فبراير 2016

سؤال : ما حكم من يتأخر عن نصرة المسلمين بدون عذر ؟

تفصيل السؤال :

***********

ما الحكم  الشرعي فيمن يملك المساهمة والعمل لنصرة الإسلام والمسلمين ضد النظام القاتل الذي حكم البلاد والعباد بغير ماأنزل الله ولا يزال مستمرا في قتل الناس وهدم منازلهم وإذلالهم بالحديد والنار .  

وما الحكم فيمن يتأخر عن الجهاد أو المساهمة فيه مع قدرته بلا عذرٍ شرعي.

…………………………………………

الجواب وبالله التوفيق:

****************

الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله قال تعالى (( إنما المؤمنون إخوة )) الحجرات10

وقال  أيضأً : ((واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا)) آل عمران103

وقال أيضاً (( وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعانوا على الإثم والعدوان )) المائدة 2.

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :”  المسلم أخو المسلم، لا يظلمه ولا يخذله، ولايكذبه ولا يحقره، التقوى هاهنا، ويشير إلى صدره ثلاث مرات. بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم. كل المسلم على المسلم حرام: دمه وماله وعرضه”  رواه مسلم  .

 وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :”والله لايؤمن ثلاثا قالوا من هو خاب وخسر ؟قال من بات شبعان وجاره إلى جنبه جائع وهو يعلم”. رواه الطبراني والبيهقي وإسناده حسن.

فواجب الأخوة الإنسانية فضلاً عن الأخوة الإسلامية توجب رفع الظلم والمساهمة بقدرالمستطاع في التخلص من أي بلاء ومن لم يساهم ويساعد في ردع الظالم فهو شريكه في الجريمة مادام مستطيعا والنبي صلى اللهعليه وسلم  قدحدد مفاهيم هذا الدين وأن المسلمين هم كالجسد الواحد فمن لم يشعر بشعور المسلمين ويهتم بأمرهم ويساهم في نصرتهم فليس منهم

“مثل المؤمنين في توادهم كالجسد الواحد”رواه مسلم .

وإن الله عز وجل  قد أكرم المجاهدين على جهدهم وإن كان قليلاً بتحريم المجاهد على النار أبدا حيث يقول صلى الله عليه وسلم :

 “من اغبرت قدماه في سبيل الله حرمه الله على النار” رواه البخاري.

وقَالَ رسول الله صلى الله عليه وسلم ايضاً : « لا يَلِجُ النَّارَ رَجُلٌ بَكَى مِنْ خَشْيَةِ اللهِ حَتَّى يَعُودَ اللَّبَنُ في الضَّرْعِ  وَلا يَجْتَمِعُ غُبَارٌ في سبيلِ اللهِ وَدُخَانُ جَهَنَّمَ » . رواه الترمذي ، وقال : ( حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحيحٌ ) .

وقال تعالى (( إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفاً كأنهم بنيان المرصوص ))الصف4.

ومن لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم. ومن أهم الوجبات على الصناعيين أن يبذلوا قصارى جهدهم في الإسراع بتصنيع مايلزم المجاهدين من صناعة ثقيلة  تصلح للرد والردع لقطع دابر الظالمين وليعلموا أنَّ الله تعالى فرض عليهم التجديد والتطوير في هذه الصناعة الجهادية لقوله تعالى : (( وأعدوا لهم ماستطعتم من قوة )) الأنفال 60

والاستطاعة هذه التي أمر الله بها متطورةٌ متجددة متغيرة مستمرةٌ في التحسين والتجديد إلى مالا نهاية لان الإنسان يستطيع في النهاية بعد تبحره وتجاربه في الصناعة وتطويرها مالا يستطيع في بداية أمره والمعنيون في هذه الآية هم الإخوة المصنعون لآلات وأدوات الجهاد والذين يرجع إليهم الفضل وعظيم الأجر في نصرة دين الله وعباده المؤمنين،فيجب على كل عاقل أن يكون على المستوى المطلوب في مواجهة هذه الهجمة الشرسة على المسلمين وليعلم الجميع أن أي فائدةٍ يقدمها مسلم أو غير مسلم لعدونا القاتل فهي مشاركة منه في قتلنا ومحاربة الإسلام والمسلمين ومن هذا القبيل فإنه يحرم إدخال أي مادةٍ مفيدةٍ للعدو كالتجارات بأنواعها ويدخل فيها المادة الأساسية كالمحروقات وقطع غيار السيارات وكل ماهو مفيد لهم ويدخل في هذا تقديم أي طعام أو شراب أوغيره لأنه محارب لنا فأنه يدخل في باب الولاء لهم ولو بقصد التجارة أوبأي نية أخرى فالإعانة على الظلم ظلم كماأن الإعانة على الكفر كفر فهو ولاء ظاهروالله  تعالى يقول :{وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ} المائدة51.

ولو سألت نفسك أيها الإنسان ما قولك وما حكمك فيمن يعين عدوك عليك وإن كان هو إبن عمك.؟

لما ورد في الحديث “كل رجل من المسلمين على ثغرة من ثغر الإسلام، الله الله، لا يؤتى الإسلام من قبلك فانتبه فأنك مسؤول”والسؤال الذي يطرح نفسه اليوم بأن المجتمع الذي نعايشه ينقسم قسمين  مسلم وكافر فالذي يقف في صف المسلمين موجهاً سلاحه على الكافرين فهو مسلم  والشبيح أو الظالمٌ والواقف في صف النظام القاتل موجهاً سلاحه على المسلمين فهو كافر

أما الذي قد وقف بين الصفين موجهاً سلاحه على المسلمين فماذا نسميه؟!! وما هي صفته التي تميزه عن الكافرين؟! وما الحكم في حقه؟!

وإن الله تعالى: هو الذي سمانا المسلمين المؤمنين عباد الله إخونا كالجسد الواحد وحذرنا أشد التحذيرمن الدعوات الجاهلية حيث يقول صلى الله عليه وسلم:” وَأَنَا آمُرُكُمْ بِخَمْسٍ أَمَرَنِي اللَّهُ بِهِنَّ: الْجَمَاعَةُ، وَالسَّمْعُ، وَالطَّاعَةُ، وَالْهِجْرَةُ، وَالْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَمَنْ فَارَقَ الْجَمَاعَةَ قِيدَ شِبْرٍ، فَقَدْ خَلَعَ رِبْقَةَ الْإِيمَانِ وَالْإِسْلَامِ مِنْ رَأْسِهِ، إِلَّا أَنْ يُرَاجِعَ، وَمَنِ ادَّعَى دَعْوَى الْجَاهِلِيَّةِ فَهُوَ مِنْ جُثَى جَهَنَّمَ “، قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَإِنْ صَامَ وَصَلَّى؟ قَالَ: «وَإِنْ صَامَ وَصَلَّى، تَدَاعُوا بِدَعْوَى اللَّهِ الَّذِي سَمَّاكُمْ بِهَا الْمُؤْمِنِينَ الْمُسْلِمِينَ عِبَادَ اللَّهِ ” صحيح ابن خزيمة.

فضع نفسك أخي المسلم حيث أرادك الله فإن اعداءنا يحركون الفتن والاقتتال فيما بيننا لأنهم عجزوا عن قتلنا فإذا وقعت فتنة بين المسلمين كأن يقع قتال بين طائفتين على وجه الفتنة فإن بيع السلاح حرام، لأن هذا السلاح سيستخدم فيما لا يحل.

والحمد لله رب العالمين.

نائب الأمين العام لهيئة العلماء والخطباء والدعاة الأحرار في سوريا

الشيخ عمر الفاروق البكري

20/ جمادى الأولى 1437 للهجرة

الموافق لـ 29/شباط 2016 للميلاد .

 

اقرأ المزيد

اجتماع الأمين العام للهيئة الشيخ سميرالابراهيم والدكتور عبد الناصر تعتاع رئيس الهيئة ومناقشة المواضيع التي يجب ان تقوم بها الأمانة العامة

اجتماع الأمين العام للهيئة الشيخ سميرالابراهيم والدكتور عبد الناصر تعتاع رئيس الهيئة ومناقشة المواضيع التي يجب ان تقوم بها الأمانة العامةفف

اقرأ المزيد