ – وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ} [البقرة: 204 – 206]

والواجب على جميع المسلمين في كل مكان التواصي بالحق، والتناصُح والتعاون على البِر والتقوى، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بالحكمة والموعظة الحسنة، والجدال بالتي هي أحسن، كما قال الله سبحانه وتعالى: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ} [المائدة: 2] وقال سبحانه: {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} [التوبة: 71]

وقال عز وجل: {وَالْعَصْرِ – إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ – إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ} [العصر: 1 – 3]

وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «الدين النصيحة قيل: لمَن يا رسول الله؟ قال: لله، ولكتابه، ولرسوله، ولأئمة المسلمين وعامَّتهم» وقال عليه الصلاة والسلام: «مَثلَ المؤمنين في توادّهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد ، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحُمَّى» والآيات والأحاديث في هذا المعنى كثيرة.

ونلخص قولنا هذا في هذه الجملة من قول ربنا جل وعلا :

{إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ} [المائدة: 33] (المائدة: 33) .

إذا كان من تعرض للناس بأخذ بعض اموالهم مفسدا في الأرض فكيف من يتعرض بسفك الدماء, وإهلاك الحرث والنسل وظلم الناس؟ فهذه جريمة وفساد كبير. فالتعرض للناس بأخذ أموالهم في الطرقات أو في الأسواق جريمة ومنكر عظيم. لكن مثل هذا القتل للمجاهدين أو التفجير لللمقرات العسكرية التابعة للمجاهدين ، يترتب عليه إزهاق نفوس وفساد في الأرض وجراحة للآمنين, وتخريب بيوت ودور وسيارات وغير ذلك, فلاشك أن هذا من أعظم الجرائم, ومن أعظم الفساد في الأرض, وأصحابه أحق بالجزاء بالقتل والتقطيع بما فعلوا من جريمة عظيمة.

نسأل الله -تعالى- أن يخيب مسعاهم وأن يعثرهم, وأن يسلط عليهم وعلى أمثالهم, وأن يكفينا شرهم وشر أمثالهم, وأن يسلط عليهم وأن يجعل تدبيرهم تدميرا لهم وتدميرا لأمثالهم, إنه -جل وعلا- جواد كريم, ونسأل الله أن يوفق المجاهدين للعثور عليهم ومجازاتهم بما يستحقون. ولا حول ولا قوة إلا بالله.

ونسأل الله سبحانه بأسمائه الحُسنى وصفاته العُلى أن يَكُفَّ البأس عن جميع المسلمين، وأن يُوَفِّق جميع المجاهدين الصادقين المخلصين إلى ما فيه صلاح العباد والبلاد وقمع الفساد والمفسدين، وأن ينصر بهم دينه، ويُعلي بهم كلمته، وأن يُصلِح أحوال المسلمين جميعا في كل مكان، وأن ينصر بهم الحق، إنه وليُّ ذلك والقادر عليه، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين

 
اقرأ المزيد

ترجمة العلامة الشيخ محمد أبو الهدى اليعقوبي

ترجمة العلامة الشيخ محمد أبو الهدى اليعقوبي

محمد أبو الهدى اليعقوبي
صورة معبرة عن محمد أبو الهدى اليعقوبي

الاسم بالكامل محمد أبو الهدى اليعقوبي
المولد 1963
دمشق، سوريا
الإقامة سوري
العقيدة أهل السنة، أشعرية
الاهتمامات الحديث النبوي
تأثر بـ إبراهيم اليعقوبي (والده)

محمد أبو الهدى اليعقوبي، عالم دين سني من سوريا، من أصول مغربية.[1]

مولده ونسبه

ولد في دمشق سنة 1382 هـ الموافق 1963 في عائلة معروفة بالعلم، والده الشيخ إبراهيم اليعقوبي إمام ومدرس في المسجد الأموي وفي جامع درويش باشا وجامع العثمان. ينتهي نسبه إلى مؤسس دولة الأدارسة في المغرب إدريس بن عبد الله بنالحسن المثنى بن الحسن السبط بن علي بن أبي طالب وفاطمة الزهراء بنت الرسول محمد بن عبد الله.[1]

طلبه للعلم

طلب محمد اليعقوبي العلم على والده منذ صباه ولازمه ملازمة تامة، فابتدأ بحفظ القرآن، ثم قرأ عليه متون عديدة في علم الحديث والمنطق وغيرها. ثم حصل على الثانوية العامة سنة 1980، ثم على الثانوية الشرعية سنة 1982، ثم على الإجازة باللغة العربية من جامعة بيروت العربية، وقد حصل على هذه الشهادات بطريق الدراسة الحرة، فقد كان ملازماً لوالده. كتب له والده عدة إجازات عامة وخاصة، وأجازه مفتي الشام الشيخ محمد أبو اليسر عابدين، ومفتي المالكية السيد محمد المكي الكتاني، والشيخ زين العابدين التونسي، والشيخ عبد العزيز عيون السود، والشيخ محمد صالح الفرفور، والشيخ محمد صالح الخطيب، والشيخ محمد وفا القصاب. وممن أجازه أيضاً أمين الفتوى في لبنان الشيخ مختار العلايلي، وأمين الفتوى في حماة الشيخ محمد صالح النعمان، والشيخ علي البوديلمي من تلمسان، والشيخ محمد الفيتوري حمودة من ليبيا، والشيخ عبد الرحمن الباقر الكتاني من المغرب.[1]

وظائفه

اشتغل بالخطابة والتدريس في حياة والده، وناب عن والده في الخطابة والتدريس وهو في الخامسة عشرة، وتفرغ بعد وفاته لتدريس العلوم الشرعية لطلاب العلم في المساجد والبيوت والمعاهد الشرعية. والفترة ما بين عامي 1980 و1990 شغل منصب خطيب جامع الطاووسية. ثم ما بين عامي 1983 و1990 عمل مدرساً دينياً في إدارة الإفتاء العام. وبين عامي 1986 و1990 عمل مدرساً للفقه المالكي في معهد الشيخ بدر الدين الحسني.ليعمل بعدها مراجعاً للبحوث في دار الآثار الإسلامية بالكويت. واشتغل باحثاً ومدرساً لآداب اللغة العربية في معهد اللغات الشرقية من جامعة غوطبورغ وإماماً للجمعية الإسلامية.[1

اقرأ المزيد

النفقات الواجبة هي للفقراء الأقربين

 النفقات الواجبة للفقراء الأقربين:
———————————–
 وجوب نفقات الأقرباء الموسرين على أقربائهم الفقراء المعسرين
الحمد لله والصلاة والسلام على نبينا محمد رسول الله وبعد:
قال تعالى:
(( يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا )) النساء1.
وقَال أيضاً ((وَآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ )) يَعْنِي صِلَتَهُ.
وَهَذَا الْوَاجِبِ، وَإِنَّمَا خَصَّ ذَا الْقُرْبَى لِأَنَّ حُقُوقَهُمْ أَوْكَدُ وَصِلَتَهُمْ أَوْجَبُ، لِتَأْكِيدِ حَقِّ الرَّحِمِ الَّتِي اشْتَقَّ اللَّهُ اسْمَهَا مِنَ اسْمِهِ، وَجَعَلَ صِلَتَهَا مِنْ صِلَتِهِ،
وقَالَ صلى الله عليه وسلم فِي الحديث القدسي الصَّحِيحِ (للرحم)
” أَمَا تَرْضَيْنَ أَنْ أَصِلَ مَنْ وَصَلَكِ وَأَقْطَعَ مَنْ قَطَعَكِ “.
وَلَا سِيَّمَا إِذَا كَانُوا فُقَرَاءَ. ا.هـ تفسير القرطبي.
وَقَدِ اسْتَدَلَّ بِذَلِكَ مَن ذَهَبَ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْحَنْبَلِيَّةِ إِلَى وُجُوبِ نَفَقَةِ الْأَقَارِبِ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ، وَهُوَ مَرْوِيٌّ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وجمهور السلف. ا.هـ تفسير ابن كثير.
……………………………….
 
مبادئ عامة في النفقات :
——————————-
1 – معنى النفقة وأسبابها: النفقة مشتقة من الإنفاق: وهو الإخراج، ولا يستعمل إلا في الخير. وجمعها نفقات.
وهي لغة: ما ينفقه الإنسان على عياله.
وهي في الأصل: الدراهم من الأموال.
وشرعاً: هي كفاية من يمونه من الطعام والكسوة والسكنى .
وعرفاً: هي الطعام. والطعام: يشمل الخبز والأُدم والشرب. والكسوة: السترة والغطاء. والسكنى: تشمل البيت ومتاعه ومرافقه من ثمن الماء والكهرباء والغسالة والبراد ونحوها بحسب العرف.
……………..
والنفقة قسمان : 1- نفقة تجب للإنسان على نفسه إذا قدر عليها، وعليه أن يقدمها على نفقة غيره، لقوله صلى الله عليه وسلم «ابدأ بنفسك، ثم بمن تعول»أي بمن تجب عليك نفقته.
فعن طارق المحاربي قال ” قد مت المدينة فإذا رسول اللّه صلى الله عليه وسلم قائم على المنبر يخطب الناس وهو يقول : يد المعطي العليا وابدأ بمن تعول أمك وأباك وأختك وأخاك ثم أدناك أدناك ” . رواه النسائي .
وعن كليب بن منفعة عن جده ” أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول اللّه من أبر . قال : أمك وأباك وأختك وأخاك ومولاك الذي يلي ذاك حق واجب ورحم موصولة ” .
رواه أبو داود .
وعن المقدام ابن معد يكرب عند البيهقي بإسناد حسن قال
” سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول”إن اللّه يوصيكم بأمهاتكم ثم يوصيكم بآبائكم ثم بالأقرب فالأقرب “
وأخرج البخاري في الأدب المفرد وأحمد بلفظ ” إن اللّه يوصيكم بأمهاتكم ثم يوصيكم بأمهاتكم ثم يوصيكم بأمهاتكم ثم يوصيكم بالأقرب فالأقرب ” وأخرج الحاكم من حديث أبي رمثة بلفظ : ” أمك أمك وأباك ثم أختك وأخاك ثم أدناك أدناك”.وقوله ” ثم الأقرب فالأقرب ” فيه دليل على وجوب نفقة الأقارب على الأقارب سواء كانوا وارثين أم لا.
ا.هـ نيل الأوطار وشرح منتقى الأخبار.
 
2 – ونفقة تجب على الإنسان لغيره.
وأسباب وجوبه ثلاثة: الزوجية، والقرابة الخاصة، والمِلْك .
2 – الحقوق الواجبة بالزوجية: وهي سبعة :
الطعام، والإدام، والكسوة، وآلة التنظيف، ومتاع البيت، والسكنى، وخادم إن كانت الزوجة ممن تخدم.
***
3- القرابة الموجبة للنفقة :
للمذاهب آراء أربعة تتفاوت فيما بينها ضيقاً واتساعاً في تحديد مدى القرابة الموجبة للنفقة، فأضيقها مذهب المالكية، ثم الشافعية، ثم الحنفية، ثم الحنابلة .
***
أ ـ مذهب المالكية: أن النفقة الواجبة هي للأبوين والأبناء مباشرة فحسب دون غيرهم، فتجب النفقة للأب والأم، وللولد ذكراً أو أنثى، ولا تجب للجد والجدة، ولا لولد الولد، لقوله تعالى: {وبالوالدين إحساناً} الإسراء.17
وقوله {وصاحبهما في الدنيا معروفا} لقمان31.
وقوله صلى الله عليه وسلم لمن جاء يشكو أباه الذي يريد أن يجتاح ماله
«أنت ومالك لوالدك،إن أطيب ما أكلتم من كسبكم وإن أولادكم من كسبكم، فكلوه هنيئاً »
أخرجه أحمد .
ودليل وجوب نفقة الولد ذكرا كان أو أنثى مادام صغيراً لم يبلغ (على أبيه)
قوله تعالى:
{وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف} البقرة233.
وقوله سبحانه {فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن..} الطلاق 6 وقوله صلى الله عليه وسلم لهند زوجة أبي سفيان «خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف» .
فالنفقة واجبة للوالد والولد فقط. وهذا عند المالكية.
***
ب ـ مذهب الشافعية: أن القرابة التي تستحق بها النفقة قرابة الوالدين وإن علوا، وقرابة الأولاد وإن سفلوا،للآيات والأحاديث السابقة؛ لأن اسم الوالدين يقع على الأجداد والجدات مع الآباء، لقوله تعالى {ملة أبيكم إبراهيم} الحج78.
فسمى الله تعالى إبراهيم أباً وهو جد،ولأن الجد كالأب،والجدة كالأم في أحكام الولادة من رد الشهادة وإيجاب النفقة وغيرهما واسم الولد يقع على ولد الولد، لقوله تعالى
{يا بني آدم} الأعراف31 .
ولا تجب نفقة من عدا الوالدين والمولودين من الأقارب كالإخوة والأعمام وغيرهما؛ لأن الشرع ورد بإيجاب نفقة الوالدين والمولودين، وأما من سواهم فلا يلحق بهم في الولادة وأحكام الولادة، فلم يلحق بهم في وجوب النفقة.
فالنفقة واجبة للأصول والفروع فقط.
وهذا عند الشافعية.
***
جـ ـ مذهب الحنفية: تجب النفقة للقرابة المحرمة للزواج، أي لكل ذي رحم محرم، ولا تجب لقريب غير محرم من الإنسان، لقوله تعالى {واعبدوا الله ، ولا تشركوا به شيئاً، وبالوالدين إحساناً، وبذي القربى} النساء36.
وقوله تعالى {وآت ذا القربى حقه} الإسراء26.
وما روي عن بَهْز بن حكيم عن أبيه عن جده، قال: قلت: يا رسول الله ، من أبرُّ؟ قال: أمَّك، قال: قلت: ثم من؟ قال: أمَّك، قال: قلت: يا رسول الله ، ثم من؟ قال: أمَّك، قال: قلت: ثم من؟ قال: أباك، ثم الأقرب فالأقرب».
العبارة الأخيرة دليل على وجوب نفقة الأقارب على الأقارب، سواء أكانوا وارثين أم لا.
لكن قيد الحنفية القرابة بالمحرمية في قوله تعالى:
{وعلى الوارث مثل ذلك} البقرة233.
عملاً بما جاء في قراءة ابن مسعود
(وعلى الوارث ذي الرحم المحرم مثل ذلك) ولأن صلة القرابة القريبة واجبة دون البعيدة.
فالنفقة واجبة للأصول والفروع والحواشي ذوي الأرحام.
وهذا عند الأحناف.
***
د ـ مذهب الحنابلة: تجب النفقة لكل قريب وارث بالفرض أو التعصيب من الأصول والفروع والحواشي كالإخوة والأعمام وأبنائهم، وكذا من ذوي الأرحام إذا كانوا من عمود النسب كأب الأم. وابن البنت، سواء أكانوا وارثين أم محجوبين. أما من كان من غير عمود النسب كالخالة والعمة، فلا نفقة له على قريبه؛ لأن قرابتهم ضعيفة، وإنما يأخذون المال عند عدم الوارث كسائر المسلمين.فهم لم يشترطوا المحرمية كما اشترطها الحنفية، فيستحق ابن العم النفقة على ابن عمه؛ لأنه وارث، ولا يستحقها عند الحنفية؛ لأنه غير محرم. ودليلهم قوله تعالى:
{وعلى الوارث مثل ذلك} البقرة233.
ولأن بين المتوارثين قرابة تقتضي كون الوارث أحق بمال المورث من سائر الناس، فينبغي أن يختص بوجوب صلته بالنفقة دونهم، فإن لم يكن وارثاً لعدم القرابة، لم تجب عليه النفقة لذلك. وهذا عند الحنابلة.
***
يظهر من هذه المذاهب أن الفقهاء أجمعوا على وجوب النفقة للآباء والأمهات والأولاد والزوجات في حالة العجز والإعسار، وكان المنفق موسراً.فإن كان الأب معسراً والأم موسرة، تؤمر بالإنفاق،وتكون النفقة ديناً على الأب.وقال ابن حزم الظاهري : إن عجز الزوج عن نفقة نفسه، وامرأته غنية، كلفت النفقة عليه، ولا ترجع عليه بشيء مما أنفقته إن أيسر، لقوله تعالى: {وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف، لا تكلف نفس إلا وسعها، لا تضارّ والدة بولدها، ولا مولود له بولده، وعلى الوارث مثل ذلك} البقرة.233
قال الزوجة وارثة، فعليها نفقته بنص القرآن..
***
4 – مبدأ كفاية النفقة للقريب والزوجة :
اتفق الفقهاء على أن نفقة الأقارب والزوجات تجب بقدر الكفاية من الخبز والأدم والكسوة والسكن على حسب حال المنفق وبقدر العادة أو عوائد البلاد؛ لأنها وجبت للحاجة، والحاجة تندفع بالكفاية، كنفقة الزوجة، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم لهند:
«خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف»
فقدر نفقتها ونفقة ولدها بالكفاية. فإن احتاج القريب أو الزوجة إلى خادم فعلى المنفق إخدامه؛ لأنه من تمام كفايته. واتّفق الفقهاء على وجوب نفقة الزّوجة على زوجها متى سلّمت نفسها إليه على الوجه المطلوب شرعاً ولم تكن ناشزاً .
***
– شروط وجوب النفقة :
—————————-
يشترط لوجوب الإنفاق على القريب ثلاثة شروط :
أولاً ـ أن يكون القريب فقيراً لا مال له ولا قدرة له على الكسب لعدم البلوغ أو الكبر أو الجنون أو الزمانة المرضية، ويستثنى الأبوان فتجب لهما النفقة ولو مع القدرة على الكسب بالصحة والقوة. فإن كان القريب موسراً بمال أو كسب يستغني به غير الوالدين، فلا نفقة له؛ لأنها تجب على سبيل المواساة، والموسر مستغن عن المواساة. والراجح عند المالكية أن النفقة للوالدين على الولد لا تجب إذا قدرا على الكسب وتركاه.
ثانياً ـ أن يكون الملزم بالنفقة موسراًمالكاً نفقة فاضلة عن نفسه إما من ماله وإما من كسبه،فيلزم القادر على التكسب أن يعمل للإنفاق على قريبه الفقير. ويستثنى الأب، فنفقة أولاد ه واجبة عليه ولو كان معسراً. وكذلك الزوج، فنفقة زوجته واجبة عليه ولو كان معسراً. وقال المالكية: لا يجب على الولد المعسر تكسب لينفق على والديه ولو قدر على التكسب.ودليل اشتراط هذا الشرط حديث: «ابدأ بنفسك ثم بمن تعول» وحديث جابر المتقدم: «إذا كان أحدكم فقيراً فليبدأ بنفسه، فإن فضل فعلى عياله، فإن كان فضل فعلى قرابته» وحديث أبي هريرة عند أبي داود وغيره: « أن رجلاً جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال: يا رسول الله ، عندي دينار؟ قال: تصدق به على نفسك، قال: عندي دينار آخر؟ قال: تصدق به على زوجتك، قال: عندي دينار آخر؟ قال: تصدق به على ولدك، قال: عندي دينار آخر؟ قال: تصدق به على خادمك، قال: عندي دينار آخر؟ قال: أنت أبصر به» .
ثالثاً ـ أن يكون المنفق قريباً للمنفق عليه ذا رحم محرم منه، مستحقاً للإرث منه في مذهب الحنفية . أما في رأي الحنابلة فيشترط أن يكون المنفق وارثاً لقوله تعالى
{وعلى الوارث مثل ذلك}البقرة233.
وأما عند المالكية فأن يكون أباً أو ابناً، وعند الشافعية أن يكون من الأصول أو الفروع، كما وضحت في بحث المبدأ الثالث.
وينفق الأب على ولده مادام يتعلم،(مايجب عليه) ولو بعد البلوغ.
ا.هـ الفقه الإسلامي وأدلته.
***
وأما الأحناف واختيار شيخ الإسلام وتلميذه ابن القيم فقالوا: بوجوبها للخال وغيره من ذوي الأرحام.
واستدلوا بعمومات الأدلة الدالة على وجوب النفقة على الأقارب قال تعالى
(وبالوالدين إحساناً وبذي القربى) وقال تعالى (وآت ذا القربى حقه).
وقال صلى الله عليه وسلم كما في الصحيحين لما قيل له (من أحق الناس بصحابتي؟ قال: “أمك” قيل ثم من؟ قال: ” أمك” قيل ثم من؟ قال: ” أمك” قيل ثم من؟ قال”أبوك ثم أدناك فأدناك”.
وفي الترمذي وأبي داود نحوه وفيه (ثم الأقرب فالأقرب) فهذه أدلة عامة بوجوب النفقة على الأقارب سواء كانوا وارثين أم لم يكونوا وارثين وهذا هو القول الراجح في المسألة.
ا.هـ شرح زاد المستقنع للحمد.
***
ويجب على الانسان نفقة والديه وولده بالمعروف إذا كانوا فقراء وله ما ينفق عليهم فاضلا عن نفقة نفسه وامرأته، والاصل في وجوب نفقة الوالدين والمولودين الكتاب والسنة والاجماع،
أما الكتاب فقول الله تعالى: (وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف)
وقال سبحانه (وقضى ربك أن لا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا) ومن الاحسان الانفاق عليهما عند حاجتهما،
وأما السنة فقول النبي صلى الله عليه وسلم لهند ” خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف ”
متفق عليه،
وروت عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ” ان أطيب ما أكل الرجل من كسبه وان ولده من كسبه ” رواه أبو داود،
وأما الاجماع فحكاه ابن المنذر وقال أجمع أهل العلم على أن نفقة الوالدين الفقيرين الذين لا كسب لهما ولا مال واجبة في مال الولد، وأجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن على المرء نفقة أولاده الاطفال الذين لا مال لهم، ولان ولد الانسان بعضه والده كما يجب عليه أن ينفق على نفسه وأهله كذلك على بعضه وأصله، إذا ثبت هذا فان الام تجب نفقتها ويجب عليها نفقة ولدها إذا لم يكن له أب ، وبهذا قال أبو حنيفة والشافعي وحكي عن مالك انه لا نفقة لها ولا عليها لانها ليست عصبة لولدها ولنا قوله سبحانه (وبالوالدين إحسانا) وقال النبي صلى الله عليه وسلم لرجل سأله من أبر؟ قال ” أمك ثم أمك ثم أمك ثم أباك ثم الاقرب فالاقرب “
رواه أبو داود
ولانها أحد الولدين فأشبهت الاب ولان بينهما قرابة توجب رد الشهادة ووجوب العفو فأشبهت الاب فان أعسر الاب وجبت النفقة على الام ولم ترجع بها عليه ان أيسر، وقال أبو يوسف ومحمد ترجع عليه ولنا ان من وجب عليه الانفاق بالقرابة لم يرجع به كالاب.
ويشترط لوجوب الانفاق ثلاثة شروط (أحدهما) ان يكونوا فقراء لا مال لهم ولا كسب يستغنون به عن انفاق غيرهم فان كانوا موسرين بمال أو كسب يكفيهم فلا نفقة لهم لانها تجب على سبيل المواساة والموسر مستغن عن المواساة (الثاني) أن يكون لمن تجب عليه النفقة ما ينفق عليهم فاضلاعن نفقة نفسه اما من ماله واما من كسبه فأما من لا يفضل عنه شئ فلا يجب عليه شئ لما روى جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ” إذا كان أحدكم فقيرا فليبدأ بنفسه فان فضل فعلى عياله فان كان فضل فعلى قرابته ” وفي لفظ ” ابدأ بنفسك ثم بمن تعول ”
حديث صحيح.
وروى أبو هريرة أن رجلا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله عندي دينار قال ” تصدق به على نفسك ” قال عندي آخر قال ” تصدق به على ولدك ” قال عندي آخر قال ” تصدق به على زوجك ” قال عندي آخر قال ” تصدق به على خادمك ” قال عندي آخر قال ” أنت أبصر ” رواه أبو داود.
ولا يشترط في نفقة الوالدين والمولودين نقص الخلقة ولا نقص الاحكام كالصغر والجنون في ظاهرالمذهب وهوظاهركلام الخرقي وقال القاضي لا يشترط ذلك في الوالدين وهل يشترط ذلك في الولد؟
فكلام أحمد يقتضي روايتين (إحداهما) تلزم نفقته لانه فقير (والثانية) أنه ان كان يكتسب فينفق على نفسه لم تلزم نفقته وهذا القول يرجع إلى ان الذي لا يقدر على كسب ما يقوم به تلزم نفقته رواية واحدة سواء كان ناقص الاحكام كالصغير والمجنون أو ناقص الخلقة كالزمن، وانما الروايتان فيمن لا حرفة له ممن يقدر على الكسب بيديه، وقال الشافعي يشترط نقصانه اما من طريق الحكم أو من طريق الخلقة وقال ابو حنيفة ينفق على الغلام حتى يبلغ فإذا بلغ صحيحا انقطعت نفقته، ولا تسقط نفقة الجارية حتى تزوج ونحوه قال مالك إلا أنه قال ينفق على النساء حتى يتزوجن ويدخل بهن الازواج ثم لا نفقة لهن وان طلقن قبل البناء بهن فهن على نفقتهن ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم لهند ” خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف ” ولم يستثن منهم صحيحا ولا بالغا ولانه والد أو ولد فقير فاستحق النفقة على والده أو ولده الغني كما لو كان زمنا، ووافق أبو حنيفةعلى وجوب نفقة الوالد وان كان صحيحا إذا لم يكن ذا كسب وللشافعي في ذلك قولان ولنا أنه والد محتاج فاشبه الزمن.
ا.هـ الشرح الكبير لابن قدامة.
***
باب نفقة الأقارب والمماليك: ((من الآدميين والبهائم )).
——————————————————————
أجمعوا على وجوب نفقة الوالدين والمولودين. حكاه ابن المنذر وغيره، لقوله تعالى:
{… وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً…} ومن الإحسان إليهما: الإنفاق عليهما عند حاجتهما.
وقال تعالى {وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ} وعن عائشة مرفوعا “إن أطيب ما أكل الرجل من كسبه، وإن ولده من كسبه” رواه أبو داود.
ولحديث هند المتقدم”ويجب على القريب نفقة أقاربه، وكسوتهم، وسكناهم بالمعروف” لقوله تعالى {وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ} ثم قال: {وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ} فأوجب على الأب نفقة الرضاع، ثم أوجب على الوارث مثل ذلك. وروى أبو داود أن رجلا سأل النبي، صلى الله عليه وسلم ، من أبر؟ قال: “أمك وأباك، وأختك وأخاك” وفي لفظ “ومولاك الذي هو أدناك حقا واجبا، ورحما موصولا” وقضى عمر رضي الله عنه ، على بني عم منفوس بنفقته احتج به أحمد. “بثلاثة شروط”
“الأول: أن يكونوا فقراء لا مال لهم، ولا كسب” لأنها مواساة، فلا تستحق مع الغناء عنها، كالزكاة،
“الثاني أن يكون المنفق غنيا. إما بماله أو كسبه، وأن يفضل عن قوت نفسه وزوجته ورقيقه يومه وليلته” وكسوتهم وسكناهم لحديث جابر مرفوعا “إذا كان أحدكم فقيرا فليبدأ بنفسه، فإن كان فضل فعلى عياله، فإن كان فضل فعلى قرابته” وفي لفظ “ابدأ بنفسك، ثم بمن تعول” صححه الترمذي. ولأن وجوب نفقة القريب على سبيل المواساة فيجب أن تكون في الفاضل عن الحاجة الأصلية.
“الثالث أن يكون وارثا لهم بفرض أو تعصيب” للآية.”إلا الأصول والفروع فتجب لهم وعليهم مطلقا” أي: سواء ورثوا أو لا، لعموم ما تقدم. ويدخل الأجداد وأولاد الأولاد في اسم الآباء والأولاد. قال تعالى {… مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ…} وقال {… يَا بَنِي آدَمَ…}{… يَا بَنِي إِسْرائيلَ…} وقال النبي صلى الله عليه وسلم ،في الحسن “إن ابني هذا سيد”ولأن بينهما قرابة توجب العتق،ورد الشهادة أشبه الولد والوالدين الأقربين.”وإذا كان للفقير ورثة دون الأب فنفقته على قدر إرثهم” منه، لأن الله تعالى رتب النفقة على الإرث بقوله: {وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ…} فوجب أن يرتب مقدار النفقة على مقدار الإرث. “ولا يلزم الموسر منهم مع فقر الآخر سوى قدر إرثه” لأن ذلك القدر هو الواجب عليه عند يسار الآخر، فلا يتحمل عن غيره إذا لم يجد الغير ما يجب عليه.”ومن قدر على الكسب أجبر” عليه.”لنفقة من تجب عليه” نفقته،”من قريب وزوجة” لأن تركه مع قدرته عليه تضيع لمن يعول، وهو منهي عنه. ولا تجبر امرأة على نكاح، لنفقة على قريبها الفقير.”ومن لم يجد ما يكفي الجميع بدأ بنفسه” لحديث “ابدأ بنفسك ثم بمن تعول” .
“فزوجته” لأن نفقتها معاوضة، فقدمت على ما وجب مواساة، ولذلك تجب مع يسارهما وإعسارهما بخلاف نفقة القريب.
“فرقيقه”( فتجب نفقة خدامه من العبيد والإماء وكذلك الدواب المأكول منها وغير المأكول) لوجوبها مع اليسار والإعسار، كنفقة الزوجة،كما تجب نفقة ولده لوجوبها بالنص.
ا.هـ منار السبيل في شرح الدليل.
سقوط نفقة الزّوجة :
– تسقط نفقة الزّوجة بالنّشوز ” الخروج عن طاعة الزّوج ” وبالإبراء من النّفقة الماضية .
….
سقوط نفقة الأقارب :
– تسقط نفقة الأقارب بمضيّ المدّة التي حكم بها القاضي أو باستغناء القريب المنفق عليه أو بالموت .
………..
سقوط الحضانة :
– إذا اختلّ شرط من شروط الحضانة ، أو وجد مانع كالكفر والردة سقطت ، وكذا لو سافر الوليّ أو الحاضن للنّقلة والانقطاع .
………………
سقوط نفقة الأقارب :
تسقط نفقة الأقارب للولد والوالدين وذي الأرحام في رأي الحنفية والشافعية والحنابلة ، بمضي المدة، فإذا قضى القاضي بالنفقة للأقارب، فمضت مدة شهر فأكثر، فلم يقبض القريب ولا استدان عليه حتى مضت المدة، سقطت في رأي الحنفية. فمضي المدة يسقط النفقة إلا أن يأذن القاضي بالاستدانة على المنفق عليه؛لأن نفقة الأقرباء تجب سداً للحاجة، فلا تجب للموسرين، فإذا مضت المدة ولم يقبضها المستحق، دل على أنه غير محتاج إليها، بخلاف نفقة الزوجة فإنها لا تسقط بمضي المدة بعد القضاء بها؛ لأنها تجب جزاء الاحتباس، لا للحاجة، وتجب ولو كانت الزوجة موسرة. فإن أذن القاضي بالاستدانة على المفروض عليه، لا تسقط؛ لأنها تصير ديناً في ذمته، فلا يسقط بمضي المدة. واستثنى الزيلعي نفقة الصغير كالزوجة، فإنها لا تسقط بمضي المدة، وتكون ديناً في ذمة المحكوم عليه، نظراً لعجز الصغير والرأفة به.
 
وقال المالكية : تسقط نفقة الأبوين أو الأولاد بمرور الزمن إلا أن يفرضها القاضي، فحينئذ تثبت.ويلاحظ أن القريب المنفق عليه إذا اكتسب لم تعد النفقة واجبة على قريبة، إلا إذا لم يكتسب ما يكفيه، فحينئذ تكمل له النفقة.
…………..
والخلاصة: أن نفقة القريب فيما دون شهر، ونفقة الزوجة، والصغير لا تسقط بمضي الزمان، وإنما تصير ديناً بالقضاء. وكذا لا تسقط نفقة القريب غير الزوجة إذا استدان بأمر القاضي.
جزاء الامتناع عن النفقة :
ذكر الحنفية : أنه إذا امتنع القريب من الإنفاق على قريبة المستحق، وأصر على الامتناع مع قدرته ويساره، فإنه يحبس ولو كان أباً، للضرورة؛ لأن في الامتناع عن النفقة إهلاكاً للقريب، وفي الحبس حمل على الإنفاق لحفظ حياة الإنسان، وهو أمر واجب شرعاً، ويتحمل الأب وغيره من باب أولى هذا القدر من الأذى لهذه الضرورة.
عدد مستحقي النفقة :
إذا تعدد مستحقو النفقة ولم يكن لهم إلا قريب غني واحد، فإن استطاع أن ينفق عليهم جميعاً وجب عليه الإنفاق ، وإن لم يستطع بدأ بنفسه ثم بولده الصغير أو الأنثى أو العاجز، ثم بزوجته ـ وقال الحنابلة: تقدم الزوجة على الولد ، ويقدَّم الأب على الأم لفضيلته، وانفراده بالولاية، واستحقاق الأخذ من ماله. وقال ابن قدامة. الأولى التسوية بينهما. وقيل عند الشافعية: يقدم الأب، وقيل: الأم والأب سواء .ودليل هذا الترتيب: الأحاديث المتقدمة، حديث جابر: «أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لرجل: ابدأ بنفسك فتصدق عليها، فإن فضل شيء فلأهلك، فإن فضل عن أهلك شيء فلذي قرابتك، فإن فضل عن ذي قرابتك شيء فهكذا وهكذا» ، أي وزعه في الناس كيف شئت.وحديث أبي هريرة: «أن رجلاً جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال: يا رسول الله ، عندي دينار؟ قال: تصدق به على نفسك، قال: عندي دينار آخر؟ قال: تصدق به على زوجتك، قال: عندي دينار آخر؟ قال: تصدق به على ولدك، قال: عندي دينار آخر؟ قال: تصدق به على خادمك، قال: عندي دينار آخر؟ قال: أنت أبصر به»
ا.هـ الفقه الإسلامي وأدلته.
 
وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ نَفَقَاتِ الزَّوْجَاتِ لَا تَسْقُطُ بِالتَّأْخِيرِ وَإِنْ سَقَطَتْ نَفَقَاتُ الْأَقَارِبِ ، مَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ( أَنْ كَتَبَ إِلَى أُمَرَاءِ الْأَجْنَادِ فِي رِجَالٍ غَابُوا عَنْ نِسَائِهِمْ إِمَّا أَنْ يُنْفِقُوا أَوْ يُطَلِّقُوا أَوْ يَبْعَثُوا بِنَفَقَةِ مَا حَبَسُوا من أجلهم من الزوجات والأولاد والخدم والحيوانات كالبقر والغنم والفرسان وما أشبه ذلك) ، وَلَمْ يُخَالِفْهُ فِي الصَّحَابَةِ أَحَدٌ ، فَكَانَ إِجْمَاعًا ، وَلِأَنَّهُ حَقٌّ يُقَابِلُ مُتْعَتَهَا فَلَمْ يَفْتَقِر اسْتِحْقَاقُهُ إِلَى حُكْمِ حَاكِمٍ كَأُجْرَةِ رِضَاعِ المرضعة ، وَلِأَنَّ مَا وَجَبَ قَبْضُهُ مِنَ الْأَمْوَالِ الْمُسْتَحَقَّةِ لَمْ يَسْقُطْ بِمُضِيِّ وَقْتِه.
ا.هـ الحاوي الكبير.
………….. فإذا كانت النفقة واجبة حتى على الحيوانات فكيف بالإنسان وكيف بالأرحام زيادةً عليها وصية الأبوين،فالمسلم هو الملتزم بأوامر الله والمنفذ لشرع الله يقول صلى الله عليه وسلم
” ما آمن بي من بات شبعان وجاره جائع إلى جنبه وهو يعلم ” أخرجه البزار.
” والله لا يؤمن من بات شبعان وجاره جائع وهو يعلم”.
ولم يحدد رسول الله دين الجار ومذهبه. بل يكفي أن يكون جاراً سواء أكان مسلماً أم نصرنياً أم يهودياً، فالسلوك الإسلامي المطلوب تقديم الرعاية والمودة والإحسان. هذا حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم في حقوق الجار فما بالك بحقوق الأرحام ؟!
فكيف بالأب والأم وبالأخ والأخت.
والحمد لله رب العالمين.

نائب الأمين العام لهيئة العلماء والخطباء والدعاة الأحرار في سوريا

الشيخ عمر الفاروق البكري

14 جمادى الاخرة 1437 للهجرة
الموافق لـ 24 آذار 2016 للميلاد

 
اقرأ المزيد

شهادة المرأة في الإسلام

شهادة المرأة في الاسلام  

هل دائما شهادة المرأة نصف شهادة الرجل؟ الجواب لا

بل في الغالب هي بمقدار شهادة الرجل الا في بعض الاحيان لعلة ما وهذا مثال :

قال تعالى :

” {واستشهدوا شهدين من رجالكم فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان ممن ترضون من الشهداء أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى} سورة البقرة 282

” تذكر أحدهما الأخرى ” فالحق عند الله أغلى من الرجال عند النساء.

والآية موضوعها ” الدين “

والعمل معصوب على رأس الرجل

فإذا دخلنا في موضوع العرض والشرف فهو أغلى بكثير من كل أموال الدنيا.

على الأقل عندنا نحن المسلمين.

…………………

متى تعدل شهادة المرأة شهادة الرجل؟

أنزل الله آيات ” اللعان ” في سورة النور آية 6 وفيها استبدال الشهادة بالشهود.

هو يشهد أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين فيما رمى به زوجته. ثم يدعو على نفسه باللعنة إن كان كاذباً.

فهل ترمى المرأة بالحجارة حتى الموت لأنّ زوجها أقسم؟

لا. ولكن تدافع المرأة عن نفسها فتقسم أربع شهادات بالله أنّه كاذب.

ثم تدعو على نفسها ” أنّ لعنة الله عليها إن كان من الصادقين ” تم يفرّق القضاء بينهما.

…………………

الذي أريد أن أصل إليه هو أنّ شهادة المرأة في الدفاع نفسها تعدل شهادة رجل.

هو يشهد أربع شهادات بالله.

وهي تشهد نفس العدد.

فليس دائما شهادة الرجل تعدل شهادة امرأتين.

ومعلوم أن موضوع العِرض والشرف أعظم من موضوع المال.

ملاحظة لكل باحثة عن الحق في ظل الاسلام :
************************************
أحيانا تصبح شهادة المرأة بشهادة رجلين: 
مثال توضيحي : 
_______
مات رجل وترك امرأته حاملاً. 
يحفظ نصيب الجنين على الاحتمال الأعلى منهما.
هل الجنين ذكراً أم أنثى؟
وعند ولادته كلّ من له نصيب من التركة ينتظر.
تمت الولادة. 
واستقبل الجنين الحياة بصرخة ثم مات.
هنا شهدت ” القابلة ” أنّه استهل الحياة حيّا ثم مات.
قسّم القضاء التركة فأعطى المولود حظّه من التركة.
ثم قسّم نصيبه على ورثته فهو وارث وموروث
هنا : شهادة القابلة وحدها غيّرت مصير الورثة.
هل بقي عندك شك ان شهادة المرأة بشهادة رجلين ؟

شهادة المرأة بشهادة رجلين :
_______________
مثال :
إذا شهدت طبيبة النساء بأن الفتاة بكر تقبل شهادتها عند القضاء بشهادة رجلين
اليس كذلك اختاه ؟

ليس دائما شهادة الرجل تعدل شهادة امرأتين.
بل العكس ايضاً صحيح .
مثال :
سيارة فيها الزوج ( السائق ) وبجانبه زوجته ومعهما الخادمة .
الان : 
حصل حادث بين سيارتين، مات بسببه الزوج السائق وزوجته ونجت الخادمة، 
السؤال سيكون للخادمة الناجية :
سئلت الخادمة: من مات أولاً؟ قالت: الزوج مات أولاً،
وقدمت بعض الماء للزوجة ثم لقيت ربّها. 
أخذ القضاء الشرعي بشهادة الخادمة، فورثت الزوجة زوجها عدّة دقائق ثم ورثها أهلها.
…………….
وقد أخذ الرسول – صلى الله عليه وسلم – بشهادة المرأة التي أخبرته أنها أرضعت الزوجين .
وأجمعت الأمّة على قبول رواية المرأة لحديث النبي- صلى الله عليه وسلم ويعرف القارئ الكريم دور السنّة في التشريع وأهميتها.
فالسنة مفسّرة للقرآن، ومخصّصة لعامه، ومقيّدة لمطلقة، ومبيّنة لأحكام لم يذكرها القرآن. والرواية شهادة.
فماذا بعد الشهادة على حديث النبي – صلى الله عليه وسلم -؟

يا دعاة الحرية والتحرر 
ابسط مثال لكم على علو شأن المرأة في الاسلام 
——————————————–
كلّ أب في العالم يبذل كلّ ما يستطيع لينفق على ولده،
اليس كذلك؟
جميل جداً 
من الذي يثبت لك ايها الزوج ان هذا الولد ابنك انت ؟؟؟ 
اجبني ؟؟؟
ستقول فورا من غير تردد ( يثبت ذلك الكلام زوجتي وشهادتها ) 
وهذه الثقة قائمة على شهادة الفطرة بأن هذا المولود هو ابني
نعم صحيح 
اذاً : هذا هو حجم شهادة المرأة عندنا في الاسلام .
……
فهل شهادة المرأة نصف شهادة الرجل دائما؟

والله نسأل التوفيق والسداد لما فيه عزة الإسلام والمسلمين.
والحمد لله رب العالمين.

نائب الأمين العام لهيئة العلماء والخطباء والدعاة الأحرار في سوريا

الشيخ عمر الفاروق البكري

14 جمادى الاخرة 1437 للهجرة
الموافق لـ 24 آذار 2016 للميلاد

 

اقرأ المزيد

بيان استنكار اغتيال الشيخ سفر السفر

بيان الشيخ سفر

بيان استنكار

اعوذ بالله من الشيطان الرجيم

مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا مَا عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَما بَدَّلُوا تَبْدِيلا

بيان استنكار اغتيال القاضي في محاكم الثورة الشرعيه : الشيخ : ”  سفر السفر “

تستنكر هيئة العلماء والخطباء والدعاة الأحرار في سوريا العدوان الغاشم على حياة الشيخ ((سفر السفر )) والذي تم قتله امام  منزله في – بلدته خان السبل بريف ادلب – و الذي يعد هذا اعتداء ليس على الشيخ فحسب وانما على اهل العلم عامة وعلى القضاة الشرعيين الذين يحكمون بشرع الله لانقاذ ما يمكن انقاذه في ظل هذه العشوائية المقيته

وإن العمليات الارهابية اليومية ضد المسلمين في سوريا على وجه العموم وعلى العلماء على وجه الخصوص تدل على النوايا العنصرية البغيضة والتي تسهدف التصفية الجماعية للشخصيات البارزة من العلماء المنادية لتحقيق العدالة الوطنية والرافضة لمؤامرات تقسيم سوريا من قبل أعداء الأمة الاسلامية .

وإن مرتكبي هذه الجرائم ليسوا سوى حفنة من الأشرار الذين لا يفقهون شيئاً من الاسلام ولايفهمون شيئا في الحياة سوى لغة البطش والفتك بالآخرين و لا همّ لهم سوى التصفيات الجسدية و قتل الشعب المسلم .

وهذه الجرائم تعد عملاً أرهابياً ومؤامرة تحاك ضد حقوق الشعب السوري كافة  وان المحاولات الآثـمة لكسر إرادتهم الوطنية وتصفيتهم تمهيدا لتنفيذ مآرب أعداء سوريا في زرع الفوضى والحرب الأهلية

الامانة العامة لهيئة العلماء

30 جمادى الاولى 1437 للهجرة

الموالفق لـ 10 اذار 2016 للميلاد

اقرأ المزيد

هل الهدنة مع النظام السوري المجرم حرام ام مباحه ؟

 
 
تفصيل السؤال:
**********
– ما قول أهل العلم الشرعي فيما حصل من الاتفاق بين المجاهدين والنظام الكافر القاتل حيث يرابط المجاهدون حول حقل بترول..يسيطر عليه الكفرة .
وهو في قبضتهم مسيطرون عليه والمجاهدون محيطون بهم من خلفهم وفي هذا الحقل مخزون من الغاز المنزلي المحجوز لديهم بلا فائدةٍ لهم ولا لغيرهم ونحن المسلمون بأمس الحاجة إليه ،فاتفق المجاهدون مع النظام الكافر على أن يسمحوا للنظام بأخذ نسبةٍ منه يومياً أقل من نسبة ما يأخذه المجاهدون وأن يأخذ المسلمون الباقي حسب الاتفاق؟
…………………….
الجواب وبالله التوفيق:
***************
 المفاوضات بين المجاهدين وأعدائهم وأحكامها :
****************************************
الحمد لله والصلاة والسلام على نبينا محمد رسول الله وبعد:
قال تعالى:
{ وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (61) وَإِنْ يُرِيدُوا أَنْ يَخْدَعُوكَ فَإِنَّ حَسْبَكَ اللَّهُ هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ (62) وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (63) يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ }…الأنفال.
……………………..
روى أبو هريرة رضي الله عنه قال:
بعث النبي صلى الله عليه وسلم خيلاً قِبَل نجد، فجاءت برجل من بني حَنِيفة يقال له:
” ثمامة بن أثال ” فربطوه بسارية من سواري المسجد، فخرج إليه النبي صلى الله عليه وسلم
فقال: ما عندك يا ثمامة؟
فقال: عندي خير يا محمد، إن تقتلني تقتل ذا دم، وإن تنعم تنعم على شاكر، وإن كنت تريد المال فسل منه ما شئت، حتى كان الغد، ثم قال له ما عندك يا ثمامة؟
قال: ما قلت لك: إن تنعم تنعم على شاكر، فتركه حتى كان بعد الغد، فقال ما عندك يا ثمامة؟ فقال: عندي ما قلت لك، فقال: (أطلقوا ثمامة).
فانطلق إلى نخل قريب من المسجد، فاغتسل، ثم دخل المسجد، فقال: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً رسول الله، يا محمد والله ما كان على الأرض وجه أبغض إليّ من وجهك، فقد أصبح وجهك أحب الوجوه إليّ، والله ما كان دين أبغض إليّ من دينك، فأصبح دينك أحب الدين إليّ، وإن خيلك أخذتني وأنا أريد العمرة فماذا ترى، فبشره رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمره أن يعتمر، فلما قدم مكة، قال له قائل:
صبوت، قال: لا، ولكن أسلمت مع محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولا والله لا يأتيكم من اليمامة حبة حنطة، حتى يأذن بها النبي صلى الله عليه وسلم .
البخاري رقم 4372، فتح الباري (8/87) ومسلم (3/1386)].
….
زاد ابن هشام: ” أنه انصرف إلى بلاده، ومنع الحمل إلى مكة، حتى جهدت قريش، وكتبوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يسألونه بأرحامهم أن يكتب إلى ثمامة يخلى إليهم حمل الطعام،
ففعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ).
ا.هـ كتاب أثر التربية الإسلامية في أمن المجتمع الإسلامي.
…………..
وكان “ثمامة بن أثال بن النعمان بن سلمة الحنفي”، من قدماء من أسلم من أهل اليمامة. فقد أرسل رسول الله خيلًا قبل نجد، فجاءت به، فربطوه بسارية من سواري المسجد بيثرب، فكلمه الرسول صلى الله عليه وسلم ، ثم أمر فأطلق من رباطه، فدخل في الإسلام، وأمره أن يعتمر، فلما قدم مكة قال له قائل: صبوت! قال: لا والله ولكن أسلمت مع محمد رسول الله ولا والله لا يأتيكم من اليمامة حبة حنطة، حتى يأذن فيها النبي صلى الله عليه وسلم .
ثم خرج إلى اليمامة فمنعهم أن يحملوا إلى مكة شيئًا.
فكتبوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم :
إنك تأمر بصلة الرحم، فكتب إلى ثمامة أن يخلي بينهم وبين الحمل إليهم .
فنزل قوله تعالى :{وَلَوْ رَحِمْنَاهُمْ وَكَشَفْنَا مَا بِهِمْ مِنْ ضُرٍّ لَلَجُّوا فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ} الآيات.
ا.هـ المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام.
…………………………….
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: نَزَلَتْ فِي قِصَّةِ ثُمَامَةَ بْنِ أَثَالٍ لَمَّا أَسَرَتْهُ السَّرِيَّةُ وَأَسْلَمَ وَخَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم سَبِيلَهُ، حَالَ بَيْنَ مَكَّةَ وَبَيْنَ الْمِيرَةِ وَقَالَ: وَاللَّهِ لَا يَأْتِيكُمْ مِنَ الْيَمَامَةِ حَبَّةُ حِنْطَةٍ حَتَّى يَأْذَنَ فِيهَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم . وَأَخَذَ اللَّهُ قُرَيْشًا بِالْقَحْطِ وَالْجُوعِ حَتَّى أَكَلُوا الْمَيْتَةَ وَالْكِلَابَ وَالْعِلْهِزَ، قِيلَ: وَمَا الْعِلْهِزُ؟ قَالَ: كَانُوا يَأْخُذُونَ الصُّوفَ وَالْوَبَرَ فَيَبُلُّونَهُ بِالدَّمِ ثُمَّ يَشْوُونَهُ وَيَأْكُلُونَهُ. فَقَالَ لَهُ أَبُو سُفْيَانَ: أَنْشُدُكَ اللَّهَ وَالرَّحِمَ! أَلَيْسَ تَزْعُمُ أَنَّ اللَّهَ بَعَثَكَ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ؟ قَالَ (بَلَى). قَالَ: فَوَاللَّهِ مَا أَرَاكَ إِلَّا قَتَلْتَ الْآبَاءَ بِالسَّيْفِ، وَقَتَلْتَ الْأَبْنَاءَ بِالْجُوعِ، فَنَزَلَ قَوْلُهُ:” وَلَوْ رَحِمْناهُمْ وَكَشَفْنا مَا بِهِمْ مِنْ ضُرٍّ لَلَجُّوا فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ”.
ا.هـ تفسير القرطبي.
……………………..
ومرت الأيام، وأحاط الجوع بقريش، واحتاجت إلى القمح، فأرسلوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم يسألونه أن يأمر ثمامة بإرسال القمح إلى قريش، ورغم أن قريشًا حاصرت الرسول وقومه في شِعب أبي طالب ثلاث سنوات، وأذاقوهم عذاب الجوع، إلا أن الرسول صلى الله عليه وسلم قابل الإساءة بالإحسان ورفض تعريض قريش للجوع،وأمر ثمامة أن يبيع لهم القمح.
 
……………………
حصار قريش على الرسول صلى الله عليه وسلم :
جاء في الزاد: فلما رأت قريشٌ أمرَ رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلو، والأمور تتزايد، أجمعوا على أن يتعاقدوا على بنى هاشم، وبني عبد المطلب، وبني عبد مناف، أن لا يُبايعوهم، ولا يُناكِحوهم، ولا يُكلِّموهم، ولا يُجالِسُوهُم، حتى يُسلِّموا إليهم رسولَ الله صلى الله عليه وسلم ، وكتبوا بذلك صحيفة، وعلَّقوها في سقفِ الكعبةِ…
فانحاز بنو هاشم وبنو المطلب مؤمنُهم وكافرهم، إلا أبا لهب، فإنه ظاهر قريشاً على رسول الله صلى الله عليه وسلم وبنى هاشم،وبنى المطلب،وحُبِسَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم ومَنْ معه في الشِّعب…
وبقُوا محبوسين ومحصورين، مضيَّقاً عليهم جداً، مقطوعاً عنهم المِيرةُ والمادةُ، نحوَ ثلاثِ سنين، حتى بلغهم الجَهْدُ، وسُمِعَ أصواتُ صِبيانِهم بالبُكاء مِن وراء الشِّعب.
وهذا يدل على أن استطاعة الأمة وقوتها أمر معتبر في وجوب القتال، فإذا لم يكن بالأمة قوة سقط وجوبه .
………..
قول الله تعالى:
{ وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (61) }
……………………
وجه الاستدلال: أن الله أباح للأمة عقد الصلح مع الكفار عند دعاء الحاجة أو المصلحة.
ويناقش الاستدلال بهذه الآية بأنها منسوخة . إما بآية السيف:
{ فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ } ،
أو بقوله تعالى:
{ فَلَا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ وَاللَّهُ مَعَكُمْ وَلَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ (35) }
ويجاب بأن الراجح أن الآية محكمة كما قرره الطبري وابن العربي ، وابن كثير .
………………….
وعلى هذا، تحمل الآية على حال الحاجة أو المصلحة كضعف قوتنا، أو إعادة تنظيم جيوشنا، أو رجاء إسلامهم، ونحو ذلك من المصالح .
وتحمل آية السيف على حال القدرة على الجهاد وكون المصلحة في القيام به .
والجمع بين معنى الآيتين أولى من القول بالنسخ .
ولا فرق على الأرجح بين أهل الكتاب وغيرهم من المشركين في هذا الحكم
كما قرره ابن كثير وابن العربي،
خلافاً للطبري .
………………..
قال ابن كثير:” فأما إن كان العدو كثيفاً فإنه يجوز مهادنتهم كما دلت عليه هذه الآية الكريمة وكما فعل النبي صلى الله عليه وسلم يوم الحديبية الحديبية فلا منافاة ولا نسخ ولا تخصيص”.
 
وقال ابن العربي: ” وإن كان للمسلمين مصلحة في الصلح لانتفاع يجلب به، أو ضر يندفع بسببه فلا بأس أن يبتدئ المسلمون به إذا احتاجوا إليه، وأن يجيبوا إذا دعوا إليه “.
………………….
ويؤيد هذا الترجيح الهدي النبوي .
فقد جاء في السيرة: أنه صلى الله عليه وسلم صالح أهل مكة في الحديبية على أن يضع الحرب بينه وبينهم عشر سنين، كما في قصة الحديبية المشهورة. ومن ذلك: أن النبي صلى الله عليه وسلم همّ بمصالحة الحارث الغطفاني وعيينة بن حصن ويعطيهما من ثمار المدينة، واستشار في ذلك الأنصار، لما رأى قريشا والأحزاب قد رمت أهل المدينة عن قوس واحدة .
ا.هـ الأعمال الفدائية صورها وأحكامها.
………………..
وتجوز مهادنتهم على غير مال لأن النبي صلى الله عليه وسلم هادنهم يوم الحديبية على غير مال ويجوز ذلك على مال يأخذه منهم فإنها إذا جازت على غير مال فعلى مال أولى وأما إن صالحهم على مال نبذله لهم فقد أطلق أحمد القول بالمنع منه , وهو مذهب الشافعي لأن فيه صغارا للمسلمين وهذا محمول على غير حال الضرورة فأما إن دعت إليه ضرورة وهو أن يخاف على المسلمين الهلاك أو الأسر , فيجوز لأنه يجوز للأسير فداء نفسه بالمال فكذا ها هنا ولأن بذل المال إن كان فيه صغار , فإنه يجوز تحمله لدفع صغار أعظم منه وهو القتل والأسر , وسبي الذرية الذين يفضي سبيهم إلى كفرهم.
ا.هـ المغني.
……………………..
وَأَمَّا”الدُّعَاءُ إِلَى الصُّلْحِ”:فَضَيْمٌ عَلَى الْإِسْلَامِ ،وَذُلٌّ وَوَهْنٌ ، فَلَا يَجُوْزُ إِلَّا فِيْ حَالِ الِاضْطِرَارِ وَدَفْعِ أَمْرٍ لَا يُطِيْقُهُ الْمُسْلِمُوْنَ كَمَا عَزَمَ النبي صلى الله عليه وسلم أَنْ يُصَالِحَ عَامَ الْخَنْدَقِ عَلَى ثُلُثِ ثِمَارِ الْمَدِيْنَةِ ؛
………………….
وَمَنِ ابْتُلِيَ بِكَلْبٍ عَقُوْرٍ فَشَغَلَهُ عَنْ شَرِّهِ وَأَذِيَّتِهِ بِرَغِيْفِ خُبْزٍ فَلَا ضَيْمَ عَلَيْهِ فِيْ ذَلِكَ .
ا.هـ أحكام الجهاد وفضائله.
………………………
إذا حاصر العدوّ المسلمين وطلبوا مالا لفكّ الحصار عنهم لم يجبهم الإمام ، لما فيه من إعطاء الدّنيّة ، وإلحاق المذلّة بأهل الإسلام ، إلاّ إذا خاف هلاك المسلمين فيجوز .
لأنّ { النّبيّ صلى الله عليه وسلم أرسل إلى عيينة بن حصن ، والحارث بن عوف وهما قائدا غطفان لمّا اشتدّ البلاء على المسلمين في وقعة الخندق ، وطلب منهما أن يرجعا بمن معهما على أن يعطيهما كلّ سنة ثلث ثمار المدينة ، فاستشار النّبيّ صلى الله عليه وسلم سعد بن معاذ ، وسعد بن عبادة فقالا : يا رسول اللّه إن كان وحيا فامض لما أمرت به ، وإن كان رأيا رأيته ، لا نعطيهم إلاّ السّيف . فقال صلى الله عليه وسلم أنتم وذاك }
فقد مال النّبيّ صلى الله عليه وسلم إلى الصّلح بالمال في الابتداء لمّا أحسّ الضّعف بالمسلمين ، فلمّا رأى قوّة المسلمين بما قال السّعدان
( سعد بن معاذ وسعد بن عبادة )
امتنع عن ذلك ،
ودفع الهلاك عن المسلمين واجب بأيّ طريق ممكن .
ا.هـ الموسوعة الفقهية الكويتية.
………………………………..
وفي النهاية وبناء على ما تقدم فإن هذا الغاز ليس ملكاً للمسلمين الآن لأنه بأيدي النظام الكافر حتى إذا ما تخلينا عنه يقال لنا تخليتم عن مالكم لأعدائكم بل هو مالهم الآن وقد غنمناه منهم ولكنها ليست غنيمة تامة فنحن أي المجاهدون نضطرهم ونلزمهم بالخضوع لإرادتنا والجلوس معنا لنأذن لهم
أن يأخذوا قسطاً منه بعد أن نأخذ قسطاً أكبر منه هذا أولاً.
……………….
وثانياً
عملاً ( بقاعدة الضرورات تبيح المحظورات)
أي إن كان هذا الغاز لنا ملكا تاما فيجوز لنا بالاضطرار أن نتخلى عن جزءٍ منه مقابل حاجتنا الضرورية إليه.
والله نسأل التوفيق والسداد لما فيه عزة الإسلام والمسلمين.
والحمد لله رب العالمين.

نائب الأمين العام لهيئة العلماء والخطباء والدعاة الأحرار في سوريا

الشيخ عمر الفاروق البكري

27 جمادى الاولى 1437 للهجرة
الموافق لـ 7 آذار 2016 للميلاد

اقرأ المزيد

مكتب الفتوى في الهيئة – فتوى : أداء الدين في حال إضطراب العملة وتدنيها

السؤال : السلام عليكم ورحمة الله
اخواني في الله استدان عبد الله من خالد مبلغ 90000 ل.س
من ثماني سنين وخﻻل هذا الزمن لم يطلب خالد دينه ولم يطلب من عبد الله تحويل المبلغ الى ذهب او دوﻻر او غيره
وجاء اليوم يريد حقه فاختلفا
كيف يتم اداء الدين
حسب الذهب او الدوﻻر ام يرد المبلغ ذاته الذي استدانه
ارجو البيان والتفصيل ان امكن
وجزاكم الله خيرا

الجواب :

وعليكم االسلام ورحمة الله وبركاتة 

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله 

المال الذي اضربت قيمته هناك جوابان لهذه المسألة

1 قول الجمهور لا تضخم في الأموال حتى ولو فقدت قيمتها
بمعنى له نفس المبلغ ومن نفس العملة
2 ذكره الشيخ الفقيه أديب كلكل رحمه الله في كتابه الفقه المبسط (المعاملات )أنه إذا حصل إذا تدنت قيمة العملة واضطربت فإنه تقاس من ساعة الوفاء بأقرب العملات الثابتة مثل الدلر والريال أو غيرها من العملات الثابتة أو تقاس بالذهب والفضة لأنهما أصل العملات وقال هذا ما اعتمده صاحبا أبي حنيفة ونقل هذا الاعتماد من حاشية ابن عابدين واليوم جل المشايخ يفتون بقول التضخم أي قياس العملة بأقرب العملات الثابتة أو بالذهب والفضة 

مكتب الفتوى في الهيئة 

الشيخ محمد الفارس

اقرأ المزيد